مجندة إسرائيلية سابقة تكشف كواليس التضليل الإعلامي بالجيش: تلاعبنا بالحقيقة لتبريرالعمليات العسكرية
أثارت شهادة مجندة إسرائيلية سابقة خدمت في مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جدلا واسعا وتفاعلا ملحوظا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت عن ممارسات قالت إنها عايشتها خلال فترة خدمتها العسكرية، تتعلق بالتلاعب بالمعلومات وتوجيه الرواية الإعلامية للعمليات العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما يتوافق مع الأهداف التي يسعى الجيش إلى تحقيقها أمام الجمهورين الإسرائيلي والدولي.
وروت المجندة السابقة أيليت كرويزر تفاصيل انتقالها من المجتمع الحريدي إلى الخدمة العسكرية، موضحة أنها نشأت في هذا المجتمع، قبل أن تقرر إلغاء إعفائها من الخدمة العسكرية قبل 3 سنوات، والالتحاق بالجيش خلال الحرب، انطلاقا من اعتقادها بأنها تؤدي دورا في الدفاع عن الدولة، إلا أن تجربتها داخل المؤسسة العسكرية قادتها إلى موقف مختلف انتهى بانضمامها إلى منظمة «كسر الصمت».
كشف كواليس الدعاية الإسرائيلية
وأوضحت كرويزر أن التحاقها بالجيش لم يكن مرتبطا برغبة في العمل الإعلامي أو المشاركة في صياغة الروايات السياسية والعسكرية، لكنها وجدت نفسها داخل مكتب المتحدث باسم الجيش، حيث تعرفت على آليات إعداد البيانات الإعلامية وطريقة تقديم الأحداث الميدانية للرأي العام.
وأضافت أن طبيعة عملها كشفت لها، بحسب روايتها، كيف تُشكّل الرواية الإعلامية للأحداث العسكرية، وكيف يجري توجيه المعلومات والتلاعب بالحقائق بما يخدم الأهداف التي تسعى المؤسسة العسكرية إلى تحقيقها، سواء على المستوى الداخلي أو في مخاطبة المجتمع الدولي.
مهمتان إعلاميتان مضللتان
وقالت المجندة السابقة إن الوحدة التي عملت بها كانت تتعامل مع الجمهور من منظورين مختلفين؛ إذ تمثلت مهمتها أمام الجمهور الإسرائيلي في تعزيز الثقة بالجيش والمؤسسة العسكرية، بينما كان الهدف من الخطاب الموجه إلى الجمهور الدولي توسيع نطاق الشرعية الممنوحة للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
واعتبرت كرويزر أن الحقيقة لم تكن تمثل الأولوية في أي من المهمتين، مشيرة إلى أن صياغة الرسائل الإعلامية كانت تخضع في الأساس لطبيعة الجمهور المستهدف والهدف المراد تحقيقه من وراء كل بيان أو تصريح.
وصف الفلسطينيين بالمخربين
وكشفت كرويزر عن مشاركتها الفعلية في إعداد البيانات الإعلامية التي كان يصدرها الجيش الإسرائيلي، مؤكدة أنها لم تكن مجرد شاهدة على هذه الممارسات، بل شاركت بنفسها في صياغة المعلومات والتفاصيل التي يجري نشرها أمام وسائل الإعلام.
وقالت في شهادتها: «خلال خدمتي، تلاعبت بالتفاصيل التي تُنشر في وسائل الإعلام، ورأيت كيف تُلصق كلمة مخرب أيضا بفلسطينيين أبرياء، وكيف يُصاغ البيان بما يتناسب مع الجمهور المستهدف والهدف المحدد له».
وأضافت أن هذه التجربة وضعتها أمام تناقض بين قناعاتها الشخصية وطبيعة المهام التي كانت مكلفة بتنفيذها، خصوصا مع ما وصفته بممارسات تتعلق بتوجيه المعلومات وتقديم الفلسطينيين في البيانات العسكرية بصورة لا تعكس بالضرورة حقيقة ما حدث على الأرض.
منظمة كسر الصمت
وفي تعبير عن التحول الذي شهدته مواقفها خلال فترة الخدمة العسكرية، قالت كرويزر: «لم أكن يوما أجيد الصمت أمام الظلم، لكنني وجدت نفسي هنا مطالبة بممارسة العلاقات العامة لصالحه».
وانتهت تجربة كرويزر العسكرية بانضمامها إلى منظمة «كسر الصمت»، وهي منظمة إسرائيلية تضم جنودا سابقين يتحدثون عن تجاربهم وممارسات يقولون إنهم شاهدوها خلال خدمتهم في الجيش الإسرائيلي.
وأعادت شهادتها تسليط الضوء على دور مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في إدارة الخطاب الإعلامي المصاحب للعمليات العسكرية، والآليات المستخدمة في تقديم المعلومات للرأي العام، فضلا عن التساؤلات المتعلقة بمدى التزام البيانات العسكرية بالدقة والموضوعية عند تناول العمليات في الأراضي الفلسطينية.





