طارق البرديسي لـ«إيجبتك»: آيزنكوت بديل نتنياهو الأقل حدة.. وتغيير القيادة الإسرائيلية لن يعني تحولاً في السياسات التوسعية
قال الدكتور طارق البرديسي، المحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية، إن تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية بدلا من بنيامين نتنياهو يعكس مؤشراً على إمكانية حدوث تغيير في المشهد السياسي الإسرائيلي، مشيرا إلى أن المنطقة أصبحت بحاجة إلى هذا التغيير، والتقاط الأنفاس، والوصول إلى قدر من التهدئة والاستقرار، وهو ما قد يمثله وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة.
وأضاف البرديسي، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن تكليف آيزنكوت لا يعني بالضرورة نهاية حقبة نتنياهو السياسية، موضحا أن المشهد الإسرائيلي يعكس صراعاً بين اليمين واليمين المتطرف، وبين اتجاهات أكثر تطرفا وأخرى أشد تطرفا، لافتا إلى أن كلا من نتنياهو وآيزنكوت يتبنى توجهات يمينية متشددة، وإن اختلفا في أسلوب إدارة الصراع والتعامل مع الأزمات.
وأوضح أن المفاضلة بين الشخصيتين تظل اختيارا بين مسارين متقاربين في الأهداف، معتبراً أن نتنياهو يمثل النهج الأكثر حدة، بينما قد يكون آيزنكوت أقل تطرفاً في أسلوب التعامل، قائلاً إن الاختيار بينهما يبدو أقرب إلى المفاضلة بين السيئ والأسوأ.
الأحزاب العربية تمنح آيزنكوت فرصة لتشكيل الحكومة.. وليبرمان أبرز العقبات
وحول فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أكد البرديسي أنه يمتلك فرصاً حقيقية، في ظل إمكانية حصوله على دعم الأحزاب العربية، سواء القائمة المشتركة أو القائمة العربية الموحدة، مشيراً إلى أن هذه الأحزاب ترحب بإزاحة نتنياهو عن المشهد السياسي.
وأوضح أن الأحزاب العربية لا تضع المشاركة في الحكومة أو الحصول على حقائب وزارية ضمن أولوياتها الأساسية، وإنما تستهدف بالدرجة الأولى المساهمة في تشكيل حكومة جديدة تنهي وجود نتنياهو في السلطة، مؤكداً أن هدفها الرئيسي يتمثل في إسقاط نتنياهو وإبعاده عن رئاسة الحكومة، حتى إذا لم تشارك في الائتلاف الحكومي أو تحصل على مناصب وزارية.
وأضاف أن العقبة الرئيسية أمام هذا المسار تتمثل في موقف أفيغدور ليبرمان وعدد من الأحزاب الأخرى التي تعارض مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي، وهو ما يضع آيزنكوت أمام معادلة سياسية معقدة، تتعلق بكيفية التوفيق بين الأطراف الداعمة له، في ظل تباين مواقفها من مشاركة الأحزاب العربية.
طارق البرديسي: الاختلاف بين آيزنكوت ونتنياهو في إدارة الحرب وليس أهدافها
وفيما يتعلق بالخلفية العسكرية لآيزنكوت، باعتباره رئيساً سابقاً لأركان الجيش الإسرائيلي، رأى البرديسي أن سياساته قد تختلف عن سياسات نتنياهو، موضحاً أن الفارق الأساسي بينهما يرتبط بالنظرة إلى الحرب وأدوات استخدامها، وليس بالضرورة بالأهداف الاستراتيجية التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها.
وأوضح أن آيزنكوت ينظر إلى الحرب باعتبارها وسيلة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية، وأداة يمكن توظيفها للوصول إلى نتائج واتفاقات، بينما يرى أن نتنياهو يتعامل مع استمرار الحرب باعتباره غاية في حد ذاته، وليس مجرد وسيلة لتحقيق أهداف محددة.
وأشار إلى أن نتنياهو يتبنى نهجاً يقوم على استمرار الحرب والتصعيد دون أفق واضح لإنهائه، بما يؤدي إلى إشعال المنطقة وتوسيع دائرة التوترات، في حين يرى آيزنكوت، رغم توجهاته اليمينية والمتشددة، أن الحرب يجب أن تقود إلى نتائج سياسية واستراتيجية، وأن تفتح المجال أمام اتفاقات وتفاهمات يمكن الوصول إليها.
وأكد البرديسي أن هذا هو الفارق الرئيسي بين الشخصيتين، فإسرائيل في النهاية تسعى إلى تحقيق أهدافها التوسعية والاستراتيجية، لكن لكل منهما مقاربته الخاصة في إدارة الصراع واستخدام القوة العسكرية.
غزة وفلسطين وإيران.. آيزنكوت لن يتخلى عن الأهداف الإسرائيلية
وبشأن انعكاسات وصول آيزنكوت المحتمل إلى رئاسة الحكومة على مستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية والتعامل مع الملف الإيراني، شدد البرديسي على أن الأهداف الإسرائيلية لن تشهد تحولا جوهريا، موضحا أن آيزنكوت يتبنى مواقف تتعلق باستمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة، كما يعارض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويدعم توجيه ضربات عسكرية إلى إيران.
وأضاف أن هذه المواقف تعكس استمرار التوجهات الاستراتيجية الإسرائيلية، وأن الاختلاف بين آيزنكوت ونتنياهو لا يتعلق بطبيعة الأهداف، وإنما بأسلوب التعامل معها وإدارة المواجهات العسكرية والسياسية.
وأوضح أن نتنياهو يريد استمرار الحرب دون هوادة أو أفق زمني واضح، بينما قد يكون آيزنكوت أكثر استعدادا للتوصل إلى اتفاقات أو تفاهمات تسمح بتهدئة الأوضاع، ووقف التصعيد مؤقتاً، ومنح المنطقة فرصة لالتقاط الأنفاس، رغم استمرار تمسكه بالأهداف الإسرائيلية ذاتها.
فشل آيزنكوت قد يعيد نتنياهو إلى السلطة أو يقود لانتخابات جديدة في مارس
وحول السيناريوهات المحتملة في حال فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة، أوضح البرديسي أن المشهد قد يتجه إلى أحد مسارين؛ أولهما عودة نتنياهو لمحاولة تشكيل الحكومة من جديد، من خلال استقطاب بعض الأحزاب الموجودة ضمن معسكر التغيير، وثانيهما التوجه إلى انتخابات جديدة قد تُجرى في مارس المقبل.
وأشار إلى أن كلا الاحتمالين يظل مطروحاً، سواء تمكن نتنياهو من إعادة تجميع القوى السياسية واستقطاب بعض الأحزاب المنافسة، أو تعذر تشكيل حكومة جديدة والعودة إلى صناديق الاقتراع.
ولفت إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في استمرار نتنياهو رئيساً للحكومة خلال الفترة الانتقالية وحتى حسم الأزمة السياسية والوصول إلى موعد الانتخابات المحتملة في مارس، إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة الجديدة.
تغيير القيادة لا يعني تغيير سياسة إسرائيل التوسعية
وفي تقييمه لمدى إمكانية حدوث تحول حقيقي في السياسات الإسرائيلية تجاه المنطقة، أكد البرديسي أن السياسة الإسرائيلية تقوم على توجهات استراتيجية راسخة، ترتبط بالتوسع والسيطرة على الأراضي، وتحويل الإجراءات والاحتلالات المؤقتة إلى أوضاع دائمة.
وأوضح أن إسرائيل تتبنى سياسة قائمة على التوسع وترسيخ السيطرة على الأراضي، وتحويل أي إجراء مؤقت أو احتلال مؤقت إلى واقع دائم، مشيراً إلى أن هذه التوجهات لا تتغير بالضرورة بمجرد تغيير رئيس الحكومة أو انتقال السلطة من شخصية سياسية إلى أخرى.
وأضاف أن الفارق بين نتنياهو وآيزنكوت يتمثل في درجة حدة الخطاب وأسلوب إدارة الصراع، وليس في طبيعة الأهداف الإسرائيلية، موضحاً أن نتنياهو يتبنى نهجاً أكثر صدامية ووضوحاً في استخدام القوة، بينما قد يكون آيزنكوت أكثر قابلية للتعامل السياسي والتفاوضي، والوصول إلى تفاهمات واتفاقات.
وأشار إلى أن المنطقة العربية أصبحت بحاجة إلى قيادة إسرائيلية يمكن التعامل معها سياسياً، والتوصل معها إلى اتفاقات وتفاهمات، وإجراء حوار قائم على الأخذ والرد، بما يسمح بتهدئة الأوضاع وتقليل حدة المواجهات.
واختتم الدكتور طارق البرديسي تصريحاته لـ«إيجبتك» بالتأكيد على أن الفارق الأساسي الذي قد يمثله آيزنكوت مقارنة بنتنياهو هو إمكانية التعامل معه سياسيا، والنظر إلى الحرب باعتبارها وسيلة لتحقيق أهداف محددة وليست غاية في حد ذاتها، مشددا على أن ذلك لا يعني تخلي إسرائيل عن سياساتها التوسعية أو تغيير أهدافها الاستراتيجية، وإنما قد يتيح فرصة أكبر للتهدئة والتفاوض والتقاط الأنفاس في المنطقة.

