وزير السياحة من بورصة لندن: مصر تستهدف استقبال 30 مليون سائح بحلول 2030
شارك شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في جلسة حوارية حول مستقبل المقصد السياحي المصري وسبل تعزيز تنافسيته عالميا، وذلك ضمن فعاليات بورصة لندن الدولية للسياحة WTM 2026، التي تشارك فيها مصر لأول مرة بصفتها شريكا رئيسيا (Premier Partner).
وأُقيمت الجلسة على منصة Trends Stage، وأدارتها Gemma Greenwood، حيث تناولت استراتيجية وزارة السياحة والآثار للترويج للمقصد المصري، ومستهدفات الدولة من القطاع السياحي، وآليات تعزيز تنافسيته الدولية، إلى جانب تنويع المنتجات والتجارب السياحية التي تقدمها مصر للسائحين من مختلف الأسواق.
شريف فتحي: مصر تمتلك مزيجا سياحيا فريدا يعزز مكانتها على خريطة السياحة العالمية
وأكد الوزير أن استراتيجية وزارة السياحة والآثار تستهدف تعظيم الاستفادة من المقومات السياحية الفريدة والمتنوعة التي تمتلكها مصر، مع ضمان الإدارة المستدامة للمواقع الأثرية والمتاحف والحفاظ عليها، بما يدعم مكانة مصر باعتبارها مقصداً سياحياً عالمياً يقدم تجارب متنوعة يصعب منافستها.
وأوضح أن تحقيق هذه الرؤية يرتكز على مواصلة تطوير الوجهات السياحية، والارتقاء بجودة الخدمات والتجارب المقدمة للزائرين، وافتتاح المزيد من المواقع الأثرية والمتاحف أمام السائحين، بما يسهم في تشجيع تكرار الزيارة وإطالة مدة الإقامة، وتعزيز تنافسية المقصد المصري دوليا.
وأشار فتحي إلى أن مصر تتمتع بتنوع استثنائي في منتجاتها السياحية، مستشهدا بالصحراء البيضاء والصحراء السوداء باعتبارهما من أبرز النماذج التي تعكس فرص النمو الواعدة في سياحة المغامرات والتخييم، وتوفران تجارب سياحية متميزة لا تتوافر في العديد من المقاصد العالمية.
السياحة الشاطئية والثقافية والدينية.. تجارب متنوعة في رحلة واحدة
ولفت الوزير إلى أن من أهم المزايا التنافسية للمقصد المصري إمكانية الجمع بين أكثر من نمط سياحي خلال الرحلة الواحدة، حيث يستطيع السائح الاستمتاع بالسياحة الشاطئية والترفيهية والثقافية في الوقت نفسه.
وأوضح أن زيارة منطقة الساحل الشمالي يمكن أن تتزامن مع استكشاف المواقع الأثرية القريبة من الإسكندرية، والتعرف على ما تزخر به من مقومات تاريخية وثقافية، كما يمكن الجمع بين زيارة مدينة سانت كاترين وما تضمه من مواقع ذات أهمية دينية وروحانية، وفي مقدمتها دير سانت كاترين، وقضاء عطلة شاطئية بمدينة شرم الشيخ.
شراكة الحكومة والقطاع الخاص لتطوير المواقع الأثرية وتحسين تجربة الزائر
وفيما يتعلق بالتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، أكد شريف فتحي حرص الدولة على تعزيز هذه الشراكة، مشيراً إلى نجاح عدد من التجارب في إدارة وتشغيل مواقع أثرية وسياحية بارزة، من بينها منطقة أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير.
وأوضح أن هذه الشراكات تقوم على عقود واضحة ومؤشرات أداء محددة، بما يضمن تطبيق أعلى معايير الجودة في الإدارة والتشغيل، مع التأكيد على أن حماية المواقع الأثرية والحفاظ عليها يمثلان أولوية رئيسية للدولة، بالتوازي مع تطوير التجربة السياحية المقدمة للزائرين.
وأضاف أن الدولة تواصل الاستثمار في مشروعات ترميم وصيانة المواقع الأثرية والحفاظ عليها، حتى تلك التي لا تحقق عوائد اقتصادية مباشرة في الوقت الحالي، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه صون التراث الحضاري المصري وضمان استدامته للأجيال المقبلة.
وشدد الوزير على أهمية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من النشاط السياحي لصالح المجتمعات المحلية المحيطة بالمواقع السياحية والأثرية والمتاحف، بما يعزز مشاركتها في التنمية السياحية ويضمن امتداد آثارها الاقتصادية والاجتماعية إلى المناطق المحيطة.
حوافز استثمارية للمشروعات السياحية المستدامة وتوفير فرص العمل
وفي ملف الاستثمار السياحي، أوضح الوزير أن الحكومة المصرية تعمل على توفير حوافز جاذبة للمستثمرين، خاصة للمشروعات التي تتماشى مع الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها تحقيق الاستدامة البيئية، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتوفير المزيد من فرص العمل لأبناء المجتمعات المحلية.
وأشار إلى الأهمية الاقتصادية المتنامية لقطاع السياحة، مؤكدا نجاحه في توفير نحو 2.5 مليون فرصة عمل خلال الاثني عشر عاماً الماضية، وهو ما يعكس دوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز فرص التنمية.
زيادة الطاقة الفندقية ورحلات الطيران لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح بحلول 2030
وحول مستهدف الدولة استقبال 30 مليون سائح بحلول عام 2030، أكد شريف فتحي أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل على زيادة الطاقة الفندقية، وتوفير المزيد من مقاعد ورحلات الطيران، إلى جانب أهمية تحقيق الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة باعتباره أحد العوامل المؤثرة في معدلات نمو الحركة السياحية.
وأوضح أن تشجيع الاستثمارات الهادفة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للمنشآت الفندقية يمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال إنشاء الغرف الفندقية التقليدية أو التوسع في وحدات الإقامة السياحية (Holiday Homes).
وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية، بما يضمن قدرتها على استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين بحلول عام 2027، وتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم نمو الحركة السياحية الوافدة إلى مصر.
مصر تستهدف مضاعفة السياحة البريطانية إلى مليوني سائح خلال 5 سنوات
وفيما يتعلق بالسوق البريطاني، أكد الوزير أن المملكة المتحدة تعد أحد أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، مشيرا إلى استهداف الوزارة مضاعفة أعداد السائحين البريطانيين الوافدين إلى مصر لتصل إلى مليوني سائح خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح أن تحقيق هذا المستهدف يعتمد على مواصلة تطوير استراتيجيات التسويق والترويج السياحي، والاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي وأحدث الوسائل التكنولوجية، وفي مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لمواكبة التغيرات المتسارعة في سلوك السائحين وتفضيلاتهم.
وأشار إلى أن توظيف التكنولوجيا الحديثة في الترويج السياحي يسهم في الوصول إلى شرائح جديدة من المسافرين الباحثين عن تجارب سياحية متنوعة وفريدة، فضلا عن دعم مبادرات التنمية المستدامة وتعزيز قدرة المقصد المصري على المنافسة في الأسواق السياحية العالمية.