دار الإفتاء تشرح رحلة رأس الإمام الحسين من كربلاء إلى القاهرة
شرحت دار الإفتاء مسألة دفن رأس الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه في القاهرة مؤكدة أنها قضية تاريخية أثارت الجدل عبر القرون، لكن لا يترتب على تصديقها أو إنكارها كفر أو إيمان، بل تتعلق بوقائع في الماضي.
واتفق أغلب المؤرخين على أن جثمان الحسين مدفون في كربلاء، بينما رأسه في عسقلان، وهي ميناء فلسطيني على البحر المتوسط بالقرب من مصر والقدس، قبل أن ينقل إلى القاهرة وقال ذلك «ابن ميسر والقلقشندي والشيخ الهروي وابن إياس وسبط الجوزي والحافظ السخاوي»، ما يؤكد نقل الرأس الشريف من عسقلان إلى القاهرة.
وقال المؤرخ الشهير تقي الدين المقريزي: «نقل رأس سيدنا الحسين إلى القاهرة من عسقلان يوم الأحد الثامن من جمادى الآخرة سنة 548 هـ ، وكان من أحضر الرأس الأمير سيف المملكة تميم وليها، ودفن الرأس في قبة الديلم داخل قصر الزمرد».
وأضاف المقريزي أن الوزير طلائع بن رزيك أمر ببناء مسجد الصالح طلائع خارج باب زويلة في الدرب الأحمر ليحفظ فيه الرأس الشريف، حيث جرت مراسم الغسل والدفن، ويقال إن ألواح الخشب التي وضع عليها الرأس ما زالت موجودة داخل المسجد حتى اليوم.
وفي نفس السياق ، أكدت عطية الشتوي، مفتشة الآثار التي أشرفت على ترميم القبة، أن الوثائق الرسمية بديوان الآثار تثبت نقل الرأس إلى القاهرة في التاريخ نفسه الذي ذكره المقريزي، مشيرا إلى أن الأمير سيف المملكة تميم كان المسؤول عن عملية النقل من عسقلان إلى القصر الفاطمي.
و كشفت مخطوطة نادرة محفوظة في المكتبة البريطانية بلندن، تعود إلى المؤرخ ابن الأوراق المتوفى سنة 572 هـ، أن الرأس الشريف أحضر إلى القاهرة سنة 549 هـ، وأن المؤلف نفسه حضر مراسم الاستقبال، ما يعد شاهدا تاريخيا معاصرا لتلك الواقعة.
وأكد الشيخ عبد الله الشبراوي، شيخ الأزهر الأسبق، في كتابه الإتحاف بحب الأشراف، أن رأس الإمام الحسين موجود بالفعل في مثواه المعروف بالقاهرة، وهو الرأي الذي أيده عدد من كبار العلماء مثل «الإمام المنذري، وابن دحية، والشيخ الشعراني، والشيخ المناوي، والشيخ العدوي».
وصنف الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم القضية في رسالته رأس الإمام الحسين بمشهده بالقاهرة تحقق يقينا هشا، التي ضمنها مجموعة من الأدلة التاريخية التي تدعم وجود الرأس الشريف في القاهرة.

