جدل قانون الإجراءات الجنائية لا ينتهي.. حكاية المادة 105 والخوف من وفاة المتهم
حسم مجلس النواب برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، خلال الجلسة العامة الخميس الماضي الجدل والخلاف على المادة 105 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، بعد مناقشات موسعة بالموافقة على التعديل المقترح من النائب عاطف ناصر والذي عدل الفقرة الثالثة المقترحة بتعديل الحكومة، والذي كانت قد أقرته اللجنة الخاصة، ليكون الأمر بالنسبة لاستثناء جواز استجواب المتهم بدون حضور محاميه قاصر على انتقال النيابة للمتهم في محبسه أو المستشفى حال وجود خشية من وفاة المتهم وحال تعذر حضور المحامي.
ووافق المجلس والحكومة على المقترح، ورأوا أنه يقلص الاستثناء ويضيق نطاقه، بينما تمسك نقيب المحامين ونواب المعارضة بنص المادة 105 كما هى في مشروع القانون وحذف التعديل الذي أدخلته اللجنة الخاصة، كما اعترضوا على تعديل النائب عاطف ناصر، فيما انسحب بعض نواب المعارضة.
نص المادة 105 من قانون الإجراءات الجنائية قبل التعديل
يجوز لعضو النيابة العامة في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متى كان لازمًا في كشف الحقيقة الانتقال لاستجواب المتهم الذي يخشى على حياته، وذلك بعدما يطلب من نقابة المحامين الفرعية ندب أحد المحامين لحضور التحقيق على وجه السرعة بالطريقة التي يتفق عليها بين النيابة العامة والنقابة العامة للمحامين، فإذا لم يحضر المحامي في الموعد المحدد يتم استجواب المتهم، ويحق للمحامي الموكل أو المنتدب حضور جلسة التحقيق إذا حضر قبل انتهائها والاطلاع على ما تم من إجراءات التحقيق في غيبته".
نص المادة 105 بعد التعديل
لا يجوز لعضو النيابة العامة أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا فى حضور محاميه، فإن لم يكن للمتهم محام، أو لم يحضر محاميه، بعد دعوته، وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محاميًا وعلى المتهم أن يقرر اسم محاميه فى محضر التحقيق في دائرتها أو للقائم على إدارة المكان المحبوس فيه، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا التقرير.
ويجوز لعضو النيابة العامة في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متى كان لازمًا في كشف الحقيقة الانتقال لاستجواب المتهم الذي يخشى على حياته، وذلك بعدما يطلب من نقابة المحامين الفرعية ندب أحد المحامين لحضور التحقيق على وجه السرعة بالطريقة التي يتفق عليها بين النيابة العامة والنقابة العامة للمحامين، فإذا لم يحضر المحامي في الموعد المحدد يتم استجواب المتهم، ويحق للمحامي الموكل أو المنتدب حضور جلسة التحقيق إذا حضر قبل انتهائها والاطلاع على ما تم من إجراءات التحقيق في غيبته".
وللمحامى أن يثبت فى المحضر ما يعن له من دفوع أو طلبات أو ملاحظات، ويصدر المحقق بعد التصرف النهائي فى التحقيق بناء على طلب المحامى المنتدب أمرًا بتقدير بناء على طلب المحامى المنتدب أمرًا بتقدير أتعابه، وذلك استرشادًا بجدول تقدير الأتعاب الذى يصدر به قرار من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس النقابة العامة للمحامين، وتأخذ هذه الأتعاب حكم الرسوم القضائية.
أبرز المعارضين لتعديل المادة 105 من قانون الإجراءات الجنائية
نقيب المحامين موافقة الحكومة للتعديل المقترح مخالف للدستور
أعلن عبد الحليم علام، نقيب المحامين، رفضه لإدخال أي تعديل فيه استثناء على المادة 105 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، مؤكدا أن أي استثناء يتعارض مع نص المادة 54 من الدستور التي توجب حضور المحامي مع المتهم وعدم التحقيق معه أو استجوابه بدون حضور محاميه، وقال إن التعديل المقترح من الحكومة ووافقت عليه اللجنة الخاصة فيه مخالفة صريحة للدستور.
