صوت وردة والعندليب.. أغاني سطرت ملحمة أكتوبر في وجدان مصر
لا يمكن الحديث عن حرب أكتوبر دون أن يتردد في الأذهان صدى الأغاني الوطنية التي وثّقت لحظات النصر، وحملت مشاعر الفخر والانتماء في صوتها وكلماتها، فالفن المصري كعادته لم يكن بعيدًا عن معركة الكرامة، بل كان في الصفوف الأولى، يسجّل بالكلمة واللحن واحدة من أعظم لحظات التاريخ العربي الحديث.
بسم الله الله أكبر
في مقدمة تلك الأعمال الخالدة تأتي أغنية "بسم الله الله أكبر" التي صدرت فور اندلاع الحرب عام 1973، لتكون بمثابة النداء الأول للانتصار، وهي من كلمات الشاعر عبد الرحيم منصور، وألحان الموسيقار الراحل بليغ حمدي وحملت الأغنية روح التحدي والإيمان، وأصبحت نشيدًا رسميًا يردده الجنود والشعب في وقتٍ واحد، حتى صارت رمزًا لبداية العبور.
على الربابة بغني
أما أغنية "على الربابة بغني" للمطربة الراحلة وردة الجزائرية، فكانت لسان حال الأمهات اللاتي قدّمن أبناءهن فداءً للوطن، بصوت يحمل الشجن والفخر معًا، وقد نجحت وردة في أن تُحوّل الحزن إلى طاقة حب لمصر، تجعل المستمع يشعر أن النصر لم يكن مجرد حدث عسكري، بل قصة شعب كامل قاوم وانتصر.
عاش اللي قال
وجاءت "عاش اللي قال" للعندليب عبد الحليم حافظ لتؤكد أن الأغنية الوطنية يمكن أن تجمع بين الوعي السياسي والمشاعر الصادقة، إذ تغنّى فيها بعبقرية القيادة والوحدة التي أعادت الكرامة للأمة العربية، ولم تخلُ الأغنية من روح الفرح الشعبي التي ميّزت أعمال عبد الحليم الوطنية، لتصبح واحدة من علامات النصر في ذاكرة المصريين.
يا حبيبتي يا مصر
كما قدّمت شادية أغنية "يا حبيبتي يا مصر" التي وإن كانت قد ظهرت قبل الحرب، فإنها اكتسبت بعد أكتوبر معنى أعمق، وأصبحت تُغنّى في كل مناسبة وطنية وكأنها تلخّص عشق المصريين لبلادهم.
أم البطل
وقدمت المطربة الراحلة شريفة فاضل أغنية أم البطل فقد كانت نموذجًا للفن الذي يحتفي بالتضحية ويكرّم الأمهات اللاتي قدّمن أغلى ما يملكن من أجل الوطن.
بلدي يا بلدي
ولا يمكن نسيان صوت محمد ثروت في أغنية "بلدي يا بلدي"، التي جسّدت فرحة النصر بلحن مبهج وكلمات تبعث الأمل في المستقبل، وحملت لمسة فنية رقيقة في التعبير عن حب مصر.
دولا مين ودولا مين
بعد اندلاع الحرب ذهبت الفنانة سعاد حسني إلى الإذاعي وجدي الحكيم لتطلب منه الغناء للأبطال على الجبهة، وأسمعته الكلمات التي كتبها الشاعر أحمد فؤاد نجم ولحنها الموسيقار كمال الطويل، فوافق الحكيم لتغني السندريلا للحرب.
سمينا وعدينا
تعد الأغنية الوحيدة الذي ذكرت أن العبور تم في شهر رمضان المبارك وهي من أجمل وأصدق اغنيات حرب اكتوبر المجيدة وغنتها الفنانة شهرزا د ومن تأليف علية الجعار وألحان عبد العظيم محمد.
وفي النهاية لم تكن حرب أكتوبر فقط معركة بالسلاح، بل معركة بالوجدان، شارك فيها الفن كما شارك الجندي في الميدان، فكل لحن من تلك الأغاني كان طلقة أمل، وكل كلمة كانت سطرًا في سجل الشرف، لتبقى هذه الأعمال حتى اليوم شاهدًا على زمنٍ آمن فيه المصريون بأن النصر ممكن، وأن الفن قادر على أن يكون صوت الوطن في لحظاته العظيمة.

