رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"اتقوا الله".. مصابة بمياه بيضاء على العين تستغيث: لا أجد علاجًا بسبب الفلوس| خاص

عملية مياه البيضا
عملية مياه البيضا بالعين

في مشهد يبدو للوهلة الأولى مبشرًا بالخير، تتلقى الجمعيات الخيرية اتصالات من المواطنين البسطاء، الذين حلموا لسنوات باستعادة أبصارهم عبر عمليات إزالة المياه البيضاء مجانًا داخل مستشفيات خاصة، تحت شعار: “تبرع من أهل الخير”، لكن يتبين مع الوقت أن خلف هذه اللافتات المضيئة والوعود الإنسانية، تختبئ حكايات إنسانية موجعة وأسئلة أخلاقية حادة عن حدود المساعدة وشفافية ما يجري داخل غرف العمليات.

من التبرع إلى التجارة الخفية

القصة بدأت حين قررت سيدة الخضوع لعملية مياه بيضاء من خلال إعلان لجمعية خيرية، يوضح أن العمليات تجرى بالمجان في مستشفى خاص "تبرعًا من أحد المحسنين".
تقول السيدة في حديثها: "استغربنا في البداية، إزاي مستشفى خاص تعمل عمليات مجانية؟ لكن قالوا إن فيه متبرع، فقلنا الحمد لله ورحنا".

لكن المفاجأة كانت عند دخول المستشفى: "لقينا أطباء أجانب كتير، وسألنا، عرفنا إنهم بيجروا العمليات كنوع من التدريب العملي داخل المستشفى، يعني الحالات اللي الجمعيات بتجيبها بتتعمل عليها تجارب تدريب".

“إحنا مش تجارب”.. صرخة الفقراء في وجه الاستغلال الطبي

بحسب روايات عدد من الأهالي، فإن المستشفيات الخاصة تتعاون مع بعض الجمعيات لاستقدام حالات مرضية من الفقراء، وتجري العمليات في إطار برامج تدريب للأطباء العرب والأجانب مقابل عائد مادي بالدولار، بينما يقدم الأمر للمرضى على أنه عمل خيري بحت.

وتضيف السيدة بنبرة غضب وحسرة: "الناس دي بتدخل العمليات وهي فاكرة إنها في أيد أمينة، محدش بيقولهم إن العملية ممكن تكون تدريبية الناس مش تجارب، دي أرواح وبصر".

وتشير إلى أن بعض الحالات واجهت مضاعفات بعد الجراحة، بينما المستشفيات تحاول "احتواء الموقف" دون توضيح حقيقي، مؤكدة أنه تم تقديم شكوى رسمية إلى وزارة التضامن الاجتماعي للتحقيق في الأمر.

غياب الشفافية.. ضباب يحيط بالمبادرات الطبية

تفتح الواقعة بابًا واسعًا من التساؤلات  بين المواطنين حول غياب الرقابة الكافية على أنشطة بعض الجمعيات الطبية الخاصة، ومدى مسؤولية وزارة التضامن ووزارة الصحة عن متابعة تلك المبادرات التي تُرفع تحت شعار "الخير"، بينما قد تستغل لأغراض تجارية أو تعليمية دون علم المستفيدين.

وتبقى الرسالة التي وجهتها السيدة: “اسأل قبل ما تدخل غرفة العمليات، هل أنا حالة تدريب؟ متابعةً: ”اتقوا الله في الفقراء، اللي رايحين يدوروا على نور عيونهم، مش على تجربة جديدة".

بين إنسانية الشعار وجفاف الممارسة

تفتح الحكاية الباب أمام ضرورة مراجعة المنظومة الخيرية والطبية في مصر، والتساؤل حول حدود التداخل بين التعليم الطبي والممارسة العلاجية، وبين التبرع الإنساني والمصلحة التجارية، فحين يتحول الفقير إلى “حالة تدريب” دون علمه، يصبح السؤال الأخلاقي أكبر من مجرد واقعة فردية؛ هل يحق تحويل ألم الفقراء إلى دروس تدريب تدفع بالدولار؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء