الأزهر يوضح حكم احتكار السلع واستغلال حاجة المواطنين
في ظل ارتفاع الأسعار واحتكار السلع لجلب مكاسب بطرق غير شرعية والتضييق على الناس، ومنها الأدوية، بين مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حكم احتكار المستلزمات الطبية، والمغالة في أسعارها، حرام شرعا، مشددًا على أن الدولة لها أن تحمي أفرادها من مصاصي دماء الشّعوب.
وأكد المركز أن من أهم القواعد والأسس التي رسَّخها الإسلام في المعاملات بين الناس أن أقامها على الصدق والعدل والأمانة، وحرم فيها الغش، والخداع، والكذب، واستغلال حاجة الناس.
وقال مركز الأزهر إذا كان الإسلام قد أرشد إلى طريق الكسب الحلال من خلال التجارة والبيع والشراء ونحو ذلك في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ ﷲ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، فإن شريعته قد ضبطت هذه المعاملات بما يجب أن تكون عليه من مراعاة حقوق الناس، وإقامة العدل بينهم، وحرمة أكل أموالهم بالباطل؛ مستشهدًا بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ..}. [النساء: 29]
حكم استغلال حاجة الناس واحتكار السلع وغيرها
واكد مركز الأزهر أن احتكار السلع وغيرها من المستلزمات واستغلال حاجة الناس إليها جريمة دينية واقتصادية واجتماعية، وثمرة من ثمرات الانحراف عن منهج الله سبحانه؛ لا سيما في أوقات الأزمات والمِحن؛ مستدلاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَنِ احْتَكَرَ فَهو خاطِئٌ». [أخرجه مسلم].
وشدد الأزهر أن الاحتكار حرام سواء في ذلك الأقوات والأدوية وغيرهما من السلع التي يحتاج الناس إليها، كأنابيب الأكسجين؛ مؤكدًا أنه من المقرر فقهًا أن: «الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أم خاصة»، فمواقع الضرورة والحاجة الماسَّة مُستثناة من قواعد الشَّرع وعموماته وإطلاقاته، فالاحتكار المحرم شامل لكل ما تحتاج إليه الأمة من الأقوات والعلاجات والسلع والعقارات من الأراضي والمساكن، وكذلك العمال والخبرات العلمية والمنافع؛ لتحقق مناطه، وهو الضرر اللاحق بعامة المسلمين جراء احتباسه، وإغلاء سعره.
ونوه أن الذي يُضيِّق على المسلمين في معايشهم وفيما يحتاجون إليه من السلع الضرورية؛ غذائيةً وطبيةً، ويشتريها كلها من السوق حتى يضطر الناس إلى أن يشتروها منه بثمن مرتفع؛ يسلك سلوكًا مُحرّمًا، ويجب الأخذ على يده، ولولاة الأمور منعه من ذلك.
وطالب الأزهر الدولة أن تُؤدي واجبها، وتحمي أفرادها من عبث العابثين، ومصاصي دماء الشعوب، باتخاذ إجراءات كفيلة بقطع دابر الاحتكار، وإعادة الثقة والطمأنينة إلى نفوس المواطنين.





