وزير الأوقاف يشهد ختام الدفعة الأولى من برنامج تعليم العربية للناطقين بغيرها بمشاركة 112 دارسًا من 16 دولة
شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، حفل ختام الدفعة الأولى من برنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، الذي ينفذه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالتعاون مع مديرية أوقاف القاهرة، بمسجد سيدنا عمرو بن العاص بالقاهرة، بمشاركة 112 دارسًا من 16 دولة، في إطار جهود الوزارة لنشر اللغة العربية وتعزيز التواصل الثقافي والحضاري مع مختلف شعوب العالم.
جاء ذلك بحضور الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والشيخ أحمد جمال، مدير مديرية أوقاف القاهرة، والدكتور جلال غانم، رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الخارجية، والدكتور أيمن أبو الفتوح، مدير عام المراكز الإسلامية، والدكتور محمد أمين سلطان، مدير عام الإعلام والعلاقات الإسلامية، محمد عبد المقصود، مدير عام إدارة الوافدين، و أحمد صفوان، عضو هيئة التدريس بالمركز، إلى جانب الطلاب المشاركين في البرنامج وأسرهم.
وزير الأوقاف: برنامج تعليم العربية ثمرة أولى لمسيرة مستمرة من العطاء العلمي
وأكد وزير الأوقاف، خلال كلمته في الحفل، أن برنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها يمثل ثمرة أولى لمسيرة مستمرة من العطاء العلمي، التي تنفذها الوزارة من خلال المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بالتعاون مع مديرية أوقاف القاهرة.

وأوضح أن البرنامج استمر على مدار ثلاثة أشهر، منذ افتتاحه بمسجد عمرو بن العاص أواخر يونيو الماضي، بمشاركة دارسين من عدد من دول العالم، من بينها بنجلاديش ونيجيريا وإندونيسيا والهند وكينيا والأرجنتين والولايات المتحدة الأمريكية، بما يعكس الدور الحضاري للغة العربية وقدرتها على جمع أبناء الثقافات المختلفة.
إطلاق الدفعة الثانية قريبًا بمسجدي عمرو بن العاص وموسى بن نصير
وأعلن الأزهري انتقال الدفعة الأولى إلى مستوى تعليمي أعلى، والاستعداد لإطلاق الدفعة الثانية قريبًا بمسجدين، هما مسجد عمرو بن العاص ومسجد موسى بن نصير بمدينة نصر، مشيرًا إلى أن الدفعة الثالثة ستُعقد في ثلاثة مساجد، ضمن خطة الوزارة للتوسع في البرنامج وإتاحة الفرصة أمام أعداد أكبر من الدارسين للاستفادة منه.
وفي إطار دعم الطلاب المتفوقين وتشجيعهم على مواصلة التعلم، وجّه وزير الأوقاف بضم أوائل الدارسين الذين لم يحصلوا على منحة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى المنحة، كما قرر إهداء جميع الطلاب مجموعة من مطبوعات المجلس، تقديرًا لحرصهم على تعلم اللغة العربية واجتهادهم في تحصيلها.
الأزهري: الممارسة اليومية والاحتكاك المباشر أساس إتقان اللغة العربية
وأشاد وزير الأوقاف بجهود الأساتذة والعلماء القائمين على التدريس والإشراف على البرنامج، مثمنا ما أبداه الطلاب من صبر واجتهاد وتحمل مشقة تعلم اللغة العربية.
وشدد على أهمية التوسع في الأنشطة التطبيقية التي تتيح للدارسين ممارسة اللغة في مواقف واقعية، ومن بينها معسكر الوسطية بمدينة الإسكندرية، مؤكدًا أن الاحتكاك المباشر بأبناء المجتمع والممارسة اليومية يمثلان من أهم عوامل إتقان اللغة واكتساب مهارات التواصل بها.

مسجد عمرو بن العاص.. منارة تاريخية لإحياء مجالس العلم الكبرى
وأكد الأزهري المكانة التاريخية والعلمية لمسجد سيدنا عمرو بن العاص، باعتباره أحد أبرز منارات العلم في التاريخ الإسلامي، معلنا عزمه إصدار كتاب يوثق النشاط العلمي للمسجد عبر تاريخه.
وأشار إلى أن اختيار المسجد مقرًا لتنفيذ برنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها يمثل خطوة مهمة نحو إحياء مجالس العلم الكبرى به، واستعادة دوره العلمي والتنويري، بما يعزز مكانته بوصفه منبرًا لنشر المعرفة والثقافة الإسلامية.
165 طالبًا تقدموا للبرنامج.. ومشاركة 112 دارسا من 16 دولة
ومن جانبه، استعرض الأستاذ أحمد صفوان، عضو هيئة التدريس بالمركز، تفاصيل البرنامج ومراحله التعليمية، موضحًا أن عدد المتقدمين للالتحاق به بلغ 165 طالبًا، فيما شارك في الدراسة 112 دارسًا من 16 دولة، وهو ما يعكس الإقبال على البرنامج وتنوع جنسيات المشاركين فيه.
وأوضح أن البرنامج امتد على مدار ثلاثة أشهر، بإجمالي 100 ساعة دراسية، توزعت بين 48 ساعة من الدراسة المباشرة بمسجد عمرو بن العاص، و34 ساعة من التعليم عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب 18 ساعة خُصصت للانغماس اللغوي والتطبيق العملي.
18 ساعة للانغماس اللغوي.. ورحلة تعليمية بالإسكندرية لممارسة العربية
وأشار صفوان إلى أن البرنامج تضمن تجربة للانغماس اللغوي من خلال تنظيم رحلة تعليمية إلى مدينة الإسكندرية استمرت ثلاثة أيام، بواقع ست ساعات يوميًا، التزم خلالها الطلاب باستخدام اللغة العربية في مختلف تعاملاتهم وأنشطتهم اليومية.
وشملت التجربة ممارسة اللغة خلال التسوق والتواصل مع المواطنين، وزيارة المساجد والمكتبات، بما أتاح للدارسين فرصة استخدام العربية في مواقف حياتية حقيقية، وتحويل القواعد والمفردات التي تعلموها نظريًا إلى مهارات عملية في التحدث والتواصل.

خريجو البرنامج: تعلمنا العربية ومارسناها في الحياة اليومية
وفي كلمة الخريجين، أعرب الطالب مجاهدي الإسلام عن سعادته بالمشاركة في البرنامج، مؤكدًا أنه أحدث تطورًا ملموسًا في مهاراته اللغوية، سواء في التحدث أو الاستماع أو القراءة أو الكتابة.
وأوضح أن التجربة لم تقتصر على دراسة قواعد اللغة العربية ومفرداتها، بل أتاحت للدارسين فرصة ممارستها والتواصل بها مع أبناء المجتمع المصري في مختلف المواقف اليومية، وهو ما أحدث فارقًا كبيرًا في قدرتهم على استخدامها والتعبير بها.
كما أعرب عن تقديره لما أتاحه البرنامج من فرصة للتعرف على الثقافة المصرية وزيارة مدينة الإسكندرية، موجها الشكر إلى وزير الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومديرية أوقاف القاهرة وجميع القائمين على تنظيم البرنامج والإشراف عليه.
تكريم أوائل الدارسين وأعضاء هيئة التدريس في ختام البرنامج
وفي ختام الحفل، كرّم وزير الأوقاف أوائل الطلاب الخريجين وأعضاء هيئة التدريس، تقديرًا لتفوق الدارسين والجهود العلمية والتعليمية التي بُذلت طوال فترة البرنامج، وتشجيعا لهم على مواصلة التميز والتقدم في مستويات تعلم اللغة العربية.
واختُتمت الفعاليات بابتهال روحاني قدمه الطلاب الخريجون، وسط أجواء إيمانية مميزة وحالة من السعادة والبهجة بين الحضور، كما حرص وزير الأوقاف على التقاط صورة جماعية مع الطلاب، توثيقًا لهذه التجربة التعليمية والثقافية التي جمعت أبناء جنسيات وثقافات متعددة على مائدة اللغة العربية، في رحاب مسجد سيدنا عمرو بن العاص.