وصرح "علام"، أنه يتمسك بنص المادة دون التعديل الذي أدخلته اللجنة الخاصة ودون هذا الاستثناء الذي يوجد إصرار عليه من الحكومة والنيابة العامة واللجنة الخاصة وفيه مخالفة صريحة للدستور، ويؤثر على الشعب المصري ويمس كل مواطن وأي استثناء فهو يخالف المادة 54 من الدستور فقرة 3 .
الحزب المصري الديمقراطي يرفض التعديل
أعلنت الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي انسحابها من الجلسة، معلنة رفضها المشاركة في تمرير مادة اعتبرتها انتهاكًا واضحًا للدستور، كما انسحب النائب محمد عبد العليم داود من الجلسة.
ضياء الدين: مقترح التعديل يتعارض مع مذكرة اعتراض رئيس الجمهورية
قال النائب ضياء الدين داود، إن ما أدخلته الحكومة من مقترح لتعديل المادة 105 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية ووافقت عليه اللجنة الخاصة يتعارض مع مذكرة اعتراض رئيس الجمهورية التي استهدفت مزيدا من الضمانات للمتهم.
وتابع حديثه مردفًا: نستعرض باب الحقوق والحريات في الدستور المصري، لماذا المطلوب نضع استثناء بالمخالفة للمادة 54 من الدستور؟، لا يمكن أن يكون خطاب رئيس الجمهورية الذي ورد للبرلمان يحمل هذا الأمر، وأظن أنها نية الحكومة وليست نية رئيس الجمهورية، فهذا النص بهذا الاستثناء يحمل مخالفة دستورية صريحة.
أميرة أبو شقة يجب الإبقاء على النص كما هو
قالت النائبة أميرة أبو شقة: تشرفت أن أكون ضمن اللجنة الخاصة، رفضت المادة 105 لأن هذه المادة تتعارض مع فلسفة رئيس الجمهورية للمزيد من الضمانات، وهى مادة محورية تتعلق بضمانات المحاكمة ولابد أن أرفض، ويجب الإبقاء على النص كما في مشروع القانون، حيث إننا أمام فلسفة تتعارض مع فلسفة مذكرة اعتراض رئيس الجمهورية، وهذه المادة إذا صدرت بهذا الشكل، إذا كان رئيس الجمهورية يرى مزيد من الضمانات في مادة، أنا كدا بوظت مادتين.
إيهاب منصور: إن لم يتم التعديل والرجوع للأصل في الدستور.. سنعلن رفضنا لمشروع القانون
وقال النائب إيهاب منصور: نناقش المادة 105 بناء على اعتراض رئيس الجمهورية لوضع مزيد من الضمانات وليس وضع مواد مخالفة للدستور وتنتقص من الضمانات، النص الدستوري ينص على ألا يبدأ التحقيق مع المتهم إلا في حضور محاميه، وتقرير يقول في غيبته وهنا مخالفة صريحة للدستور، وضميري لا يرتاح أن أوافق على هذا، والموضوع يحتاج لإعادة دراسة، كان عندنا فرصة نتطرق لمواد أخرى ومذكرة اعتراض رئيس الجمهورية أشارت إلى الاعتراض على 8 مواد وما يترأى لمجلس النواب، والحكومة مخالفة الدستور في حاجات كتير من المادة 105، وإن لم يتم التعديل والرجوع للأصل في الدستور، سنعلن رفضنا لمشروع القانون.
مها عبد الناصر: الحكومة تتصرف ضد رسالة رئيس الجمهورية
وقالت النائبة مها عبد الناصر: شرفت أن أكون عضوا في اللجنة الخاصة المشكلة لمناقشة مذكرة اعتراض رئيس الجمهورية، مازالت الحكومة تتصرف ضد الرسالة التي تضمنتها رسالة الرئيس، والحكومة غضت الطرف عن ذلك ومصممة على وضع استثناء، ولما بتقول إنها ضرورة كحكومة لماذا لم يتم وضعها من الأول وقت مناقشة القانون؟ لماذا الآن هناك إصرار على وضع الاستثناء؟ ولماذا يتم وضع استثناء خشية وفاة المتهم، هتعرف منين هل معاك تقرير طبي يقول ذلك؟ لا يوجد أي سبب يقول استثناء، انتوا ماشيين عكس النسق وإصراركم يا حكومة غريب جدا، ليه فجأة عايزين تغيروا وتضعوا استثناء، هذا مخالف للدستور، والمصريين يستاهلوا أنهم يعاملوا مثل أي دول أخرى ولا يجوز التحقيق مع أي متهم بدون محامي.
