رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«يوم الزينة».. الرواية التي تنبأت بنهاية الأسد وواجهت المنع بحكم قضائي

غلاف رواية يوم الزينة
غلاف رواية يوم الزينة

تُطلّ رواية «يوم الزينة» للكاتب محمد عبد الشافعي القوصي في طبعتها الثالثة كعملٍ أدبيٍّ نادر جمع بين القيمة الفنية والرمزية السياسية، وبين الواقعية القاتمة واللغة المضيئة؛ إنها رواية تحولت إلى نصٍّ يقف في وجه الظلم بسلاح الأدب وحده، حاملاً رسالة خلاصٍ للمظلومين وصيحة تحذيرٍ من الاستبداد.

منذ عنوانها، تستعير الرواية رمز «يوم الزينة» من القصة القرآنية الشهيرة بين موسى وفرعون، لتعيد إنتاج لحظة المواجهة الكبرى بين الحق والباطل، بين الكلمة والسيف، وبين الشعب والحاكم غير أن المفاجأة تكمن في أن القوصي لم يكتب رواية رمزية فحسب، بل تنبّأ بمصير رئيس معاصر هو بشار الأسد، حين صوّر نظامًا مستبدًا جلس على صدر شعبه نصف قرنٍ من الزمان، فطال الصراع حتى سقط ليخلفه من هو أطغى منه، ولهذا نُعتت «الرواية التي تنبأت بنهاية الأسد».

بين الفلسفة والسياسة والتصوف

لا يستطيع القارئ، كما يقول مؤلفها، أن «يملك نفسه من فرط القهقهة»، فقد حفلت الرواية بقاموس لغوي مدهش، جمع بين الجزالة والعمق والسخرية والتشويق، حتى صارت نصًا يُقرأ أكثر من مرة لثرائه الحواري وتفلسفه البديع.
تمزج الرواية بين الدين والسياسة، وتُصالح بين الفلسفة والتصوف، وتستدعي التراث لتقرأ من خلاله الواقع العربي المعاصر، فهي رواية عن الحرية بوصفها خلاصًا روحيًا وسياسيًا في آن واحد، وعن الإنسان الذي ينهض من الرماد ليعيد كتابة مصيره.

تبدأ الأحداث بواقعة اقتحام مدينة حمص من قبل قوات البوليس وهدم منازلها وتشريد أهلها، لينجو البطل عدنان من الموت، ويُفزع برؤيا منامية يخبره فيها العارف بالله: «ستصيبك المكاره، لكن العاقبة ستكون في صالحك».
تتحقق الرؤيا حين يُلقى به في السجن، ثم يُنفى خارج البلاد، ليبدأ رحلة مقاومة فكرية تُثمر ثورة شعبية تُسقط الطاغية، وتنتهي بتكريمه ومنحه أعلى الأوسمة، وإعادة نشر قصته الممنوعة بعد سقوط الاستبداد.

الرواية الممنوعة.. من المحاكمة إلى الخلود

أدهى مفارقات الرواية أن بطلها يُعتقل لأنه اشترى قصة أدبية لم يعرف مضمونها، فإذا بالبوليس السري يتهمه بالترويج لعملٍ يدعو إلى الثورة! تُصادر القصة، وتُتداول سرًا بين الناس حتى سقوط النظام، حين يُعاد نشرها بعنوانها الأصلي «يوم الزينة»، ويُعلن عنها رسميًا فيلمًا وسلسلة درامية تُدرّس ضمن المناهج الجديدة.
بهذا البناء الميتاسردي المدهش، يحوّل القوصي روايته إلى استعارة كبرى عن مصير الكلمة في عالمٍ يقمعها ثم يعيد تمجيدها بعد فوات الأوان.

بلاغة السرد وحرارة الرسالة

تُدهش الرواية بلغتها، التي تمزج بين البيان العربي القديم والرمز السياسي الحديث، فهي تكتب باللسان الذي يجمع الفصحى العالية بالنبض الشعبي، وتتحرك بين الحكمة والتصوف والفلسفة بلغة مشحونة بالانفعال.
يشبّه القوصي روايته بأنها النسخة العربية من «1984» لجورج أورويل، لكنها أكثر انغراسًا في التربة العربية، وأكثر ارتباطًا بذاكرة الأمة وتاريخها. يقول في أحد فصولها: “الحرية شجرة الخلد وسقياها قطرات من الدم الأحمر المسفوح”

إنها رواية تُحرك المياه الراكدة، وتستنهض الأمل في النفوس، وتنقل القارئ منحال إلى حال، لتصبح صرخة فكرية وأدبية في آنٍ واحد.

أمثال وحكم لاذعة

تفيض الرواية بعشرات الحكم والمقولات التي صارت أشبه بمانيفستو إنساني، منها:

«نحن نعيش في عصرٍ يعاقَب فيه الإنسان لاجتهاده وأخلاقه الحميدة»
«لقد غدت الصراحة في زماننا ذنبًا يُدين صاحبها»
«الذين يصرخون في وجه الظلم هم فقط الأحياء من البشر»
«الأمة التي لا تشعر بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية»
«الثورات يصنعها الشرفاء ويستغلها الأوغاد»

كل جملة في «يوم الزينة» تنبض بالإيمان بأن الإصلاح يبدأ من الوعي.

تصريح خاص لـ «إيجبتِك»

وفي تصريحٍ خاص لموقع «إيجبتِك»، قال الكاتب محمد عبد الشافعي القوصي:

«هذه الرواية لم تُكتب للترف الأدبي، بل كُتبت بالدم والدمع معًا؛ إنها رسالة للمظلومين، بأن الكلمة التي تُمنع لا تموت، وأن الحرية لا تُمنح من الطغاة بل تُنتزع، والعدالة يمكن أن تنتصر حتى في ميدان الأدب».

 

محمد عبد الشافعي القوصي، كاتب ومفكر مصري من جيلٍ اتخذ من الأدب منبرًا للمقاومة الفكرية، عُرف بأسلوبه الخطابي الممزوج بالرمز الفلسفي، وبتناوله القضايا الإنسانية من منظور ديني ومعرفي عميق.
تعد «يوم الزينة» أبرز أعماله وأكثرها جرأة، إذ تجمع بين الأدب والفكر والتاريخ في نصٍّ واحدٍ مكتوب بوجع الحقيقة وجلال اللغة.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء