رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عن المصري صائد الدبابات

الكاتبة هويدا عطا: «صائد الدبابات» لم يكن بطلا عاديا بل ضمير وطن لا يموت| حوار

هويدا عطا مع صائد
هويدا عطا مع صائد الدبابات محمد المصري

بين سطور الذاكرة، وعبق أكتوبر الذي لا يبهت مع الزمن، تعود الكاتبة والشاعرة هويدا عطا بحديثها إلى أيام لا تُنسى، حين جمعتها صداقة إنسانية ووطنية نادرة بالبطل الراحل محمد المصري، صائد الدبابات الأول في العالم، الذي سطّر اسمه بحروف من نور في سجل بطولات حرب أكتوبر المجيدة.

في هذا الحوار، تتحدث عطا عن كواليس كتابها "المصري.. صائد الدبابات" الذي وثّق سيرة هذا البطل، وعن تجربتها في الغوص داخل نهره الإنساني والعسكري، كاشفةً عن أسرار وذكريات تنشر لأول مرة.

 

كيف بدأت علاقتك بالبطل محمد المصري؟

تعيدني ذكريات أكتوبر العطرة إلى أيام لا أنساها أبدًا من القلب فكانت صداقتي بالبطل محمد المصري طويلة وغالية، فهو لم يكن مجرد بطل من أبطال الحرب، بل إنسان نادر بكل المقاييس كان يسأل عني دائمًا، ويتحدث بشغف عن موعد صدور كتابه الذي – للأسف – لم يره بعينيه. كانت صداقتنا وسامًا على صدري، أعتز بها إلى اليوم، لأنها صداقة مع رجل ضحّى بنفسه من أجل الوطن.

 

متى قررت أن تكتبي عن محمد المصري وما الذي دفعك إلى توثيق سيرته؟

الفكرة بدأت من إحساسي بالمسؤولية تجاه هذا البطل الذي قدّم لمصر الكثير. كنت أرى أن سيرته لا يجب أن تُنسى. أردت أن أقدّم كتابًا يليق برجل مثله، يكون مرشدًا للأجيال القادمة، يعلّمهم معنى الانتماء الحقيقي لتراب الوطن.

الكتاب جاء بعد سنوات من القرب منه ومن أسرته، ومن أبطال أكتوبر الذين عايشوه خلال عملي عليه، كنت أشعر وكأني أقلب في سلة مليئة بالأحجار الكريمة، لا أعرف أيّها أغلى من الآخر؛ فكل لحظة من حياته كانت درسًا في الشجاعة والوفاء.

 

ما أبرز ما كشفه لك الكتاب من أسرار أو تفاصيل لم تذكر من قبل عن هذا البطل؟

هناك تفاصيل كثيرة لم تُنشر من قبل من بينها أنه قضى شهرًا كاملًا في قصر الرئيس الراحل أنور السادات بالجيزة تكريمًا له بعد الحرب كما أن بعض قادته رووا لي مواقف إنسانية مذهلة عنه، منها دقته الفائقة في إصابة دبابات العدو حتى أطلق عليه قائده الشهير عبارة "مسطرة يا مصري".

أيضًا حصلتُ على شهادات حصرية من أبطال النصر مثل اللواء محي نوح، اللواء مجدي شحاتة، اللواء محمد ربيع، واللواءين نبيل أبو النجا وكمال المنصوري، وكلها أكدت أن محمد المصري لم يكن مجرد جندي شجاع، بل رمز للانضباط والذكاء والبطولة النادرة.

 

كيف كانت تجربتك الشخصية أثناء إعداد هذا الكتاب؟

 كانت تجربة مليئة بالشغف والتحدي. قضيت وقتًا طويلًا في جمع التفاصيل والوثائق، وتواصلت مع أسرته وأصدقائه، واطلعت على تقارير صحفية عالمية تناولت بطولاته، كنت أشعر وكأني أعيش معه كل لحظة في ساحة القتال.

لقد منحتني تلك التجربة سعادة بالغة، سعادة الشعور بمغامرة جديدة أعيشها بشغف وامتنان، خصوصًا وأنا أرى كيف يتحول التاريخ إلى نبض إنساني حيّ بين الصفحات.

 

ما الرسالة التي أردت إيصالها من خلال هذا الكتاب؟

الرسالة الأساسية هي أن بطولات أكتوبر ليست مجرد ذكرى عابرة، بل إرث يجب أن نحافظ عليه وننقله للأجيال القادمة. أردت أن أقول إن هناك رجالًا، مثل محمد المصري، جعلوا من حب الوطن عقيدة لا شعارًا، وأن تضحياتهم يجب أن تبقى نبراسًا لكل من يأتي بعدهم.

 

ما الذي مثّل لك شخصيًا أكبر درس من هذه التجربة؟

تعلمت أن البطولة ليست فقط في الميدان، بل في الصدق، والإخلاص، والوفاء للمبدأ. محمد المصري علّمني أن العظمة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج، وأن التضحية الصامتة أحيانًا تصنع التاريخ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء