حكم تحديد جنس الجنين وهل يعد اعتراضًا على المشيئة الإلهية؟
أكدت دار الإفتاء المصرية، أنه لا حرج شرعًا في التدخل الطبي لتحديد نوع الجنين ذكرًا أو أنثى، إذا تمّ ذلك باستخدام بويضة الزوجة وحيوان منوي من زوجها فقط، دون خلط أو استبدال، وكان هناك سبب طبي أو ضرورة تقتضي ذلك، على أن يتم الإجراء بمعرفة طبيب حاذق مؤتمن في تعامله.
وأوضحت دار الإفتاء، أن تحديد نوع الجنين جائز على المستوى الفردي بشرط عدم الإضرار بالمولود أو اتخاذه وسيلة للتجارب، بينما يصبح غير جائز إذا أدى إلى اختلال التوازن الطبيعي بين الجنسين على مستوى المجتمع.
وقالت دار الإفتاء، إن الله تعالى قد خلق الإنسان خلقًا متوازنًا؛ فجعله زوجين: ذكرًا وأنثى، وميز كلاًّ منهما بخصائص تتناسب مع الوظائف التي أقامه فيها، وبيّن أن هذه هي طبيعة الخلق التي تقتضي استمراره، فقال تعالى: يا أيها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم الذي خَلَقَكم مِن نَّفسٍ واحِدةٍ وخَلَقَ منها زَوجَها وبَثَّ منهما رِجالا كَثِيرًا ونِساءً واتَّقُوا اللهَ الذي تَساءَلُونَ به والأَرحامَ إنّ اللهَ كان عليكم رَقِيبًا [النساء:1 ]، وقال تعالى: وأَنَّه خَلَقَ الزَّوجَينِ الذَّكَرَ والأُنثَى مِن نُطفَةٍ إذا تُمنى [النجم: 45-46]، وقال تعالى: ومِن كُلِّ شَيءٍ خَلَقنا زَوجَينِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ [الذاريات:49 ]، وهذا التنوع في الخلق والتوازن في الطبيعة هو ما اقتضته حكمة الله تعالى العليم بكل شيء والقدير على كل شيء: للهِ مُلكُ السَّمَواتِ والأَرضِ يَخلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لمَن يَشاءُ الذُّكُورَ أو يُزَوِّجُهم ذُكرانًا وإناثًا ويَجعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّه عَلِيمٌ قَدِيرٌ [الشورى:49 -50].
حكم تحديد نوع الجنين
ولفت مركز الأزهر إلي أنه عند الرد على مسألة تحديد نوع الجنين يكون الرد على مستويين مختلفين:
1 -المستوى الفردي وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لأن الإنسان يمكنه أن يتزوج أو لا يتزوج، وإذا تزوج فيمكنه أن ينجب أو لا ينجب، وإذا أنجب فيمكنه أن ينظم النسل أو لا ينظمه، كلٌّ حسب ظروفه وأحواله، وكما يجوز للإنسان أن يعمل على زيادة نسبة اختيار نوع الجنين بما ينصح به المختصون في ذلك –من اختيار نوع الغذاء، أو توقيت الجماع قبل التبويض أو أثناءه، أو غربلة الحيوانات المنوية، أو غير ذلك من الأساليب التي يعرفها أهلها– فكذلك يجوز التعامل المجهري مع الكروموسومات والمادة الوراثية DNA لنفس الغرض؛ إذ ليس في الشرع ما يمنع من ذلك على المستوى الفردي، ولكن كل هذا بشرط ألاّ يكون في التقنية المستخدمة ما يضرّ بالمولود في قابل أيامه ومستقبله، وهذا مَرَدُّه لأهل الاختصاص؛ فلا يُقبَل أن يكون الإنسان محلاّ للتجارب، ومحطًّا للتلاعب.
وبينت دار الإفتاء، أن هناك فارقًا في الحكم بين تحديد نوع الجنين على المستوى الشخصي وعلى المستوى الجماعي؛ وذلك بناءً على ما هو مقرر شرعًا من اختلاف الفتوى باختلاف تعلق الحكم بالفرد وتعلقه بالأمة. ولفتت إلى أنه إذا تم معالتجتها على مستوى الأمة فإن الأمر سيتعلق حينئذٍ باختلال التوازن الطبيعي الذي أوجده الله تعالى، وباضطراب التعادل العددي بين الذكر والأنثى الذي هو عامل مهم من عوامل استمرار التناسل البشري، وتصبح المسألة نوعًا من الاعتراض على الله تعالى في خلقه بمحاولة تغيير نظامه وخلخلة بنيانه وتقويض أسبابه التي أقام عليها حياة البشر.




