رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كواليس وخفايا في حياة توفيق صالح.. يفجرها نجله لـ«إيجبتك»|خاص

المخرج توفيق صالح
المخرج توفيق صالح

محمد توفيق صالح لـ"إيجبتك":

  • والدي لم يحصل على التكريم الذي يستحقه
  • والدي كان يعيد المشهد 10 مرات إيمانًا برؤيته الفنية
  • الخلافات المهنية دفعت والدي لمغادرة مصر
  • علاقة والدي بنجيب محفوظ صنعت «درب المهابيل»

لم يكن المخرج الراحل توفيق صالح مجرد صاحب تجربة سينمائية استثنائية، بل كان فنانًا آمن بأن للسينما رسالة تتجاوز حدود الترفيه، وتمسك برؤيته الفنية حتى لو كلفه ذلك الابتعاد عن الأضواء وقلة فرص العمل، وبين أفلام صنعت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، وخلافات مهنية تركت أثرها على مشواره، لا تزال حكاياته تحمل الكثير من التفاصيل التي تستحق أن تُروى.

وفي حوار خاص لـ«إيجبتك»، كشف الدكتور محمد، نجل المخرج الراحل توفيق صالح، عن جوانب من شخصية والده وعلاقاته برموز الفن، وكواليس تعاونه مع نجيب محفوظ، وأسباب عدم حصوله على المكانة التي يستحقها، مؤكدًا أن والده عاش جزءًا كبيرًا من حياته مظلومًا، لكنه لم يساوم يومًا على إيمانه بالسينما ورسالتها، وإليكم نص الحوار:

ماذا يمثل لك تكريم والدك وإطلاق اسمه على الدورة الثانية من ملتقى الإبداع العربي؟

أشعر بالفخر والتواضع لوجود أشخاص لا يزالون يتذكرون والدي ويذكرونه بكل خير، وأتوجه بالشكر إلى اللجنة المنظمة لهذا الملتقى، كما أبدي استعدادي لتقديم أي مساعدة أو معلومات قد تكون خافية على البعض بشأن والدي وتراثه الفني.

ما الأفلام الأقرب إلى قلبك من أعمال المخرج الراحل توفيق صالح؟

جميع أفلام والدي كانت جيدة ومتميزة، نظرًا لاعتماده في معظم أعماله على نصوص أدبية، باستثناء فيلمه الأول «درب المهابيل»، الذي انطلق من فكرة كانت تراوده منذ فترة عمله في فرنسا، حيث شاهد عددًا من الأفلام وتعرّف على البناء الدرامي في أعمال الأديب نجيب محفوظ، ونشأت بينهما صداقة قوية، حتى أصبحا من أصدقاء «الحرافيش».

وعندما استقر والدي على فكرة فيلم «درب المهابيل»، أعطى نجيب محفوظ ورقتين من حجم الفولسكاب، ليعيد محفوظ صياغة الفكرة وينسج منها بناءً دراميًا لشخصيات الفيلم، ثم أعادها إلى توفيق صالح مرة أخرى.

رغم ضعف إيرادات «درب المهابيل» عند عرضه.. كيف ترى القيمة الفنية التي حققها الفيلم؟

جميع أفلام والدي كانت تحمل قيمة فنية، ويكفي أن فيلم «درب المهابيل» حقق إيرادات ضعيفة للغاية عند عرضه، حتى إن كثيرين توقعوا ألا يعمل مخرجه مرة أخرى، لكن الدولة قررت لاحقًا تنظيم مسابقة للأفلام الروائية، وجمعت الأفلام التي عُرضت خلال فترة معينة لتقييمها وتوزيع الجوائز عليها.

وكان من بين الأفلام المشاركة «رد قلبي» للمخرج عز الدين ذو الفقار، الذي تناول ثورة يوليو، إلى جانب «درب المهابيل»، الذي حصل على جوائز أفضل سيناريو وفيلم وإخراج.

ما أبرز الأفلام التي تعتقد أنها تمثل علامات بارزة في مشوار والدك السينمائي؟

جميع أفلام والدي تمثل علامات بارزة في السينما العربية والعالمية، بداية من «صراع الأبطال» و«المتمردون» و«يوميات سيد البلطي»، مرورًا بـ«يوميات نائب في الأرياف» و«المخدوعون»، لكن فيلمي «المخدوعون» و«درب المهابيل» يحظيان بمكانة خاصة لديّ.

كيف كانت طبيعة علاقات توفيق صالح برموز الوسط الفني؟

كانت تربط والدي علاقات صداقة بعدد من رموز الوسط الفني، من بينهم المخرج أحمد بدرخان، الذي كان يعتبر توفيق صالح بمثابة ابنه الصغير، بل ابنه الذي لم يُنجبه، واستمرت علاقته بأسرتنا حتى رحيل والدي.

كما كانت تربطه علاقات طيبة بالفنانين توفيق الدقن وعبد العظيم عبد الحق، الذي شارك في فيلم «يوميات نائب في الأرياف»، إلى جانب الفنان المسرحي أحمد عبد الحليم.

هل ترى أن المخرج الراحل توفيق صالح حصل على التكريم الذي يستحقه خلال مشواره الفني؟

والدي لم يحظَ بالتكريم الذي يستحقه، وأستطيع القول إن «أبويا عاش جزء كبير من حياته مظلوم، وناس كتيرة اعتبرته راجل مثالي زيادة عن اللزوم، وممكن يعيد المشهد 10 مرات، وده كان بيكلف المنتجين فلوس، ولذلك لم يكن محبوبًا من المنتجين، لكنه كان راجل مؤمن بالسينما ورسالتها».

وكان والدي يحب بلده، ويؤمن بأن الأفلام التي يقدمها تستحق أن تُشاهد أكثر من مرة، وهو ما جعله لا يعمل كثيرًا، فضلًا عن تعرضه للرفض من جانب بعض العاملين في الوسط الفني.

ما طبيعة الخلاف بين والدك والمخرج صلاح أبو سيف؟ وهل أثر ذلك على مشواره السينمائي؟

بالنسبة إلى المخرج صلاح أبو سيف، فقد أُسند فيلم «الثلاثية» إلى والدي توفيق صالح، وكان السيناريو المكتوب له ضعيفًا، فبدأ في إعادة كتابته بصورة أفضل، إلا أن العلاقة بينه وبين صلاح أبو سيف لم تكن جيدة، وكان الأخير وقتها رئيسًا لمؤسسة السينما.

ونُقل عن صلاح أبو سيف قوله لوالدي: «يا توفيق هموتك الجوع وهخليك تشحت من المسيحي قبل المسلم».

وهل كانت هذه الخلافات من أسباب مغادرة توفيق صالح مصر؟

بالتأكيد، كانت هذه الظروف من بين الأسباب التي دفعت والدي إلى عدم العمل كثيرًا في مصر، واضطراره إلى مغادرتها والتوجه إلى سوريا والعراق للعمل في مجال التدريس.

في النهاية.. ما الذي تتمنى تحقيقه للحفاظ على تراث المخرج الراحل توفيق صالح؟

جزء كبير من تراث المخرج الراحل توفيق صالح لا يزال موجودًا ومحفوظًا، وهناك أهمية لوجود جهة أو أشخاص مهتمين بالاطلاع عليه والاستفادة منه، حتى يظل هذا التراث متاحًا للأجيال القادمة، وتتعرف الأجيال الجديدة على تجربة فنية مهمة في تاريخ السينما المصرية والعربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء