رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استمرار فعاليات أسبوع القاهرة للمياه.. ملتقى يجمع مختلف القارات|فيديو

 فعاليات أسبوع القاهرة
فعاليات أسبوع القاهرة للمياه

شهدت القاهرة استمرار فعاليات أسبوع القاهرة للمياه في نسخته الجديدة، بمشاركة واسعة من وفود محلية ودولية تمثل عشرات الدول والمنظمات المعنية بالمياه والبيئة والتنمية المستدامة. وقد تحوّل هذا المحفل إلى منصة دولية بارزة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه العالم في إدارة الموارد المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

وأكد المشاركون أن الحدث لم يعد مجرد مؤتمر سنوي، بل أصبح ملتقى علميًا وسياسيًا يجمع صناع القرار والخبراء والباحثين من مختلف القارات، بهدف الخروج بحلول واقعية لأزمات المياه والغذاء والطاقة في العالم العربي وأفريقيا ودول حوض البحر المتوسط.

اتفاقات وتعاقدات تمويلية تدعم مشروعات المياه

أسبوع القاهرة للمياه لم يكن فقط مناسبة للنقاش، بل كان فرصة لعقد اتفاقات ومذكرات تفاهم وتمويلات ضخمة تُضخ في مشروعات المياه داخل مصر وخارجها. فبحسب ما أعلنه المنظمون، شهدت الجلسات الجانبية توقيع عدة شراكات تنموية تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وتوسيع مشاريع تحلية المياه، وتحسين شبكات الري والزراعة الذكية.

ويرى الخبراء أن هذا الزخم التعاوني يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الدور المصري كدولة رائدة في ملف المياه، خاصة بعد نجاحها في تنظيم نسخ متتالية من هذا الأسبوع، الذي بات حدثًا منتظرًا على أجندة المنظمات الدولية.

تحديات الفقر المائي في المنطقة العربية

تطرقت الجلسات إلى واقع الفقر المائي الحاد الذي تعاني منه 19 دولة عربية، حيث أكّد الخبراء أن الحلول لهذه الأزمة المعقدة لا يمكن أن تأتي من تخصص واحد، بل من تكامل بين قطاعات المياه والطاقة والزراعة والبيئة. فالعلاقة بين هذه القطاعات أصبحت أوثق من أي وقت مضى، مما يتطلب تعاونًا إقليميًا شاملًا لوضع استراتيجيات طويلة الأمد تضمن الأمن المائي والغذائي معًا.

وأشار ممثلو الدول المشاركة إلى أن التكامل بين الدول العربية والأفريقية يشكل حجر الأساس في مواجهة تحديات التغير المناخي وتراجع الموارد الطبيعية، مؤكدين أن مصر تلعب دورًا محوريًا في توحيد الرؤى وتبادل الخبرات بين هذه الدول.

من أبرز البنود التي تمت مناقشتها خلال الأسبوع، تقرير تقييم نصف المدة لتنفيذ موجبات "إعلان القاهرة" الذي تم إطلاقه في عام 2019، ويمتد حتى عام 2030. ويهدف التقرير إلى تقييم أداء اللجنة العليا لتنفيذ الإعلان خلال السنوات الماضية، واستعراض ما تحقق من تطورات ومشروعات، إلى جانب تحديد أولويات المرحلة المقبلة حتى عام 2030.

وقد تم عرض التقرير على الوزراء المشاركين لبحث مستجدات العمل في مختلف الملفات المائية، ومناقشة التحديات التي واجهت التنفيذ وسبل تسريع الإنجاز خلال السنوات الخمس القادمة.

ناقشت الجلسات أيضًا تحويل النظم الغذائية في المنطقة إلى أنظمة مستدامة تعتمد على تقنين استخدام المياه وتطوير آليات الإدارة المتكاملة للموارد. وتركّزت التوصيات على تعزيز التعاون العلمي وتبادل التكنولوجيا الحديثة في الزراعة الذكية، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي والمائي لشعوب المنطقة.

وأكد المشاركون أن مصر قادت هذا الملف منذ انطلاق الحدث الأول عام 2019، واستطاعت عبر الحوار الدائم مع الدول العربية والأفريقية أن تؤسس نهجًا جديدًا للتعامل مع قضايا المياه بعيدًا عن النزاعات، قائمًا على المشاركة والتكامل.

أسبوع القاهرة للمياه.. منبر للحلول لا للنقاش فقط

لم يعد أسبوع القاهرة للمياه مجرد مؤتمر أكاديمي، بل تحول إلى منبر لتوليد الحلول الفعلية على أرض الواقع، حيث تُعرض خلاله نتائج الأبحاث العلمية، وتُناقش السياسات البيئية، وتُطرح أفكار مبتكرة في إدارة الموارد المائية والزراعية.

ويرى الخبراء أن الأثر الحقيقي للمؤتمر يظهر بعد انتهاء الجلسات، حين تبدأ الدول والمؤسسات في تطبيق ما تم الاتفاق عليه، وتحويل التوصيات إلى برامج ومشروعات تنموية ملموسة. فالقيمة الكبرى تكمن في المتابعة والتنفيذ، لا في الخطابات الرسمية.

يُجمع المشاركون في أسبوع القاهرة للمياه على أن مصر نجحت في أن تجعل من هذا الحدث منصة عالمية مؤثرة في مسار السياسات المائية والتنموية. فهي لم تكتفِ بالاستضافة والتنظيم، بل قادت الحوار نحو بناء مستقبل مائي أكثر استدامة للمنطقة والعالم.

وبينما يواصل الأسبوع فعالياته وسط حضور رسمي وشعبي واسع، تتجه الأنظار إلى ما ستثمره هذه النقاشات من خطوات عملية تسهم في حماية الموارد المائية، وتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز التكامل الإقليمي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء