الفائز بـ«نوبل» يعيد سحر الأدب المجري إلى القارئ الروسي
أعلنت دار النشر الروسية «كوربوس» عن إصدار الترجمة الروسية لرواية «عودة البارون فينكهايم» للكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي، الحائز على جائزة نوبل في الأدب لهذا العام، على أن تُطرح في الأسواق خلال العام المقبل بترجمة مشتركة أنجزها فياتشيسلاف سيريدا وأولغا سيريبريانا.
يُعدّ كراسناهوركاي، البالغ من العمر 71 عامًا، أحد أبرز الأصوات الأدبية في أوروبا الوسطى، وصاحب أسلوب فريد يجمع بين التأمل الفلسفي والسرد الكثيف والمشهد السريالي. وقد سبق لدار «كوربوس» أن نشرت له روايتي «سوداوية المقاومة» و**«تانغو الشيطان»**، اللتين لاقتا رواجًا واسعًا بين القراء الروس.
أعمال ذات صدى خاص
وتميّز الكاتب المجري بقدرته على كسر القوالب السردية التقليدية؛ ففي «تانغو الشيطان» كتب فصلًا كاملًا من جملة واحدة امتدت على 14 صفحة، ما جعله يوصف من قبل لجنة نوبل بأنه «امتداد حيّ لتقاليد فرانز كافكا»، و«كلاسيكي معاصر» يسائل في أعماله فكرة الوجود الإنساني والانهيار الحتمي للعالم الحديث.
وتدور رواياته في فضاءات خانقة يغلب عليها الغموض والتشاؤم، لكنها - بحسب دار «كوربوس» - تكشف عن «القيم الإنسانية الجامعة وتمنح بصيص أمل وسط مناخ إعلامي قاسٍ»، وهو ما يجعل أعماله ذات صدى خاص في زمن الاضطراب والبحث عن المعنى.
فوزًا متوقع
ولم يكن فوز كراسناهوركاي بجائزة نوبل مفاجئًا، إذ كان اسمه حاضرًا دومًا في قوائم الترشيحات، بل تصدّر توقعات المراهنات الأدبية لعام 2024. كما نال جائزة البوكر العالمية عام 2015 عن مجمل إنجازه، وهو ما أعاد تسليط الضوء على الأدب المجري في المحافل الدولية.
وُلد كراسناهوركاي عام 1954 في جنوب شرق المجر، وتخرّج في جامعة بودابست متخصصًا في تاريخ الفن. بدأ مسيرته الأدبية عام 1977، وصدرت أولى رواياته «تانغو الشيطاني» عام 1985، وهي عمل يصوّر الحياة في قرية مجرية منعزلة بأسلوب واقعي غرائبي، سرعان ما رسّخ مكانته كأحد المجددين في الأدب الأوروبي الحديث.
منذ ذلك الحين، واصل الكاتب بناء عالمه الخاص الذي تتقاطع فيه الفلسفة بالأسطورة، والعبث بالروحانية، لتغدو أعماله مرآةً للقلق الإنساني. وقد أشاد بأدبه عدد من الكتّاب البارزين مثل سلمان رشدي وكولم توبين وآلن غينزبرغ، الذين رأوا فيه «صوتًا نادرًا يجمع بين الجنون والعبقرية».
بهذا الإصدار المرتقب، تفتح دار «كوربوس» نافذة جديدة للقارئ الروسي على الأدب المجري المعاصر، بينما يواصل كراسناهوركاي – «البارون» كما يسميه قراؤه – رحلته بين اللغات والثقافات، بحثًا عن الإنسان وسط فوضى العالم.