استشاري: الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى مصدر للتعلق العاطفي ويهدد العلاقات الإنسانية
كشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمثل ملاذا نفسيا لبعض الأشخاص الذين يعانون من الوحدة والعزلة الاجتماعية، نظرا لسهولة التواصل معه على مدار 24 ساعة، وعدم إصداره أحكاما أو توجيه اللوم للمستخدم، فضلا عن قدرته على الاستماع والتفاعل مع مختلف الأحاديث، وهو ما يمنح البعض شعورا بالراحة والقبول.
وأوضح ، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن العالم يشهد حاليا ظاهرة تُعرف باسم «التوأم الرقمي»، مشيرا إلى تجربة سيدة في سنغافورة لجأت إلى الذكاء الاصطناعي لمشاركة تفاصيل مشكلاتها الزوجية وتجربة الطلاق، لكنها واجهت لاحقا مشاعر مؤلمة عند استرجاع المحادثات والذكريات المرتبطة بتلك التجربة.
وأضاف أن هناك دراسة أُجريت في سنغافورة كشفت عن لجوء 76% من السكان إلى الذكاء الاصطناعي للتحدث والتعبير عن مشكلاتهم، إلا أن هذا الاستخدام قد يترتب عليه أعباء نفسية إضافية، من بينها ما يُعرف بـ«الإرث الرقمي»، حيث قد يطلع شريك الحياة بعد وفاة الطرف الآخر على محادثات خاصة وغير مرغوب فيها، ما يحول الذكريات الإيجابية إلى تجارب مؤلمة، وقد يتسبب في خلافات زوجية.
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن الإفراط في التواصل مع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى نشوء تعلق عاطفي به، موضحا أن بعض الأشخاص وصلوا بالفعل إلى مراحل متقدمة من هذا التعلق، مستشهدا بحالة سيدة يابانية تبلغ من العمر 32 عاما تزوجت شخصية أنشأها الذكاء الاصطناعي، بعد التواصل معها لمدة 3 سنوات.
وحذر هندي من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى الشعور بالقلق عند الابتعاد عنه، أو ما يُعرف بـ«قلق الانفصال»، لافتا إلى أن بعض الدراسات أشارت إلى أن أشخاصا أصبحوا يثقون في الذكاء الاصطناعي بدرجة تفوق ثقتهم في شركاء حياتهم.
ولفت إلى مخاطر مشاركة الأسرار والتفاصيل الشخصية مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في ظل احتمالات تسرب البيانات واستخدامها لأغراض تسويقية، فضلا عن صعوبة تحديد المسؤولية القانونية والأخلاقية حال حدوث انتهاك للخصوصية أو تسريب للمعلومات.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن اعتباره بديلا آمنا للعلاقات الإنسانية أو مصدرا وحيدا للحصول على المشورة النفسية، لأنه يستمع إلى رواية طرف واحد دون معرفة جميع جوانب المشكلة، ولا يستطيع تقييم طبيعة شخصية المستخدم أو ظروف الطرف الآخر بصورة متكاملة.
وضرب مثالا بالمشكلات الزوجية، موضحا أن الشخص قد يعرض وجهة نظره فقط، ويحصل على نصيحة بناء على معلومات غير مكتملة، كما أن الذكاء الاصطناعي قد يغير إجاباته وفقا لطريقة صياغة السؤال، وهو ما يستدعي عدم الاعتماد على ردوده باعتبارها أحكاما نهائية أو نصائح متخصصة.
وشدد هندي على أهمية الحفاظ على العلاقات الإنسانية المباشرة، وعدم الإفراط في اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في كل التفاصيل الشخصية، مع ضرورة التعامل مع المعلومات والنصائح التي يقدمها بحذر.