وجاء أبرز المؤيدين لتعديل المادة 105 من قانون الإجراءات الجنائية كالتالي:
وزارة العدل: التعديل يعزز الثقة في منظومة العدالة
أكدت وزارة العدل، أن تعديلات مشروع قانون الإجراءات الجنائية تعزز الثقة في منظومة العدالة، مشيرة إلى أن هذه التعديلات تمثل نقلة نوعية في منظومة الإجراءات الجنائية، وتعكس التعاون البنّاء بين السلطتين التشريعية والقضائية بما يعزز ثقة المجتمع في منظومة العدالة ويخدم الصالح العام.
وتؤكد وزارة العدل أن هذه التعديلات تمثل نقلة نوعية في منظومة الإجراءات الجنائية، وتعكس التعاون البنّاء بين السلطتين التشريعية والقضائية بما يعزز ثقة المجتمع في منظومة العدالة ويخدم الصالح العام.
وكيل لجنة الشئون الدستورية: التعديل في صالح المواطن والمجتمع
قال النائب إيهاب الطماوي، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن النص المقترح من النائب عاطف ناصر في المادة 105 غير فلسفة مقترح الحكومة تماما، وإن المادة بهذا التعديل جيدة وفي صالح المواطن والمجتمع.
وصرح، أن النص المقترح من النائب عاطف ناصر يغير الفلسفة تماما عما ورد من اللجنة الخاصة، عمل نقلة نوعية وقصر الحالة الوحيدة التي يجوز إجراء التحقيق فيها على حالة الخشية من فوات الوقت خشية أن يكون المتهم الذي يتم التحقيق معه يكون اقترب من الموت، وبالتالي النص الذي كان مقترح من الحكومة بإضافة فقرة كان ممكن يكون فيه شيء من الاتساع حتى من وافقوا على النص كانوا خيفين يكون فيها شبهة عدم دستورية.
وزير العدل التعديل قائم على حالة الضرورة
وقال المستشار عدنان الفنجري، وزير العدل: إن الاقتراح المقدم من الحكومة أمام اللجنة الخاصة بشان تعديل المادة 105 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية قائم على حالة الضرورة وهى حالة أقرها الفقه وأخذ بها قضاء النقض في العديد من أحكامه وصارت مبدأ في كثير من الأحوال.
وتابع: النص المقدم من العضو المحترم عاطف ناصر قائم أيضا على الضرورة ولكنه قلص تماما حالات الضرورة ويبقى حالة واحدة وهى التي يخشى فيها على حياة المتهم، إلا فقط عند الانتقال، وللنيابة العامة الانتقال إلى المستشفى أو أى مكان يتواجد فيه المتهم.
واستكمل وزير العدل: ما يمليه عليا ضمير القاضي أن أؤيد ما ورد في اقتراح العضو غير أن لى اقتراح أن تكون هذه الفقرة هى فقرة ثانية في المادة، ومطمئن إليه دستوريا وضميريًا.
وزير الشئون النيابية: الحكومة لا تخالف الدستور والمقترح لا يوجد فيه شبهة
وقال المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، إن الحكومة لا تخالف الدستور وأي مقترح مقدم منها في مشروع قانون الإجراءات الجنائية لا يوجد فيه شبهة عدم دستورية، وذلك ردا على النائب ضياء الدين داود بشأن ما أثير عن تعديل المادة 105 في مشروع القانون.
وقال وزير الشئون النيابية موجها حديثه لرئيس مجلس النواب: أتفق مع ضياء داود في نقطة وأختلف معه في نقطتين، أتفق معه في نقطة في الثناء على حضرتك.. كل التحية لما بذلته وتبذله في إدارة المجلس وضبط التشريعات والقوانين ولك منى شخصيا كل التحية والاحترام، وأختلف مع النائب ضياء داود في أن الحكومة تريد مخالفة الدستور، غير صحيح الحكومة تطبق الدستور بشكل صحيح وإذا أرادت البرلمان لن يسمح لها، فالمؤسسات كلها تعمل لصالح المواطن وخدمة الدستور.