رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تلوث الهواء يهدد نضج أدمغة الرضع.. دراسة تحذر من تباطؤ النمو العصبي

إيجبتكِ

أظهرت دراسة حديثة نتائج مقلقة تربط بين تلوث الهواء أثناء فترة الحمل وتأخر نضج الدماغ لدى الأطفال حديثي الولادة، وأكد الباحثون أن استنشاق الأمهات لمستويات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة المحمولة جواً (PM2.5) يؤثر سلباً على عملية الميالينة، وهي العملية الحيوية التي تغلف الوصلات العصبية بطبقة الميالين المسؤولة عن تعزيز كفاءة الاتصال بين خلايا الدماغ.

 

وأُجري البحث بتعاون بين مستشفى "ديل مار" ومعهد برشلونة للصحة العالمية ومركز البحوث الوبائية والصحة العامة، ركز للمرة الأولى على تطور الدماغ خلال الشهر الأول من حياة الطفل، وفقاً لما أورده موقع Medical Xpress.

وأوضح الباحث جيرارد مارتينيز-فيلافيلا من وحدة التصوير بالرنين المغناطيسي أن نتائج الدراسة أثبتت "بشكل قاطع أن عملية الميالينة تكون أبطأ لدى الرضع الذين تعرضت أمهاتهم لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء أثناء الحمل"، مشيراً إلى أن هذا التباطؤ قد تكون له انعكاسات طويلة المدى على القدرات العصبية والإدراكية للأطفال.

 

الجسيمات الدقيقة.. الخطر الخفي

 

وتوضح الدراسة أن الجسيمات الدقيقة (PM2.5) تعد خطراً حقيقياً، إذ يبلغ قطرها نحو ثلاثين مرة أقل من سمك الشعرة البشرية، وتحتوي على خليط من مواد ضارة مثل نواتج الاحتراق والمركبات العضوية السامة، بالإضافة إلى عناصر معدنية كالنحاس والحديد والزنك التي، رغم أهميتها لتطور الدماغ، يمكن أن تصبح سامة عند التعرض المفرط لها.

واعتمدت الدراسة على متابعة عدد من النساء الحوامل في ثلاثة مستشفيات رئيسية في برشلونة، وخضع 132 طفلاً حديث الولادة لفحوصات دقيقة باستخدام الرنين المغناطيسي لتقييم مدى نضج أدمغتهم ومراقبة تأثير تلوث الهواء على عملية الميالينة.

ومن جانبه، حذر الباحث جوردي سونير من معهد برشلونة للصحة العالمية قائلاً: "تشكل هذه النتائج جرس إنذار حقيقياً يدعونا إلى تعزيز الجهود لتحسين جودة الهواء في المدن، خاصة في ظل عدم كفاية الإجراءات الحالية لتحقيق المعايير البيئية المطلوبة".

وشدد على أن أي اضطراب في وتيرة نضج الدماغ  سواء كان تباطؤاً مفرطاً أو تسارعاً غير طبيعي  يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الصحة العصبية والقدرات الإدراكية مستقبلاً.

 

وتفتح هذه الدراسة الباب أمام أبحاث جديدة تهدف إلى فهم الوتيرة المثالية لنمو الدماغ أثناء الحمل، وتسليط الضوء على دور الأم والمشيمة كخط دفاع طبيعي لحماية الجنين من آثار تلوث الهواء.

وأكد الفريق البحثي أن الحد من مستويات التلوث ليس مجرد إجراء بيئي، بل ضرورة لحماية الأجيال القادمة وضمان نمو عصبي سليم للأطفال منذ لحظة تكوينهم الأولى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء