رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بسبب غلاء الأسعار.. «الأوفر تايم» يسرق حياة المصريين|تقرير

غلاء المعيشة
غلاء المعيشة

لم يعد الغلاء مجرد أرقام في نشرات الاقتصاد بل أصبح واقعًا يغير ملامح حياة المصريين، حيث أدى إلى لجوء الكثير من أرباب الأسر إلى وصل الليل بالنهار في العمل من أجل توفير الاحتياجات اليومية لأبنائهم.
ومع نوبات الغلاء والتضخم تحول اليوم إلى رحلة لاهثة من وظيفة أساسية إلى أخرى إضافية في محاولة يائسة لسد فجوة تتسع كل يوم حتى صار العمل الإضافي عنوانًا لمرحلة يعيشها الملايين بحثًا عن البقاء

الدكتورة حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، قالت إن الغلاء لم يترك للمواطن المصري خيارًا سوى البحث عن عمل إضافي لتأمين احتياجاته اليومية، بعد أن التهمت موجات التضخم المتتالية القوة الشرائية للجنيه، وتراجعت قدرة الدخل الثابت على تغطية نفقات المعيشة.

وأكدت في تصريحت لـ"إيجبتك" أن العمل الإضافي لم يعد وسيلة لتحقيق الذات أو تحسين المهارات، كما كان في السابق، بل أصبح عبئًا نفسيًا وجسديًا يضطر إليه الموظفون لتجاوز ضغوط الأسعار. 

وقالت: «نادراً ما نجد من يعمل في وظيفة ثانية بدافع الطموح، فالغالبية تفعل ذلك مجبرة لتأمين الأساسيات».

تقييم الرواتب اليوم لم يعد بالقيمة النقدية فقط

وأوضحت أن ارتفاع تكاليف المعيشة انعكس على تآكل الدخول الحقيقية للمواطنين، لافتة إلى أن تقييم الرواتب اليوم لم يعد بالقيمة النقدية فقط، بل بما يمكن شراؤه بها فعليًا من سلع وخدمات. وأكدت أن «الراتب الذي كان يكفي أسرة صغيرة قبل أعوام أصبح اليوم لا يغطي نصف احتياجاتها».

وشددت رمسيس على أن إعادة هيكلة توزيع الدخل في الاقتصاد المصري أصبحت ضرورة، مشيرة إلى أن الفوارق بين العاملين في قطاعات مختلفة تتسع يومًا بعد يوم، إذ يتقاضى البعض رواتب مرتفعة، بينما يحصل آخرون على أجور متدنية رغم ساعات عملهم الطويلة.

ما تمنحه الدولة باليمين تسترده باليسار

وأضافت أن موظفي القطاع الخاص هم الأكثر تضررًا، إذ لا تتناسب أجورهم مع مستويات الأسعار الحالية، قائلة: «ما تمنحه الدولة باليمين تسترده بالشمال». وأوضحت أن غياب القدرة على الادخار دفع البعض إلى اللجوء إلى أنشطة غير رسمية أو غير مشروعة لتأمين الدخل، كالاختلاس أو الاحتيال.

وأكدت أن تقنين ودمج العمل والاقتصاد غير الرسمي يمكن أن يحقق زيادة كبيرة في الحصيلة الضريبية، ويسهم في تعزيز العدالة الضريبية بين المواطنين. كما دعت إلى تطبيق نظام ضرائب تصاعدية بحيث يتحمل أصحاب الدخول المرتفعة نصيبًا أكبر من العبء الضريبي.

الدولة مطالبة بالنظر إلى المواطن بعين الرعاية

واختتمت رمسيس تصريحاتها قائلة إن 60% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، مؤكدة أن الدولة مطالَبة بالنظر إلى المواطن بعين الرعاية، بعدما فقد الأمل في تحسين دخله أو معيشته في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

بدوره قال الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع الأسعار بشكل متواصل وتراجع مستويات الدخل دفع العديد من المواطنين إلى اللجوء لأعمال إضافية لتلبية احتياجاتهم اليومية وتحسين مستوى المعيشة، في محاولة لتعويض الفجوة بين الدخل المحدود وارتفاع تكاليف الحياة.

وأضاف خضر في تصريحات لـ"إيجبتك" أن هذا الاتجاه لا يُعد مؤشرًا صحيًا على قوة الاقتصاد، بل يعكس اختلالًا واضحًا في هيكل الأجور وغياب التوازن بين الدخول والأسعار، مشيرًا إلى أن الحل لا يكمن في تعدد الوظائف وإنما في تحسين مستوى الأجور وضبط الأسعار بما يتناسب مع احتياجات المواطن.

 الاستثمار في العنصر البشري

وأكد الخبير الاقتصادي أن الاستثمار في العنصر البشري هو الأساس لبناء اقتصاد قوي، موضحًا أن حصول العامل على أجر عادل يغطي احتياجاته ويحقق له رضا وظيفي يساهم في رفع الإنتاجية وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.


زيادة الأعباء البدنية والنفسية على المواطنين

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن اضطرار المواطنين للعمل في أكثر من وظيفة يؤدي إلى زيادة الأعباء البدنية والنفسية عليهم، ويؤثر سلبًا في قدرتهم الصحية والإنتاجية على المدى الطويل، لافتًا إلى أن ذلك قد ينعكس أيضًا على أداء الاقتصاد الكلي.

ويرى الدكتور السيد خضر، أن الحل يكمن في تحقيق توازن بين الأجور والأسعار من خلال استقرار مستويات الأسعار لفترات طويلة، إلى جانب ضمان دخل ثابت يتناسب مع تكلفة المعيشة، مع ضرورة تفعيل الرقابة الفعلية على الأسواق للحد من الممارسات التي ترفع الأسعار بشكل غير مبرر، حتى لا تتحمل الأسر أعباء إضافية تؤثر على استقرارها المعيشي.

مع استمرار الضغوط العيشية تتزايد الأعباء النفسية والجسدية على الأفراد وهو ما يعكس الحاجة الملحة لسياسات تضمن حياة كريمة للمواطن وتوازن بين الأجور والأسعار. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء