رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما حكم حلق اللحية للمراهقين؟ «الإفتاء» تجيب

اللحية
اللحية

قالت دار الإفتاء المصرية، إن إعفاء اللحية وقصُّ الشارب وسائر الهيئات لا إثم في تركها وإن كانت من المأثورات من هدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

حكم حلق اللحية

وأضافت دار الإفتاء في إجابتها على سؤال: ما حكم حلق اللحية؟ أن من شؤون العادات التي مردُّها إلى ما تستحسنه بيئة الشخص ويألفه الناس ويعتادونه كما يُفهم ذلك من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: -وذكر منها- قَصّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاء اللِّحْيَةِ» رواه مسلم، فيُحمل الأمر فيها على الاستحباب.

وذكرت دار الإفتاء أنه من المقرر شرعًا أن إعفاء اللحية مأثورٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان يهذبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها بحيث تكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة، كما كان صلى الله عليه وآله وسلم يعتني بتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها، وقد تابع الصحابة رضوان الله عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام فيما كان يفعله وما يختاره.

وقد وردت أحاديث نبوية شريفة ترغب في الإبقاء على اللحية والعناية بنظافتها، ومنها ما رواه البخاري ومسلم -واللفظ له- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ؛ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى».

وروى مسلم أيضًا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ -أي: الاستنجاء-»، قال مصعب -أحد رواة الحديث-: "ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة".

آراء الفقهاء في حلق اللحية

وقد اختلف الفقهاء في حكم إطلاق اللحية للرجال قديمًا وحديثًا؛ بناءً على اختلافهم في المراد من الأمر النبوي في هذه الأحاديث:

فذهب فريقٌ مِن الفقهاء؛ كالكاساني وابن الهمام والحصكفي مِن الحنفية، والقرطبي والنفراوي من المالكية، ونسب إلى الحليمي واختاره بعض الشافعية كابن الرفعة والأذرعي وغيرهما، وإن كان غير معتمَدٍ عند الشافعية، وهو قول الشيخ ابن تيمية ومَن وافقه مِن متأخري الحنابلة: إلى حمل الأمرِ في هذه الأحاديث على الوجوب؛ بناءً على أن الأصل في الأمر الوجوب، ولأن الأمر معلَّل بمخالفة المشركين، والتشبه بهم حرام؛ لما رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، وذلك على اختلافٍ بينهم في تفصيل ذلك.

بينما ذهب الفريق الآخر مِن العلماء إلى أن الأمر في هذه الأحاديث ليس للإيجاب، بل هو إما للإرشاد وإما للاستحباب؛ وعليه فلا يكون هناك إثمٌ في حلق اللحية، وهو مذهب أكثر العلماء.

ومما يؤيد أن الأمر بإعفاء اللحية للإرشاد والندب لا للوجوب: أنه ليس أمرًا مطلقًا، بل هو مُعَلَّلٌ بمخالفة المشركين والبعد عن مشابهتهم، وهذا التعليل مقتضٍ للقول بعدم الوجوب من حيث إن مخالفة الكفار ليست واجبة إلا في خصوص ما يتعلق بعقائدهم وخصوصياتهم الدينية، والأمر في الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يكون للوجوب يكون لمجرد الإرشاد إلى الأفضل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء