رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشمس تطلق تحيتها لفرعون.. معجزة تعامد الضوء على وجه رمسيس الثاني في أبو سمبل

تعامد الشمس على رمسيس
تعامد الشمس على رمسيس الثاني

تطلق الشمس تحيتها الملكية من السماء في فجر كل عام، بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني، ليتسلل ضوئها عبر الجبل ويخترق أعماق معبد أبي سمبل في أسوان، ويظل ذلك الحدث الفريد من أندر الظواهر الفلكية في العالم، التي تجمع بين عبقرية المصري القديم ودقة علم الفلك، وبين الأسطورة والهندسة في لوحة ضوئية لا تتكرر سوى يومي 22 فبراير و22 أكتوبر من كل عام.

عبقرية تمتد من الصخر إلى الشمس

شيد رمسيس الثاني معبده العظيم في أبي سمبل قبل أكثر من 3200 عام، ليخلد انتصاراته، جعل له وجهة تتحدث إلى الشمس نفسها، وعند شروقها في هذين اليومين، تخترق أشعتها الممر الطويل للمعبد بطول 60 مترًا لتضيء تماثيل أربعة آلهة في قدس الأقداس رع حور آختي، آمون رع، رمسيس الثاني نفسه، وبتاح.

وتكمن المعجزة الفلكية في أن أشعة الشمس تضيء ثلاثة تماثيل فقط هي تماثيل رمسيس وآمون ورع بينما يبقى الإله الرابع، بتاح، غارقًا في الظلام، لأنه يمثل إله العالم السفلي.

خطط المهندسون القدماء للمعبد بهذه الدقة المذهلة، بحيث يتكرر المشهد نفسه مرتين كل عام، في إشارة إلى يوم ميلاد الملك ويوم تتويجه على العرش.

رحلة الضوء المقدس

ومع أول خيوط الفجر، يتجمع آلاف الزوار والسياح أمام الواجهة العظيمة للمعبد المنحوتة في الصخر، والمزينة بأربعة تماثيل ضخمة للملك المهيب.

وتبدأ لحظة الانتظار الخاطفة للأنفاس، حتى تأتي لحظة العبقرية الفرعونية حين يدخل الشعاع الذهبي الممر المظلم في طريقه إلى قدس الأقداس، ليغمر وجه رمسيس الثاني بضوء الصباح في مشهد يبقى عالقًا في الذاكرة.

الشمس ما زالت تعرف طريقها

تقرر نقل معابد أبو سمبل في ستينيات القرن الماضي لإنقاذها من الغرق بسبب بناء السد العالي، خشي العلماء أحفاد المصريون القدماء أن تضيع تلك الظاهرة الفلكية الفريدة، لكن بدقة هندسية فائقة تم إعادة تركيب المعبد بالكامل على ارتفاع 65 مترًا فوق موقعه الأصلي، مع الحفاظ على محوره الفلكي نفسه، لتستمر الظاهرة كما كانت في الماضي، ولكن مع تغير التاريخ بفارق يوم واحد كانت الظاهرة تحدث في 21 أكتوبر و21 فبراير، ولكن بعد نقل المعبد في الستينيات تغيرت المواعيد إلى 22 أكتوبر و22 فبراير.

احتفال يعيد الحياة إلى المعبد كل عام

تحول تعامد الشمس إلى عيد سياحي عالمي تشهده أسوان مرتين سنويًا، بحضور آلاف الزوار من داخل مصر وخارجها، في احتفالية تمزج بين التاريخ والفلك والموسيقى والفن الشعبي، لتؤكد أن عبقرية المصري القديم لا تزال تُضيء وجه الحضارة حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء