الليل يفقد ظلام.. الضوء الاصطناعي يهدد الصحة والبيئة
أثار الانتشار الواسع للإضاءة الليلية في المدن الفرنسية والعديد من دول العالم تحذيرات من منظمات البيئة بسبب تأثيراتها السلبية المتعددة على الإنسان والحيوان والنبات، وليس فقط لأنها تمنع رؤية النجوم، وفق تقرير صادر عن جمعية Agir pour l’environnement بمناسبة "يوم الليل"، وتشير البيانات الرسمية إلى أن 72% من الأراضي الفرنسية تعاني من مستويات عالية من التلوث الضوئي، بحسب اللجنة العامة للتنمية المستدامة.
فقدان الليل لظلامه الطبيعي
وأشار ستيفن كيركهوف، المدير العام للجمعية، إلى أن الليل فقد ظلامه الطبيعي، موضحا أن القوانين المنظمة للإضاءة لا تطبق في كثير من الأحيان.
بالاضافة إلى ان هذه الظاهرة تؤثر في صحة الإنسان، حيث صنفت الأكاديمية الوطنية للطب الضوء الاصطناعي ليلا كـ"معطل هرموني"، لما له من تأثير في الساعة البيولوجية وإفراز هرمون الميلاتونين.
ويقول كيركهوف إن تقليل إفراز هذا الهرمون يسبب "نوما أقل جودة"، فيما تربط الأكاديمية زيادة خطر سرطان الثدي بنسبة 50% إلى 200% لدى الممرضات التي تتعرض للضوء الليلي.
كما ان الضوء الاصطناعي قد يضر العين، إذ تشير الأكاديمية إلى أن الإضاءة LED قد تسبب "تسمما ضوئيا" مما يؤثر في خلايا الشبكية ويزيد خطر الأمراض التنكسية للعين.
أما بالنسبة للبيئة، تقتل مصابيح الشوارع نحو 150 حشرة يوميا في الصيف الواحد، وهو ما يعادل مليار حشرة سنويا في فرنسا، بحسب تقرير المكتب الفرنسي للتنوع البيولوجي.
ويشرح جول بواسو من France Nature Environnement أن الحشرات تجهد وتضيع حول مصادر الضوء، وهو ما يؤثر في السلسلة الغذائية للخفافيش والطيور الليلية، كما توضح فرانسواز جوف من جمعية Nonette Nature، مشيرة إلى تراجع أعداد الطيور الجارحة والخفافيش كانت نتيجة التلوث الضوئي.
كما انه يشتت الطيور المهاجرة، مما يتسبب في خروجها عن مسارها ويؤدي إلى زيادة خطر اصطدامها بالمباني، اضافا إلى تعطيل سلوك الحيوانات والنباتات، حيث يؤثر على دورات حياة الحيوانات الليلية والنباتات، كما يقلل من انتشار بذور النباتات بسبب الخفافيش.
وتدعو المنظمات إلى تقليل الإضاءة الليلية واعتماد حلول صديقة للبيئة لحماية الليل الطبيعي وصحة الإنسان والحياة البرية.

