رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حرب الذهب تشتعل في الصحراء الشرقية.. القوات المسلحة تعلن المرحلة الرابعة لملاحقة عصابات التنقيب غير المشروع

إيجبتكِ

أعلنت القوات المسلحة المصرية بدء المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، اعتبارا من يوم السبت الموافق 7 نوفمبر 2026، وذلك بعد تنفيذ ثلاث مراحل خلال الفترة من 14 يونيو حتى 29 أكتوبر 2026، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية بالدولة.

واستعرض العقيد أركان حرب أحمد عثمان، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، خلال مؤتمر صحفي بالمركز الإعلامي للقوات المسلحة بالقيادة الاستراتيجية، تفاصيل الحملة وأهدافها والإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة الظاهرة، والنتائج التي تحققت على مدار المراحل الثلاث.

وأكد المتحدث العسكري أن الثروات الطبيعية تمثل أحد ركائز الأمن الاقتصادي للدولة، وأن الحفاظ عليها ليس مجرد مسؤولية تتعلق بحماية الموارد، بل واجب وطني يستهدف صون مقدرات الشعب المصري والتصدي للممارسات غير المشروعة التي تستنزف ثروات الوطن وتهدد أمنه واستقراره.

وأوضح أن الحملة جاءت تنفيذاً لتوجهات القيادة العامة للقوات المسلحة، واستنادا إلى المادة 200 من الدستور، فيما يتعلق بمسؤولية القوات المسلحة عن حماية البلاد وسلامة أراضيها، وصون مقدرات الشعب المصري وحقوق الأجيال القادمة.

عصابات مسلحة وشبكات إجرامية عابرة للحدود

استعرض المؤتمر مشاهد مصورة جويا وأرضيا للأوضاع التي كانت تشهدها بعض مناطق الصحراء الشرقية قبل تنفيذ الحملة، وأظهرت تجمعات لعناصر إجرامية مسلحة كانت تمارس أنشطة التنقيب غير المشروع عن الذهب.

وأكد المتحدث العسكري أن وصف هذه العناصر بأنها مسلحة أمر بالغ الأهمية، مشيرا إلى امتلاكها أسلحة متنوعة، بداية من الأسلحة الصغيرة والرشاشات الثقيلة، مرورا بالأسلحة المضادة للطائرات وقذائف «آر بي جي» المستخدمة ضد الدبابات والعربات المدرعة، وصولا إلى القناصات الحديثة.

وأوضح أن عمليات التنقيب غير المشروع ارتبطت بجرائم أخرى، شملت حيازة الأسلحة والذخائر غير المرخصة، والاتجار في المخدرات، والهجرة غير الشرعية، فضلاً عن وقوع اشتباكات واقتتال بين العناصر الإجرامية للسيطرة على مناطق استخراج الذهب.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تحولت إلى شبكات إجرامية عابرة للحدود، تمتلك إمكانات تسليحية ولوجستية، وتعمل في مناطق متاخمة للحدود المصرية.

شكاوى الأهالي وارتفاع أسعار السلع والخدمات

كشف المتحدث العسكري أن من أبرز دوافع تنفيذ الحملة الشكاوى المتكررة من المواطنين المقيمين في المناطق المحيطة بمواقع التنقيب، بسبب وجود عناصر مسلحة بالقرب من تجمعاتهم السكنية، الأمر الذي تسبب في افتقادهم الشعور بالأمن والاستقرار.

كما أدى وجود تلك العناصر إلى زيادة الضغط على السلع الأساسية، وعلى رأسها المياه والوقود، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والإيجارات والخدمات.

واستعرض المؤتمر شهادات عدد من الأهالي، أكدوا خلالها أن بعض العناصر كانت تشتري السلع بأسعار مرتفعة نتيجة امتلاكها الأموال والقدرة الشرائية الكبيرة، ما أدى إلى زيادة الأسعار على المواطنين.

وأوضح أحد الأهالي أن المياه التي يعتمد عليها السكان يتم جلبها من مناطق أخرى، مثل أسوان وإدفو، وأن ارتفاع تكاليف نقلها انعكس على أسعارها وأسعار باقي السلع.

كما تحدث مواطنون عن ارتفاع إيجارات المساكن من نحو ثلاثة آلاف جنيه إلى سبعة آلاف جنيه، وزيادة أسعار البيض والمواد الغذائية، فضلا عن تأثير ذلك على التموين والسكن والأوضاع المعيشية.

وأشار الأهالي إلى انتشار إطلاق النار ووجود عناصر مسلحة تسيطر على مناطق ليست من حقها، وما يترتب على ذلك من مخاوف بشأن سلامة المواطنين والطرق والسياحة التي يعتمد عليها أبناء المنطقة في توفير فرص العمل.

أضرار بيئية تهدد المياه والثروة الحيوانية والزراعية

أكد المتحدث العسكري أن التنقيب العشوائي عن خام الذهب يؤدي إلى أضرار بيئية واسعة، تشمل تلوث التربة والمياه، والإضرار بالثروة الحيوانية والزراعية، وتدمير الطبيعة الجغرافية للمناطق المستهدفة.

وأوضح أن استخدام المواد الكيميائية السامة، ومن بينها الزئبق والسيانيد، وإلقاء المخلفات في المناطق الصحراوية، يمثل تهديدا مباشرا للبيئة.

واستعرض المؤتمر شهادة أحد العاملين بالمناطق المتضررة، الذي أوضح أن استخدام هذه المواد يؤدي إلى تلوث المياه التي تشرب منها الحيوانات، الأمر الذي تسبب في نفوق بعضها.

كما أشار إلى أن عمليات التنقيب باستخدام المعدات الثقيلة والغربلة تؤدي إلى تغيير طبيعة الوديان وإغلاق مسارات السيول والمياه، بما يؤثر على وصول المياه إلى المناطق الطبيعية.

وأكد أن الأضرار الناتجة عن تلك الممارسات قد تجعل بعض المواقع غير صالحة للزراعة لفترات طويلة، نتيجة تلوث التربة والمواد الكيميائية المستخدمة في عمليات الاستخلاص.

تهديد الاستثمارات الأجنبية والوطنية في قطاع التعدين

أوضح المتحدث العسكري أن وجود العناصر المسلحة في مناطق التعدين أدى إلى تهديد سلامة العمالة، ودفع بعض العاملين إلى ترك مواقعهم خوفاً على حياتهم.

كما تسبب انتشار التنقيب غير المشروع في تعطيل أعمال الشركات الوطنية والأجنبية الحاصلة على حقوق امتياز في مناطق الصحراء الشرقية، وأثر سلباً على قدرتها على تنفيذ خططها الاستثمارية.

واستعرض المؤتمر شهادات عدد من ممثلي شركات التعدين، الذين أكدوا أن وجود العناصر غير القانونية داخل مناطق الامتياز يعرقل أعمال الاستكشاف والاستخراج، ويحول دون استفادة الشركات من المواقع المخصصة لها.

وأشار بعض العاملين إلى أن شركات عالمية فازت بحقوق امتياز في مصر اضطرت إلى إلغاء امتيازاتها بسبب وجود العناصر التي تمارس أنشطة التنقيب غير المشروع.

وشدد المتحدث العسكري على أن خلق بيئة آمنة للاستثمار في قطاع التعدين يمثل أحد الأهداف الرئيسية للحملة، سواء للشركات الوطنية أو الأجنبية أو شركات التعدين الأهلي.

استشهاد ضابطين خلال المواجهات مع العناصر المسلحة

كشف المتحدث العسكري أن من أسباب تنفيذ الحملة تأكيد فرض السيادة المصرية على كامل أراضي الدولة، مشيرا إلى أن أعمال القوات المسلحة والتشكيلات التعبوية في نطاق المنطقة الجنوبية شهدت تعرض ضباط وأفراد لإطلاق النار من العناصر المسلحة.

وأسفر ذلك عن استشهاد العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرب حدود المنطقة الجنوبية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود العاملة في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية.

وأكد أن هذه الوقائع عكست خطورة انتشار العناصر الإجرامية المسلحة، وضرورة التعامل مع الظاهرة من خلال جهود أمنية وتنسيقية شاملة.

رسائل تحذيرية قبل بدء العمليات

أكد المتحدث العسكري أن القوات المسلحة اتخذت مجموعة من الإجراءات التحذيرية قبل تنفيذ كل مرحلة من مراحل الحملة، لإتاحة الفرصة أمام العناصر الموجودة في مناطق التنقيب غير المشروع لتسليم أنفسها طواعية.

وشملت الإجراءات عقد جلسات مع شيوخ وعواقل القبائل في المناطق التي تنتشر فيها تلك العناصر، ووجه المتحدث العسكري الشكر لهم على دورهم في مساعدة القوات المسلحة وعناصر إنفاذ القانون.

وأشار إلى أن دورهم لا يقل أهمية عن الدور الذي قام به أهالي سيناء خلال جهود مكافحة الفكر المتطرف والإرهاب.

كما جرى توجيه رسائل تحذيرية بواسطة الطائرات، وإنتاج سلسلة توعوية بعنوان «درع الجنوب»، تضمنت ست حلقات بثتها المنصات الرسمية للمتحدث العسكري، إلى جانب إصدار بيانات إعلامية بشأن بداية مراحل الحملة ونهايتها واستمرارها.

ونفذت القوات المسلحة بالتعاون مع عناصر إنفاذ القانون ضربات استباقية لقطع إمدادات العناصر الإجرامية، وخاصة الأسلحة والذخائر التي كانت تصل إليها عبر الحدود.

تنسيق حكومي واسع لمواجهة الظاهرة

شهدت الحملة تنسيقاً بين القوات المسلحة والأفرع الرئيسية والهيئات والإدارات المشتركة، سواء في التخطيط أو التنفيذ، إلى جانب التعاون مع الوزارات المعنية.

وجرى التنسيق مع وزارة الداخلية لفرض السيطرة الأمنية وتضييق الخناق على العناصر الإجرامية، ومراقبة التحركات من وإلى مناطق التنقيب.

كما تم التعاون مع وزارة العدل لتسريع الإجراءات القانونية الخاصة بالأفراد الذين يتم ضبطهم.

وتولت وزارة البترول والثروة المعدنية تحديد الشركات التي تعمل وفق المعايير العالمية لاستخراج الذهب، سواء كانت وطنية أو أجنبية أو شركات التعدين الأهلي، وتحديد مواقع الامتياز القانونية.

كما شاركت وزارة التموين والتجارة الداخلية في إحكام الرقابة على السلع التموينية والمواد البترولية، ومنع استخدامها في الأنشطة غير المشروعة.

وشاركت وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج في نقل رؤية الدولة المصرية إلى المجتمع الدولي، والتنسيق بشأن الإجراءات القنصلية الخاصة بالعناصر الأجنبية.

ثلاث مراحل ميدانية في الصحراء الشرقية

نفذت القوات المسلحة المرحلة الأولى من الحملة خلال الفترة من 14 إلى 30 يونيو 2026، واستهدفت منطقتين.

الأولى غرب مدينة مرسى علم، وتبعد عن الحدود الجنوبية للدولة بأكثر من 350 كيلومتراً، وتضم موقعَي امتياز بإجمالي مساحة 1825 كيلومترا مربعا.

أما المنطقة الثانية فهي منطقة جبل إيقات، شمال دائرة عرض 22 داخل الحدود المصرية، وتضم موقع امتياز لإحدى الشركات العاملة وفق المعايير العالمية لاستخراج الذهب، بمساحة 528 كيلومتراً مربعاً.

وجاءت المرحلة الثانية خلال الفترة من 31 يوليو حتى 18 أغسطس 2026، واستهدفت منطقة وادي دبور بمساحة تقارب 200 كيلومتر مربع، ومنطقة البرة 100 بمساحة 2300 كيلومتر مربع، وتضم خمسة مواقع امتياز.

أما المرحلة الثالثة فنُفذت خلال الفترة من 12 إلى 29 أكتوبر 2026، واستهدفت إعادة تمشيط المناطق التي سبق التعامل معها في المرحلتين الأولى والثانية، للتأكد من عودة الحياة إلى طبيعتها، واستعادة الشركات العاملة في قطاع التعدين لأنشطتها.

وأوضح المتحدث العسكري أن عمليات الاستطلاع التي سبقت المراحل أسفرت عن تحديد 52 تجمعاً للعناصر الإجرامية المسلحة.

المرحلة الرابعة تبدأ 7 نوفمبر

أعلن المتحدث العسكري بدء المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة اعتبارا من السبت 7 نوفمبر 2026، على أن تستمر لحين تحقيق أهدافها.

وأكد أن القوات المسلحة لن تتوقف عند المراحل الثلاث السابقة، وأنها مستمرة بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية حتى القضاء نهائيا على ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب.

وحذر جميع العناصر التي تنخرط في تلك الأنشطة الإجرامية من التعرض للمساءلة القانونية، مؤكداً استعداد القوات المسلحة لبذل الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن الأمن القومي المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء