رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الزراعة في نوفمبر».. توصيات مهمة مناخية لبدء موسم القمح 2026/2027

القمح
القمح

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الظروف الجوية الحالية تشير إلى بدء الفترة المناسبة لزراعة محصول القمح للموسم الجديد 2026/2027، مشددًا على أهمية الالتزام بالتوصيات الفنية ومراعاة التغيرات المناخية عند تحديد مواعيد الزراعة واختيار الأصناف المناسبة لكل منطقة.


وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن مواعيد نمو القمح لم تعد مرتبطة بالتقويم وحده، وإنما أصبحت تتأثر بدرجات الحرارة وتوقيتات البرودة والدفء، إلى جانب توزيع الأمطار والرطوبة والرياح، وموعد تعرض المحصول للموجات الباردة أو الدافئة، لافتًا إلى أن بداية انكسار درجات الحرارة وانخفاضها ليلًا خلال الفترة المقبلة يوفران الأجواء الأنسب للزراعة.


دروس المواسم الماضية وتأثير التقلبات الجوية على المحصول


وأضاف فهيم أن الأمطار والسيول غير المعتادة خلال عام 2020 تسببت في رقاد القمح بمناطق عديدة، كما أدت الشتاءات الدافئة والجافة خلال الفترة من 2020 إلى 2024 إلى ضعف النمو وقلة المجموع الخضري، في حين تسببت التغيرات في توقيتات البرودة والدفء بنهاية موسم 2025 في تأخير عمليات الحصاد بعض الوقت، كما شدد على ضرورة دخول موسم القمح الجديد مع متابعة مستمرة للظروف المناخية، وعدم الاعتماد على مواعيد الزراعة التي اعتاد المزارعون تطبيقها في المواسم السابقة، موضحًا أن اختلاف الظروف الجوية من عام إلى آخر يتطلب مراجعة التوصيات الفنية وفقًا لطبيعة الموسم الحالي.


وفيما يتعلق بمواعيد الزراعة، أوصى فهيم بالتركيز على الزراعة خلال شهر نوفمبر قدر الإمكان، مع مراعاة اختلاف المناطق والأصناف وطبيعة الأراضي، موضحًا أن الوجه البحري يمكن أن يبدأ الزراعة خلال الفترة الحالية، على أن يكون التوسع الأكبر بداية من 10 نوفمبر، مع توزيع عمليات الزراعة خلال الفترة المناسبة وحتى أوائل ديسمبر، وفقًا لجاهزية الأرض والتوصيات المحلية.


أما في الوجه القبلي ومناطق مصر الوسطى، فتتحدد بداية الزراعة والموعد الأنسب وفقًا لطبيعة كل منطقة والصنف المستخدم، مع تجنب التبكير غير الموصى به، وكذلك عدم تأخير الزراعة بصورة تؤثر سلبًا على التفريع وامتلاء الحبوب، على أن تبدأ المواعيد المناسبة اعتبارًا من 10 نوفمبر 2026.


لماذا يحذر الخبراء من التبكير أو التأخير في الزراعة؟


وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن التبكير في الزراعة قد يؤدي إلى استهلاك النبات احتياجاته الحرارية مبكرًا، ما يدفعه إلى الدخول في مراحل النمو والتطور قبل موعدها المناسب، وقد يترتب على ذلك طرد السنابل مبكرًا، واضطراب عمليتي التزهير والإخصاب، وضعف تكوين الحبوب وامتلائها، وفي المقابل، فإن التأخير الشديد في الزراعة قد يؤدي إلى انخفاض معدل التفريع، ويعرض مراحل امتلاء الحبوب لدرجات حرارة مرتفعة في نهاية الموسم، وهو ما ينعكس على المحصول، مؤكدًا أن اختيار الموعد المناسب يمثل عاملًا أساسيًا لتحقيق بداية قوية وموسم ناجح.


الزراعة على المصاطب لترشيد المياه والتقاوي


ومن بين التوصيات التي أكد عليها رئيس مركز معلومات تغير المناخ، التوسع في الزراعة على المصاطب باستخدام السطارة أو الطريقة اليدوية المنظمة، باعتبارها من الممارسات الزراعية التي يمكن أن تحقق فوائد متعددة، بشرط تنفيذها بصورة صحيحة تتناسب مع طبيعة الأرض وطريقة الزراعة، وتساعد الزراعة على المصاطب في ترشيد كمية التقاوي وتحسين توزيع الحبوب، وضبط عمق الزراعة وتغطية البذور، إلى جانب رفع كفاءة استخدام مياه الري، وتقليل التزاحم والمنافسة بين النباتات، وتسهيل عمليات الخدمة والحصاد، فضلًا عن المساهمة في تحسين الإنتاجية عند الالتزام بالتنفيذ السليم.


وأوضح فهيم أن عرض المصطبة يمكن أن يتراوح بين 90 سنتيمترًا ومتر واحد، على أن تتم الزراعة بنحو 5 إلى 7 سطور على المصطبة، وفقًا لطريقة الزراعة والآلة المستخدمة، بما يحقق التوزيع المناسب للنباتات ويساعد على الاستفادة من المساحات الزراعية، حيث أن المصاطب المرتفعة قد تكون مفيدة في الأراضي التي تعاني من الملوحة أو مشكلات الصرف، لكن تحديد ارتفاع المصطبة وطريقة الري يجب أن يتم وفقًا لطبيعة التربة ودرجة الملوحة ونظام الصرف بكل منطقة، وليس من خلال تطبيق طريقة واحدة على جميع الأراضي.


توصيات مهمة للمزارعين قبل زراعة القمح وموسم أمطار نوفمبر


وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة متابعة النشرات الجوية قبل تحديد موعد تجهيز الأرض والزراعة والري، خاصة في محافظات الوجه البحري، في ظل التغيرات الجوية المتوقعة خلال شهر نوفمبر، مؤكدًا أهمية الاستعداد لسقوط الأمطار والتعامل معها بما يحافظ على سلامة المحصول، وتتضمن التوصيات ضرورة تجهيز الأرض وشبكات الصرف قبل سقوط الأمطار، وتجنب الزراعة في الأراضي المشبعة بالمياه أو سيئة الصرف، وعدم ترك مياه الري راكدة حول النباتات، مع اختيار التوقيت الذي يضمن انتظام الإنبات وبداية قوية للمحصول.


وفي ختام توصياته، أكد فهيم أن محصول القمح من المحاصيل الاستراتيجية المهمة، وأن كل يوم في بداية الموسم يمكن أن يؤثر في نتيجة الحصاد، مشيرًا إلى أن نجاح الزراعة يعتمد على مجموعة من العناصر المتكاملة، تشمل اختيار موعد الزراعة المناسب، والصنف الملائم للمنطقة، واستخدام التقاوي المعتمدة، واتباع أساليب الزراعة السليمة، كما دعا المزارعين إلى عدم الاعتماد على مواعيد الزراعة التي اتبعوها خلال الموسم الماضي دون مراجعة الظروف الحالية، موضحًا أن اختلاف الطقس والتغيرات المناخية يستلزمان قراءة التوصيات الفنية في ضوء طبيعة كل موسم، لضمان تحقيق أفضل استفادة ممكنة من المحصول وتقليل تأثير التقلبات الجوية على الإنتاجية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء