ممر شرفي وورود وتصفيق.. طالبات أبوتشت يحتفين بمعلم حفظ القرآن
في لفتة إنسانية مليئة بالتقدير، نظمت طالبات مدرسة أبوتشت الثانوية بنات بمحافظة قنا ممرًا شرفيًا لمعلمهن حسين فؤاد خليفة، وقدمن له باقات من الورود وسط التصفيق، احتفاءً برحلته مع حفظ القرآن الكريم كاملًا خلال عام واحد، ثم كتابة المصحف الشريف بخط يده في 5 أشهر.
ممر شرفي وورود وتصفيق

وجاءت مبادرة الطالبات عقب انتشار قصة المعلم البالغ من العمر 51 عامًا، والذي يعمل معلمًا خبيرًا للغة العربية، بعدما استطاع تحقيق حلمه بحفظ القرآن الكريم كاملًا رغم مسؤوليات العمل والأسرة، قبل أن يخوض تجربة جديدة بكتابة المصحف الشريف بنفسه، في رحلة وصفها بأنها لم تخلُ من التعب والمشقة.
ولم تكن رحلة حسين مع الحفظ سهلة؛ إذ سبق له حفظ خمسة أجزاء خلال عامي 2011 و2012، قبل أن يتوقف فترة ويعود لاستكمال رحلته عام 2015، مستعينًا بأحد زملائه المتخصصين في تحفيظ القرآن الكريم. وخصص المعلم ساعتين يوميًا على الأقل للحفظ والمراجعة، مع الاهتمام بأحكام التجويد ومخارج الحروف، حتى أتم حفظ كتاب الله خلال عام.
وكان أحد المواقف التي دفعته للإصرار على الحفظ تعرضه للخطأ أثناء إمامته للمصلين في صلاة التراويح، وهو ما جعله يقرر مراجعة القرآن والانتظام في الحفظ على يد شيخ متخصص.
وبعد إتمام الحفظ، لم يتوقف طموح المعلم عند هذا الإنجاز، إذ قرر بمبادرة شخصية كتابة المصحف الشريف كاملًا بخط يده، رغبةً في التعرف بصورة أعمق على الرسم العثماني وطريقة كتابة كلمات القرآن الكريم. واستغرقت التجربة خمسة أشهر من التركيز والمراجعة، رغم معاناته من مرض الروماتويد الذي كان يسبب له صعوبة في الجلوس لفترات طويلة، حتى إنه لم يكن يستطيع الجلوس على الكرسي لأكثر من نصف ساعة.
وشهدت لحظة إتمام كتابة المصحف مشهدًا مؤثرًا، بعدما شاركه أبناؤه كتابة الكلمات الأخيرة، لتتحول نهاية الرحلة إلى فرحة عائلية امتزجت فيها مشاعر الفخر والتأثر، خاصة بعد سنوات من السعي لتحقيق هذا الحلم.
طالبات أبوتشت يحتفين بمعلم حفظ القرآن في عام
وسبق أن حصل حسين فؤاد على تكريم من وزارة التعليم السعودية في العاصمة الرياض عام 2016، تقديرًا لجهوده في مجال حفظ القرآن الكريم، كما يحرص على نقل ما تعلمه إلى الأطفال والطلاب.
ورغم تحقيقه حلمي حفظ القرآن وكتابته بيده، لا يزال المعلم يحمل أمنية يتمنى تحقيقها، وهي أداء فريضة الحج برفقة زوجته التي ساندته طوال رحلته.
وجاء تكريم طالبات مدرسة أبوتشت لمعلمهن ليضيف لحظة جديدة إلى حكايته، بعدما استقبلنه بممر شرفي وورود وتصفيق، في رسالة تقدير لمعلم لم يكتفِ بتعليم اللغة العربية داخل الفصل، بل قدم لطلابه نموذجًا في الإصرار ومواصلة السعي لتحقيق الأحلام.