رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم بناء المقابر على طابقين وشروط دفن رجل مع امرأة.. الأزهر يجيب

حكم دفن رجل مع امرأة
حكم دفن رجل مع امرأة في قبرٍ واحد

يتسائل الكثير من المسلمين عن حكم بناء المقابر على طابقين، وطرق دفن الموتي سواء رجالاً مع بعضهم أو سيدات مع رجال في قبٍر واحد، والعدد الصحيح لدفن الموتى في قبٍر واحد، حيث بين مركز الأزهر العالمي للفتوى، الحكم الشرعي للمسألة وضوابطها الشرعية، من القرآن والسنة النبوية ورأي جمهور الفقهاء.

وأوضح الأزهر أن الأصل الذي عليه جمهور الفقهاء في حكم بناء المقابر على طابقين، أن الميت تُحفر له حفرة تكتم الرائحة، وتحمي جثمانه، مشيرًا إإلى أنهم اختلفوا في حجم وهيئة القبر، فعند الحنفية: يكون القبر مقدار قامةٍ، وطوله علىٰ قدر طول الميت، وعرضه علىٰ قدر نصف طول الميت.

واستدل بما جاء في حاشية ابن عابدين، قال :"فَعُلِمَ أَنَّ الْأَدْنَى نِصْفُ الْقَامَةِ، وَالْأَعْلَى الْقَامَةُ،... وَهَذَا حَدُّ الْعُمْقِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ المُبَالَغَةُ فِي مَنْعِ الرَّائِحَةِ وَنَبْشِ السِّبَاعِ ... وَطُولُهُ -أي القبر- عَلَى قَدْرِ طُولِ المَيِّتِ، وَعَرْضُهُ عَلَىٰ قَدْرِ نِصْفِ طُولِهِ" [حاشية ابن عابدين على رد المحتار باختصار، (2/ 234)].

أشار إلى أن مذهب المالكية، قال إنه لا حدَّ لأكثره، لكن من مندوبات الدفن ألا يكون القبر عميقًا جدًا؛ مستدلًا بقول الإمام الدسوقي :"وَعَدَمُ عُمْقِهِ -أَيْ الْقَبْرِ-؛ لأنَّ خَيْرَ الْأَرْضِ أَعْلَاهَا، وَشَرَّهَا أَسْفَلُهَا، لأنّ أَعْلَىٰ الْأَرْضِ مَحَلٌّ لِلذِّكْرِ وَالطَّاعَاتِ، يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بَرَكَةُ ذَلِكَ" [حاشية الدسوقي علىٰ الشرح الكبير، (1/ 419)].

بينما قال الشافعية، :"يستحب توسيع القبر وتعميقه قدر قامة وبسطة رجل معتدل الطول؛ مستشهدين بقول الإمام الخطيب الشربيني :""وَيُنْدَبُ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ، قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ مِنْ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ لَهُمَا بِأَنْ يَقُومَ بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَىٰ عَنْهُ وَصَّىٰ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ؛ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ مَنْعِ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَنَبْشِ السَّبُع" [مغني المحتاج إلىٰ معرفة معاني ألفاظ المنهاج (2/ 37)].

ولفت إلى أن الحنابلة قالو :"إنه لا حدَّ لأكثره؛ مستشهدً بقول الإمام البهوتي :"وَسُنَّ أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرٌ، وَيُوَسَّعَ قَبْرٌ بِلَا حَدٍّ؛ لقوله ﷺ في قتلىٰ أحد: «احفروا وأوسعوا وأعمقوا» [قال الترمذي: حسن صحيح]؛ لأن التعميق أبعد لظهور الرائحة وأمنع للوحوش، -والتوسيع: الزيادة في الطول والعرض، والتعميق: الزيادة في النزول، ويكفي -أي في التعميق- ما يمنع السباع والرائحة؛ لأنه يحصل به المقصود-" [شرح منتهىٰ الإرادات (1/ 372)]. موضحًا أن المقصود من الدفن بالصور المذكورة عند الفقهاء، هو حفظ جسد الميت من الانتهاك، وعدم خروج الرائحة التي قد تؤذي الحي، وهذا فيما إذا كانت الأرض تصلح لحفر القبور.

حكم بناء المقابر على طابقين

ولفت إلى أنه إذا كانت الأرض لا تصلح للحفر والدفن، كالأراضي الرخوة، أو التي بها مياه جوفية؛ فيجوز الدفن فوقها، مشيرًا إلى استحدث الناس منذ زمن بعيد في مصر نظام (الفساقي أو الفسقيات)، وهي حجرات صغيرة تُبنىٰ فوق الأرض لدفن الموتىٰ؛ نظرًا لعدم صلاحية الأرض للحفر، مؤكدًا أن الدفن في هذه الحجرات جائزٌ للضرورة المذكورة، ويأخذ حكم القبر الشرعي.

وشدد الأزهر عدم جواز بناء طابق آخر فوق تلك الحجرات أو العيون طابق آخر، إلا لضرورة قصوىٰ؛ وذلك بعد اتخاذ كافة البدائل التي أقرّها الشرع الشريف عند الضرورة، ومنها :"جواز دفن أكثر من ميت في قبر واحدٍ عند امتلاء القبور؛ وذلك لضيق الأمكنة، أو عدم وجود قبور أخرىٰ في المقبرة، وجواز دفن رجلٍ مع رجلٍ في قبرٍ واحد، أو امرأة مع امرأة في قبرٍ واحد ، أو رجل مع امرأة في قبرٍ واحد، لكن بشرط أن يُوضع حاجز بين الميت والآخر.

وأكد أنه إذا تعذر ذلك، وتعذر -كذلك- بناءُ أو شراءُ مقابرَ أخرىٰ، ولو في مكان آخر أو في قرية أخرىٰ، ففي هذه الحالة لا مانع شرعًا أن يُبنىٰ فوق المقبرة طابق آخر، لكن بشرط أن يُحكم البناء جيدًا، ويوضع فيه الكثير من الرمال والأتربة؛ لمنع خروج الرائحة، وحفظ جثة الميت من الامتهان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء