هل مكملات الشعر تزيد الكثافة فعلًا؟.. 8 عناصر غذائية وعلاجات قد تساعد على وقف التساقط وتحفيز النمو
يعاني كثيرون من مشكلة تساقط الشعر وضعف كثافته، ما يدفعهم إلى تجربة المكملات الغذائية والفيتامينات بحثا عن شعر أكثر قوة ولمعانا، لكن يبقى السؤال: هل يمكن للأقراص والمكملات الغذائية أن تساعد بالفعل على إنبات الشعر وزيادة كثافته، أم أن فوائدها ترتبط فقط بعلاج نقص بعض العناصر الغذائية في الجسم؟
وكشف تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن بعض العناصر الغذائية قد تساهم في تحسين صحة الشعر وتقليل تساقطه، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من نقصها، ومن أبرزها فيتامين د والحديد وبعض فيتامينات ب والزنك.
وفي المقابل، حذر خبراء من أن تناول المكملات دون وجود نقص غذائي لا يعني بالضرورة الحصول على شعر أكثر كثافة، مؤكدين أن الأدلة العلمية على فاعلية بعض المنتجات لا تزال محدودة، وأن النتائج تختلف من شخص إلى آخر.
دراسة تكشف زيادة نمو الشعر بنسبة 37%.. لكن الخبراء يحذرون
وأشار التقرير إلى دراسة خضعت لمراجعة علمية، وشملت 180 امرأة ونُشرت في يوليو، ووجدت أن تناول المكملات الغذائية يوميًا لمدة 6 أشهر قد يزيد معدل نمو الشعر بنسبة تصل إلى 37%، إلى جانب زيادة عدد الشعيرات في فروة الرأس.
لكن الخبراء شددوا على ضرورة التعامل بحذر مع هذه النتائج، موضحين أن التجارب التي أظهرت فوائد المكملات لا تزال محدودة من حيث عدد المشاركين، فضلًا عن أن الدراسة المشار إليها مولتها الشركة المنتجة بالكامل.
وقالت أخصائية التغذية إيمي بيرجيس إن نتائج الدراسات المتعلقة بالمكونات الفردية للمكملات الغذائية جاءت متفاوتة، وهو ما يعني أن فاعلية هذه المنتجات ليست مضمونة للجميع.
فيتامين د.. عنصر مهم لبصيلات الشعر وقد يساعد في حالات التساقط
يُعرف فيتامين د بدوره المهم في الحفاظ على صحة العظام، لكنه يساهم أيضًا في إنتاج الكيراتين، وهو البروتين المسؤول عن قوة الشعر وبنيته، كما يرتبط بمستقبلات معينة داخل بصيلات الشعر، بما يساعد على تحفيز مرحلة النمو النشط للشعرة.
وأظهرت دراسات أن النساء المصابات ببعض أنواع تساقط الشعر، مثل الثعلبة غير الندبية، قد يكن أكثر عرضة لانخفاض مستويات فيتامين د.
وأشارت أخصائية التغذية إيمي بيرجيس إلى دراسة نُشرت عام 2021، وجدت أن 82.5% من المرضى المصابين بتساقط الشعر الكربي، وهي حالة يحدث فيها تساقط كميات كبيرة من الشعر خلال فترة قصيرة، أظهروا تحسنًا بعد تناول فيتامين د.
ومع ذلك، أوضحت أن هذه النتائج لا تعني أن الفيتامين يمثل علاجًا لجميع أنواع تساقط الشعر، إذ لا تزال الأدلة غير كافية لإثبات قدرته على تحسين نمو الشعر لدى جميع النساء، كما تعتمد الاستفادة منه على عوامل فردية، من بينها مستويات الحديد واستهلاك الكافيين والحالة الصحية العامة.
ومن جانبها، أكدت أخصائية الشعر سامانثا ستيوارت أن علاج نقص فيتامين د قد يساعد على تحسين حالة الشعر، لكن تناول كميات إضافية منه لن يقدم فائدة واضحة إذا كانت مستوياته طبيعية بالفعل.
ووفقًا للتقرير، تشير تقديرات إلى أن ما يصل إلى ثلث البريطانيين قد يعانون من نقص فيتامين د خلال أشهر الشتاء، بينما توصي الإرشادات البريطانية البالغين بالنظر في تناول 10 ميكروجرامات، أي 400 وحدة دولية يوميا خلال فصلي الخريف والشتاء، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى المكملات طوال العام.
نقص الحديد.. سبب خفي وراء تساقط الشعر خاصة لدى النساء
يُعد نقص الحديد أحد الأسباب المحتملة لتساقط الشعر الملحوظ، خاصة لدى النساء اللاتي يعانين من غزارة الدورة الشهرية أو يتبعن أنظمة غذائية مقيدة.
ويساعد الحديد خلايا الدم الحمراء على نقل الأكسجين إلى مختلف أجزاء الجسم، بما في ذلك بصيلات الشعر، ولذلك قد يؤدي نقصه إلى زيادة تساقط الشعر وضعف كثافته.
وأوضحت أخصائية التغذية إيمي بيرجيس أن نقص الحديد يُعد من الأسباب الشائعة لترقق الشعر، وقد يؤدي إلى تساقطه إذا لم تتم معالجته.
وأشار التقرير إلى تحليل علمي نُشر عام 2022، جمع نتائج 36 دراسة شملت أكثر من 10 آلاف مشارك، ووجد أن النساء اللاتي يعانين من تساقط الشعر لديهن مخزون حديد أقل بصورة ملحوظة مقارنة بالنساء اللاتي لا يعانين من هذه المشكلة.
وخلص الباحثون إلى أن بعض النساء المصابات بتساقط الشعر قد يستفدن من تحسين مستويات الحديد من خلال المكملات الغذائية، خاصة في حالة وجود نقص.
كما أظهرت مراجعة علمية إسرائيلية نُشرت في العام نفسه أن المرضى الذين تناولوا جرعات أعلى من الحديد والتزموا بالمكملات بصورة أفضل كانوا أكثر ميلًا للإبلاغ عن تحسن تساقط الشعر، خاصة إذا كانوا يعانون من نقص الحديد.
لكن الخبراء حذروا من تناول الحديد دون حاجة طبية، لأن الجرعات الزائدة قد تسبب الإمساك والغثيان وآلام المعدة، فضلًا عن مضاعفات أكثر خطورة.
ويمكن أن يساعد تحليل الدم على تحديد ما إذا كان نقص الحديد وراء تساقط الشعر، مع تحديد الحاجة إلى المكملات والجرعة المناسبة بواسطة الطبيب.
فيتامينات ب والزنك.. عناصر أساسية للحفاظ على صحة الشعر
تلعب بعض الفيتامينات والمعادن دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الشعر وسلامة بصيلاته، ومن أبرزها فيتامين B2 وفيتامين B12 وحمض الفوليك والزنك.
ويرتبط نقص هذه العناصر بزيادة احتمالات تساقط الشعر، إذ يساعد الزنك على دعم الوظائف الطبيعية لبصيلات الشعر، بينما تساهم فيتامينات ب في العمليات الحيوية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة الشعر.
وبدلًا من الإنفاق على مكملات غذائية باهظة الثمن، تنصح أخصائية التغذية بالاهتمام بتناول الحبوب الكاملة والبيض واللحوم والخضراوات الورقية للحصول على فيتامينات ب، إلى جانب المكسرات والبذور الغنية بالزنك.
مركب MSM.. هل يمنح الشعر حجما أكبر ولمعانا طبيعيا؟
من بين المكونات التي تخضع للدراسة مركب ميثيل سلفونيل ميثان (MSM)، وهو مركب يحتوي على الكبريت ويوجد بصورة طبيعية في بعض النباتات.
ويُعد الكبريت أحد العناصر الداخلة في تكوين الكيراتين، وهو البروتين الأساسي الذي يمنح الشعر بنيته وقوته.
وأشار التقرير إلى تجربة حديثة وجدت أن تناول جرعات تتراوح بين 1000 و3000 ملليجرام يوميًا من هذا المركب على مدار عدة أشهر قد يساعد على تحسين حجم الشعر ولمعانه لدى نساء لا يعانين من تشخيص طبي لتساقط الشعر.
كما رصدت دراسة صغيرة أخرى لدى أشخاص يعانون من تساقط الشعر الكربي المرتبط بالتوتر تحسنًا في نمو الشعر وحجمه، إلى جانب تقليل التقصف بعد تناول مكملات تحتوي على هذا المركب.
ورغم هذه النتائج، فإن الأدلة لا تزال أولية، خاصة أن الدراسات شملت أعدادًا محدودة من المشاركين، كما أن معظمها حصل على تمويل من الشركات المنتجة للمكملات.
البروبيوتيك.. هل تساعد البكتيريا النافعة على تحفيز نمو الشعر؟
تُعد البروبيوتيك، أو البكتيريا النافعة، من المكونات التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في دعم نمو الشعر وتحسين صحة بصيلاته.
وأشارت أخصائية التغذية إيمي بيرجيس إلى تحليل نُشر عام 2024، واقترح أن بعض سلالات البكتيريا النافعة قد تدعم نمو الشعر من خلال التأثير على البروتينات المسؤولة عن الحفاظ على صحة بصيلات الشعر.
وقد تساعد بعض هذه السلالات على زيادة إنتاج عامل نمو بطانة الأوعية الدموية، وهو بروتين يرتبط بدعم صحة بصيلات الشعر ومراحل نموه.
ومع ذلك، لا تزال هذه العلاقة بحاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث العلمية لتأكيد فاعلية البروبيوتيك في علاج تساقط الشعر، وتحديد مدى استفادة الأشخاص منها.
المينوكسيديل الموضعي.. علاج يمتلك أدلة علمية أقوى لمواجهة الصلع الوراثي
على عكس كثير من المكملات الغذائية التي تعد بزيادة كثافة الشعر، يُعد المينوكسيديل الموضعي من العلاجات التي تمتلك أدلة علمية أقوى على فاعليتها في علاج تساقط الشعر الوراثي لدى النساء.
ويتوافر المينوكسيديل في صورة محلول أو رغوة تُستخدم مباشرة على فروة الرأس، وقد يساعد على إبطاء تساقط الشعر وتحفيز نموه لدى بعض النساء المصابات بالصلع الوراثي الأنثوي.
وأوضحت أخصائية التغذية إيمي بيرجيس أن المينوكسيديل يعمل من خلال فتح قنوات البوتاسيوم في بصيلات الشعر، بما يساعد على تنشيط العمليات المرتبطة بنموه.
وأكدت أخصائية الشعر سامانثا ستيوارت أنه من العلاجات المعروفة لتساقط الشعر الوراثي لدى النساء، وقد يساعد على الحفاظ على الشعر الموجود وتحسين نموه، لكنه لا يحقق النتائج نفسها لدى الجميع، ولا يعيد بالضرورة كثافة الشعر السابقة بالكامل.
ولا تظهر النتائج بصورة فورية، فقد تلاحظ بعض النساء تحسنًا بعد عدة أشهر، بينما قد يستغرق تقييم النتيجة بصورة واضحة من 6 إلى 12 شهرًا.
ومن المهم معرفة أن التوقف عن استخدام المينوكسيديل قد يؤدي تدريجيًا إلى فقدان الشعر الذي تمت المحافظة عليه أو استعادته خلال فترة العلاج.
وقد تشمل آثاره الجانبية تهيج فروة الرأس وظهور شعر غير مرغوب فيه بالوجه، إلى جانب زيادة تساقط الشعر خلال الأسابيع الأولى من الاستخدام لدى بعض الأشخاص.
أما المينوكسيديل الفموي بجرعات منخفضة، فقد يكون خيارًا في حالات معينة تحت إشراف طبي، لكنه قد يسبب الدوار واحتباس السوائل وخفقان القلب، فضلًا عن احتمالات حدوث آثار جانبية خطيرة على القلب والأوعية الدموية.
البيوتين.. هل يمنع تساقط الشعر ويزيد كثافته بالفعل؟
يُعرف البيوتين باسم فيتامين B7، ويساعد الجسم على إنتاج الكيراتين، كما يشارك في عمليات انقسام الخلايا داخل بصيلات الشعر.
وقد يؤدي نقص البيوتين إلى جعل الشعر رقيقًا وهشًا وأكثر عرضة للتكسر، لكن نقصه الحقيقي نادر الحدوث.
وفي المقابل، لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن تناول كميات إضافية من البيوتين يزيد نمو الشعر لدى الأشخاص الذين يحصلون بالفعل على احتياجاتهم منه.
وأوضحت أخصائية التغذية إيمي بيرجيس أن البيوتين لا يحفز نمو الشعر بصورة مباشرة، رغم أهميته في تكوينه وبنيته، مشيرة إلى أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه من خلال النظام الغذائي المتوازن، ما يجعل المكملات باهظة الثمن غير ضرورية في كثير من الحالات.
وحذرت أخصائية الشعر سامانثا ستيوارت من الاعتقاد بأن احتياج الجسم إلى عنصر غذائي معين يعني أن تناول كميات أكبر منه سيجعل الشعر ينمو بصورة أسرع أو أكثر كثافة.
ولا تقتصر مخاطر الجرعات المرتفعة من البيوتين على عدم جدواها، إذ يمكن أن تتداخل مع نتائج بعض تحاليل الدم، بما فيها الفحوص المستخدمة لتشخيص اضطرابات الغدة الدرقية والنوبات القلبية، وقد تؤدي إلى نتائج مضللة وخطيرة.
متى تحتاج إلى مكملات غذائية لعلاج تساقط الشعر؟
توضح المعلومات الواردة في التقرير أن المكملات الغذائية قد تكون مفيدة عندما يكون تساقط الشعر مرتبطًا بنقص أحد العناصر الغذائية، لكنها ليست حلًا عامًا لجميع حالات التساقط أو ضعف الكثافة.
لذلك، يُفضل تحديد سبب التساقط أولًا من خلال التقييم الطبي والفحوص المناسبة، بدلًا من تناول الفيتامينات والمعادن بصورة عشوائية، خاصة الحديد وفيتامين د والبيوتين.
كما أن علاج تساقط الشعر يختلف باختلاف السبب؛ فقد يحتاج بعض الأشخاص إلى تعويض نقص غذائي، بينما تتطلب حالات أخرى علاجات متخصصة مثل المينوكسيديل، وفقًا لتشخيص الطبيب.
الخلاصة: ليست كل مكملات الشعر قادرة على زيادة الكثافة، فالفائدة الحقيقية ترتبط في كثير من الحالات بوجود نقص غذائي يحتاج إلى التعويض، بينما تظل بعض المكونات الأخرى تحت الدراسة، ويظل التشخيص الطبي الخطوة الأهم لاختيار العلاج المناسب والحفاظ على صحة الشعر.