حكم من عجز عن الوفاء بالنذر.. هل الكفارة وحدها تكفي؟| الأزهر يجيب
كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حكم من نذر طاعةً لله تعالى ثم عجز عن الوفاء بها، مؤكدًا أن الأصل في النذر وجوب الوفاء به متى تحقق شرطه وتوافرت القدرة عليه، لقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}، وأنه لا يُعدَل عن الوفاء إلى الكفارة إلا في حالة العجز التام.
وأشار مركز الأزهر إلى أن كفارة النذر عند العجز هي كفارة اليمين، كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كفارة النذر كفارة اليمين»، موضحًا أن الكفارة تكون بإطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم الناذر أهله، أو كسوتهم، أو صيام ثلاثة أيام لمن لم يستطع، وذلك امتثالًا لقول الله تعالى في سورة المائدة: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}.
وفي رده على سؤال حول نذرت أن أصوم، ولكنّي عجزت عن الوفاء بالنذر لعذر، فماذا أفعل؟ قال الأزهر، من نَذَرَ عبادةً من العبادات، أو طاعة وجب عليه الوفاء بها بإجماع العلماء، مستدلاً بما روى عن عائشة رضي الله عنها، عن النّبي قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ». [أخرجه البخاري]، لافتًا إلى أنه متى تحققّ شرط النَّذر، وتحققت القدرة على الوفاء به؛ وجب الوفاء، ولا يتم العدول عنه إلى الكفارة إلا في حالة العجز التَّام عن الوفاء، وكفارة النّذر هي كفارة اليمين.
الأزهر للفتوى يوضح حكم من عجز عن الوفاء بالنذر
وأشار مركز الأزهر إلى قول الإمام ابن قدامة رحمه الله: (من نذر طاعة لا يطيقها، أو كان قادرًا عليها فعجز عنها، فعليه كفارة يمين). [المغني (10/ 11)]. موضحًا أن كفارة اليمين هي: إطعام عشَرة مساكين من أوسط ما يَطعم النَّاذر وأهله؛ ولها عدة صور، منها: أن يُعطي كل واحد من المساكين مُدًّا (كيلو إلا ربعًا تقريبًا) من غالب قوت أهله كالأرز أو الفول، ومنها: أن يغدّيهم أو يعشيّهم كذلك، ومنها: أن يدفع لهم قيمة الطَّعام إن كان ذلك أصلحَ لهم، أو كسوة عشرة مساكين بأن يعطي كل واحد منهم ثوبًا، فمن عجز عن ذلك عليه: صيام ثلاثة أيام.
وأشار الأزهر إلى أن هذه الكفارة مذكورة في القرآن الكريم في قوله تعالى : {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. [المائدة:89]





