رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انخفاض معدل الاستهلاك.. الكحول يفقد شعبيته في أمريكا

كحوليات صورة أرشيفية
كحوليات صورة أرشيفية

أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة "جالوب" أن نسبة الأمريكيين البالغين الذين يستهلكون الكحول انخفضت إلى 54%، وهي النسبة الأدنى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1939، ما يشكّل تحديًا كبيرًا لشركات الكحول الكبرى التي تشهد تباطؤًا في النمو وتحوّلًا ثقافيًا عميقًا، بحسب ما نقله موقع “Yahoo Finance”.

 

وأفاد التقرير بأن المستهلكين الذين لا يزالون يشربون الكحول باتوا يفعلون ذلك بوتيرة أقل، حيث انخفض معدل الاستهلاك الأسبوعي من 5.1 إلى 2.8 مشروب خلال العقدين الماضيين.

 

كما تراجعت معدلات الشرب في مختلف الفئات العمرية، خاصة بين الشباب (18-34 عامًا)، حيث انخفضت النسبة من 59% في 2023 إلى 50% فقط هذا العام.

 

الكحول يفقد شعبيته في أمريكا 

 

 

تتبّعت مؤسسة "جالوب" سلوك الأمريكيين في ما يتعلّق بالشرب منذ العام 1939، ووجهات نظرهم حول الآثار الصحية للشرب منذ العام 2001، ولأول مرة، أبلغ معظم الأمريكيين، 53% منهم، أنّ الشرب المعتدل، الذي يُعرَّف باستهلاك مشروب أو اثنين يوميًا، ضار بالصحة.

 

وقالت عالمة الأوبئة في جامعة كولومبيا بأمريكا، الدكتورة كاثرين كيز، التي تدرس اتجاهات استهلاك الكحول: "هذه رسالة لطالما دافعنا عنها في مجال الصحة العامة"، مضيفة: "لذلك، من المشجع حقًا رؤية أن هذه الرسالة وصلت حقيقة إلى الرأي العام الأمريكي". 

 

وبيّن الاستطلاع أنّ الناس يشربون كميًّات أقل من المشروبات الكحولية أيضًا، حتى بين مستهلكي الكحول.  وأبلغ 24% من مستهلكي الكحول (وهو رقم يشكّل تراجعًا قياسيًا) باستهلاكهم مشروبًا واحدًا خلال الـ24 ساعة الماضية، بينما أفاد 40% بمرور أكثر من أسبوع على آخر مرة استهلكوا فيها الكحول، وهو أعلى رقم سجلته "غالوب" منذ العام 2000. 

 

شهد استهلاك الكحول ارتفاعًا حادًا خلال جائحة كورونا، ومن ثمّ بدأ بالانخفاض في الآونة الأخيرة.

خطر الإصابة بالسرطان من الكحوليات

 

أصدرت جمعية القلب الأمريكية والكلية الأمريكية لأمراض القلب ، إرشادات مُحدثة متعلقة بضغط الدم تحثّ الأشخاص على وقف الكحول، عوض التوصية بالالتزام بحد أقصى مقداره مشروبين يوميًا للرجال ومشروب واحد يوميًا للنساء.

 

وفي وقتٍ سابق من هذا العام، حذّر الجراح العام الأمريكي السابق، الدكتور فيفيك مورثي، من أن استهلاك الكحول قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، ودعا إلى تحديث ملصق التحذير الصحي على المشروبات الكحولية.

 

يُعيد المسؤولون الفيدراليون حاليًا النظر بالتوصيات القديمة المتعلقة باستهلاك الكحول في وثيقة "الإرشادات الغذائية للأمريكيين"، التي تُحدد معايير التغذية في كل شيء، بدءًا من وجبات الغداء المدرسية، وصولاً إلى رسائل الصحة العامة. 

 

وقد ظلت الإرشادات الحالية المتعلقة بالشرب، التي توصي بمشروبين أو أقل يوميًا كحد أقصى للرجال، ومشروب واحد يوميًا للنساء، كما هي منذ العام 1990.

 

ويتوقع إصدار إرشادات وزارة الزراعة الأمريكية ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بحلول نهاية العام. وقد تعهد وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي، روبرت إف. كينيدي الابن، إصدار إرشادات غذائية أبسط قبل الموعد النهائي بوقت طويل.

 

وقالت كيز: "من المؤكد أنّ الأدلة العلمية المتوفرة لدينا تشجّع على خفض كمية الكحول المُوصى بها للأمريكيين إلى ما دون مستواها الحالي. ويبقى أن نرى ما إذا كانت الإرشادات الغذائية ستتغير لتعكس ما لدينا من معلومات علمية".

 

انخفاض مبيعات الكحوليات في أمريكا

 

هذا التراجع أثّر سلبًا على نتائج شركات المنتجة للكحوليات في أمريكا،  والتي سجّلت جميعها انخفاضًا في حجم المبيعات، رغم نمو ملحوظ في قطاع المنتجات الخالية من الكحول.

 

ويشبه الخبراء ما يحدث اليوم بما واجهته صناعة التبغ سابقًا، خصوصًا بعد تقرير الجراح العام الأمريكي في يناير، الذي ربط الكحول بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، ودعا لفرض ملصقات تحذيرية على المنتجات الكحولية.

 

ردًا على ذلك، تتجه كبرى الشركات نحو ما يُعرف بـ”ما بعد الكحول”، من خلال التوسع في مشروبات خالية من الكحول ومشتقات نباتية مثل مشروبات القنب. وأصبح هذا التحوّل محوريًا لاستدامة القطاع في ظل تغيرات سلوكية وثقافية جذرية في المجتمع الأمريكي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء