رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عقيد أمريكي متقاعد: دعم ترامب لإسرائيل أجبر حماس على التفاوض| فيديو

 العقيد إيريك روجو
العقيد إيريك روجو

أكد العقيد إيريك روجو، الضابط المتقاعد في الجيش الأمريكي، أن التحول الجذري في مواقف الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط بدأ فعليًا مع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن السياسة التي انتهجها ترامب اتّسمت بالحسم والوضوح في دعم إسرائيل، وهو ما أحدث ضغوطًا مباشرة على حركة حماس وأعاد تشكيل ملامح المشهد الإقليمي بأكمله.

سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط

وأوضح إيريك روجو، خلال مداخلة مع الإعلامية بسنت أكرم في برنامج “منتصف النهار" المذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الإدارة الأمريكية في عهد ترامب تبنت مقاربة مختلفة جذريًا عن سابِقاتها، تقوم على القوة الميدانية والتهديدات الصريحة بدلًا من الدبلوماسية الناعمة، وأن ترامب لم يكتفِ بالدعم السياسي لإسرائيل، بل وجه تحذيرات مباشرة لحركة حماس بضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وإلا فستواجه عواقب وخيمة، كما شنّ عمليات عسكرية ضد أذرع إيران في المنطقة، شملت الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، إلى جانب استهداف منشآت مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في رسائل واضحة بأن واشنطن لن تتهاون مع أي تهديد لأمن إسرائيل أو استقرار المنطقة.

وأشار العقيد الأمريكي، إلى أن تلك العمليات العسكرية والضغوط السياسية أحدثت هزة قوية داخل صفوف قيادة حماس، التي تعيش في الخارج في ظروف مريحة مقارنةً بالوضع المأساوي لأهالي غزة، موضحًا أن تراكم الرسائل الأمريكية، المباشرة وغير المباشرة، جعل الحركة تقتنع بأن الخيار التفاوضي هو السبيل الوحيد لتجنب التصعيد العسكري المستمر، وأن "الرسائل الأمريكية كانت واضحة: إما التفاوض الجاد، أو مواجهة ضغوط أكبر سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا"، معتبرًا أن هذه السياسة دفعت باتجاه بداية جديدة لمسار التهدئة، تمهد لتطبيق اتفاقات أوسع تشمل ضمانات أمنية وإنسانية للطرفين.

تفاؤل حذر داخل الولايات المتحدة

وفي حديثه عن ردود الفعل في الداخل الأمريكي، أوضح إيريك روجو، أن الرأي العام في الولايات المتحدة يتعامل مع الخطوات التي اتخذها ترامب بنظرة إيجابية مشوبة بالحذر، حيث ينتظر الأمريكيون نتائج ملموسة على الأرض قبل إصدار حكم نهائي على جدوى هذه السياسات، منوهًا إلى أن أبرز النقاط التي تحظى بالاهتمام الشعبي والسياسي في واشنطن تشمل ملف تحرير الرهائن وتسليم جثامين القتلى، وانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق في غزة، وهي ملفات يرى الأمريكيون أنها تشكل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية اتفاق السلام الجاري ترتيبه.

وتناول إيريك روجو، الجانب الإنساني للأزمة، مؤكدًا أن بدء دخول شاحنات المساعدات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة يمثل تطورًا حاسمًا في الجهود الرامية لإنقاذ السكان الذين يعانون من دمار واسع في البنية التحتية، مضيفًا أن هذه المساعدات تشكل المرحلة الأولى من خطة شاملة لإعادة إعمار غزة، وأن الهدف طويل الأمد يتمثل في تأسيس آلية حكم واضحة للقطاع ضمن إطار الاتفاقيات الإبراهيمية، بما يضمن تحقيق سلام دائم في المنطقة وإنهاء دوامة العنف والكراهية التي امتدت لعقود.

العلاقة بين ترامب ونتنياهو

وفي سياق الحديث عن العلاقات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال إيريك روجو، إن الأخير شخصية مثيرة للجدل استطاع، بفضل الدعم الأمريكي المباشر، قيادة إسرائيل نحو مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي والعسكري، وأن "نتنياهو، رغم الانتقادات التي يواجهها، تمكن من استثمار دعم ترامب لتحقيق مكاسب استراتيجية، لكن التاريخ يذكّرنا بأن الزعماء العظام مثل ونستون تشرشل رغم انتصاراتهم، قد يخسرون مناصبهم بعد انتهاء الحروب، وهذا درس سياسي لا يُنسى"، في إشارة إلى أن الانتصارات الميدانية لا تضمن بالضرورة البقاء في السلطة.

<strong> العقيد إيريك روجو</strong>
 العقيد إيريك روجو

واختتم العقيد الأمريكي المتقاعد، حديثه بالتأكيد على أن التحول في السياسة الأمريكية أحدث تغييرًا عميقًا في معادلات الشرق الأوسط، وأن نجاح هذا المسار يعتمد على مدى التزام الأطراف الإقليمية بالحلول الدبلوماسية بدلًا من التصعيد العسكري، مؤكدًا أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل التوازن الجديد بالمنطقة، معربًا عن أمله في أن تتحول اتفاقيات السلام الأخيرة إلى واقع عملي يعيد الأمان والاستقرار إلى غزة، وينهي عقودًا من الصراع الدموي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء