رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رضائي يرفض فتح قناة اتصال مباشر مع واشنطن رغم الوساطة القطرية لإنهاءالحرب

محسن رضائي
محسن رضائي

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة على جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة عن رفض الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، مقترحا قطريا يقضي بفتح قناة اتصال مباشر بين دبلوماسيين أمريكيين ووفد إيراني زار الدوحة مؤخرا، في خطوة تعكس استمرار الخلافات داخل دوائر صنع القرار في طهران بشأن طبيعة التواصل الممكن مع واشنطن وحدود الانفتاح عليها، رغم تكثيف التحركات الإقليمية الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب.

مستوى جديد من الاتصالات

وبحسب المصادر، فإن الموقف الإيراني حال دون الانتقال إلى مستوى جديد من الاتصالات بين الجانبين، بعدما كانت الدوحة تسعى إلى استثمار وجود الوفد الإيراني ودبلوماسيين أمريكيين في العاصمة القطرية خلال الفترة نفسها، لترتيب لقاء أو تواصل مباشر يتيح تجاوز آلية تبادل الرسائل غير المباشرة عبر الوسطاء، ويفتح المجال تدريجيا أمام مفاوضات أكثر مباشرة بين طهران وواشنطن.

ونقلت المصادر أن قطر حاولت تهيئة الظروف لإقامة ما وصفته بقناة «اتصال عن قرب» بين الوفد الإيراني والمسؤولين الدبلوماسيين الأمريكيين، بهدف استكشاف فرص التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن الملفات الخلافية، إلا أن رفض رضائي حال دون تنفيذ المقترح، دون أن يؤدي ذلك إلى توقف جهود الوساطة أو الاتصالات القائمة بين الطرفين.

وفي المقابل، تواصل قطر وباكستان إدارة قنوات التواصل غير المباشر بين طهران وواشنطن، في مسعى لتقريب وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الرئيسية، وفي مقدمتها ترتيبات مضيق هرمز، والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، إلى جانب البرنامج النووي الإيراني، وسط محاولات للتوصل إلى صيغة تفاهم تتيح احتواء التصعيد وتهيئة الظروف لإنهاء الحرب.

مضيق هرمز والعقوبات

ووفقا للمصادر الدبلوماسية، تركزت المناقشات التي أجراها الوفد الإيراني مع المسؤولين القطريين على بلورة صيغة لإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل رفع جزئي للحصار وتخفيف بعض العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بما يسمح بإيجاد أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في المراحل اللاحقة من المسار التفاوضي.

وتقوم هذه الصيغة المقترحة على مبدأ الالتزامات المتبادلة، بحيث يقدم كل طرف خطوات محددة في مقابل إجراءات مقابلة من الطرف الآخر، على أن يمثل تنفيذ تلك الالتزامات اختبارا أوليا لمدى جدية الطرفين واستعدادهما لبناء الثقة.

وبحسب التصور المطروح، يمكن أن يشكل التوصل إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز وتخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على إيران مدخلا للانتقال لاحقا إلى مناقشة الملف النووي، الذي يعد من أبرز القضايا الخلافية بين طهران وواشنطن، ويتطلب ترتيبات وضمانات أكثر تعقيدا.

عرقلة التفاهم المحتمل

وفي سياق متصل، أكد دبلوماسي مطلع على جهود الوساطة أن وفدا قطريا زار طهران خلال الأيام الماضية، وأجرى اتصالات مع أطراف متعددة داخل النظام الإيراني، في محاولة لتجاوز إحدى أبرز العقبات التي تواجه مساعي التوصل إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة.

وأوضح أن جوهر هذه العقبة يتمثل في تحديد الطرف الذي سيبادر بتقديم التنازل الأول، وطبيعة الضمانات التي سيحصل عليها في المقابل، بما يمنع تحول أي خطوة يقدم عليها أحد الجانبين إلى تنازل أحادي لا يقابله التزام واضح من الطرف الآخر.

وأشار الدبلوماسي إلى أن المناقشات التي أجراها الوفد القطري تناولت آليات بناء الثقة بصورة تدريجية، من خلال وضع تصور يربط كل خطوة يقدم عليها أحد الطرفين بإجراء مقابل من الطرف الآخر، بما يضمن عدم اعتبار أي من الجانبين ما يقدمه تنازلا مجانيا أو التزاما منفردا لا تحكمه ضمانات متبادلة.

الوساطة القطرية

وتسعى الوساطة القطرية، بالتنسيق مع باكستان، إلى إيجاد صيغة تتيح تجاوز الخلافات المتعلقة بترتيب الخطوات الأولى، وتمنح الطرفين مساحة للتحرك نحو تفاهمات عملية، تبدأ بالملفات المرتبطة بمضيق هرمز والعقوبات، قبل الانتقال إلى القضايا الأكثر تعقيدا، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.

ويكشف رفض مقترح الاتصال المباشر، في مقابل استمرار الاتصالات غير المباشرة، عن صعوبة الانتقال من مرحلة تبادل الرسائل إلى التفاوض المباشر، في ظل التباينات داخل طهران بشأن حدود التواصل مع واشنطن، والخلاف حول الضمانات المطلوبة قبل تقديم أي تنازلات، رغم استمرار التحركات الإقليمية الرامية إلى كسر حالة الجمود والوصول إلى تسوية تنهي الحرب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء