من المركز 111 إلى 52 عالميًا.. قفزة مصرية في مؤشرات جاهزية الذكاء الاصطناعي
أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مصر تستعد لدفع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، من خلال مسارين رئيسيين، يتمثل أولهما في جذب المزيد من الاستثمارات في مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، بما يوفر قدرات الحوسبة اللازمة للباحثين والمبتكرين لتطوير منتجاتهم داخل مصر، بينما يتمثل المسار الثاني في التوسع في برامج تنمية المهارات الرقمية وإعادة التأهيل.
وأوضح الوزير أهمية تطوير مهارات العاملين في مختلف القطاعات لمواكبة التطورات المتسارعة في وظائفهم، والعمل على إعداد جيل من الشباب القادر على تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وصناعتها، وليس مجرد استخدامها.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للدورة الثلاثين لمعرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا Cairo ICT، المقام تحت رعاية وتشريف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة نخبة من الوزراء وقيادات شركات التكنولوجيا المحلية والعالمية والمستثمرين ورواد الأعمال من الدول العربية والأفريقية.
مصر تطلق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030
وأشار المهندس رأفت هندي إلى أن مصر بدأت العمل على ملف الذكاء الاصطناعي منذ عام 2019، لافتا إلى إطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، والتي تمثل انتقالا من مرحلة إرساء الأسس إلى مرحلة التطبيق واسع النطاق.

وأوضح أن الاستراتيجية ترتكز على 6 محاور رئيسية، تشمل الحوكمة، والتكنولوجيا والتطبيقات، والبيانات، والبنية التحتية، والنظام البيئي، وبناء القدرات، مشيرًا إلى أن المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي يتولى تنسيق جهود العمل بين مختلف جهات الدولة.
وأضاف أن مركز الابتكار التطبيقي نجح في تطوير النموذج اللغوي العربي «كرنك»، بما يتيح للباحثين ورواد الأعمال البناء عليه وتطوير منتجات تكنولوجية قادرة على فهم اللغة العربية وتلبية احتياجات المستخدم العربي.
كما أشار إلى إصدار الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول، ليكون مرجعًا يضمن حماية الخصوصية ويحدد المسؤوليات المرتبطة باستخدام هذه التكنولوجيا.
هاكاثون بالتعاون مع وزارة المالية لدعم ابتكارات الذكاء الاصطناعي
وعقب الجلسة الافتتاحية، شارك وزير الاتصالات في جلسة وزارية رفيعة المستوى بعنوان «الذكاء الاصطناعي قيد التطبيق: من قصص النجاح إلى الأثر الوطني الواسع»، بمشاركة الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية.
وخلال الجلسة، كشف المهندس رأفت هندي عن إطلاق هاكاثون بالتعاون مع وزارة المالية، يتضمن طرح مجموعة من التحديات أمام الشركات الناشئة والمبتكرين، لإتاحة الفرصة أمامهم لتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأكد أنه سيتم التنسيق مع عدد من الوزارات لإطلاق مبادرات مماثلة، بما يسهم في توظيف التكنولوجيا الحديثة لتطوير الخدمات الحكومية ومواجهة التحديات في مختلف القطاعات.

1 جيجاوات قدرات كهربائية لدعم استثمارات مراكز البيانات في مصر
وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات في مراكز البيانات، أوضح وزير الاتصالات أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ستوفر قدرات كهربائية تصل إلى 1 جيجاوات لدعم عدد من الفرص الاستثمارية في هذه الصناعة.
وأشار إلى أن المواقع المستهدفة لإنشاء مراكز البيانات تتمتع بمزايا تنافسية مهمة، أبرزها قربها من نقاط إنزال الكابلات البحرية الدولية، بما يتيح الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر والبنية التحتية الدولية للاتصالات.
وأضاف أن هذه المزايا تسهم في خفض زمن الاستجابة وتسريع نقل البيانات، وتعزيز فرص تصدير خدمات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وزير الاتصالات: مراكز البيانات قضية سيادة رقمية وليست مجرد استثمار
وشدد المهندس رأفت هندي على ضرورة النظر إلى مراكز البيانات من منظور السيادة الرقمية، وعدم الاقتصار على اعتبارها فرصة استثمارية فقط، موضحًا أن عدم مواكبة التطور العالمي المتسارع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى اعتماد الدولة على الحلول الخارجية، وهو ما يتعارض مع مفاهيم السيادة الرقمية.
وأكد أن الدولة تدرك أهمية هذا الملف، مشيرًا إلى أن وزارة الاتصالات تعمل بالتنسيق مع وزارات الاستثمار والكهرباء والمالية، لتعظيم العوائد الاقتصادية من هذه الصناعة وتعزيز مكانة مصر في مجال التكنولوجيا المتقدمة.
مصر تتقدم إلى المركز 52 عالميا في مؤشرات جاهزية الذكاء الاصطناعي
وفي استعراضه لتطور مكانة مصر في مجال الذكاء الاصطناعي، أكد الوزير أن الدولة حققت تقدما ملحوظا في مؤشرات الجاهزية الدولية، حيث انتقلت من المركز 111 عالميًا مع بداية الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2019، إلى المركز 52 عالميا حاليا.
وأضاف أن مصر تحتل المركز الأول أفريقيا والثالث عربيا، وهو ما يعكس التطور الذي شهدته جهود الدولة في هذا المجال.
واختتم المهندس رأفت هندي بالتأكيد على أن استراتيجية مصر تقوم على المشاركة في صناعة التكنولوجيا بالتعاون مع المصنعين والمبتكرين، وليس الاكتفاء باستخدامها، مستشهدًا بالنموذج اللغوي الكبير «كرنك» باعتباره نموذجا يعكس امتلاك مصر كفاءات بشرية قادرة على توطين صناعة الذكاء الاصطناعي، متى توافرت البنية التحتية اللازمة لدعمها.