رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أديب نوبل في مواجهة الاستعمار.. حكاية دفاع برنارد شو عن فلاحي دنشواي

إيجبتكِ

تحل اليوم، 2 نوفمبر، ذكرى رحيل الكاتب المسرحي والأديب الأيرلندي جورج برنارد شو، الذي توفي عام 1950، تاركًا إرثًا أدبيًا وفكريًا تجاوز حدود المسرح، ليشمل مواقف سياسية وإنسانية بارزة، خاصة في مواجهة الاستعمار والظلم.

وكان لمصر حضور واضح في مواقف برنارد شو، الذي انتقد الاحتلال البريطاني بشدة، ووقف مدافعًا عن الفلاحين المصريين عقب حادثة دنشواي عام 1906، التي كشفت جانبًا من وحشية سلطات الاحتلال في التعامل مع الأهالي، وأثارت موجة غضب واسعة داخل مصر وخارجها.

دنشواي

وقعت حادثة دنشواي في 13 يونيو 1906، عندما دخل عدد من الضباط البريطانيين قرية دنشواي بمحافظة المنوفية لممارسة صيد الحمام، ونشبت مشادة بينهم وبين الأهالي، تطورت إلى اشتباكات أسفرت عن إصابات ووفيات، من بينها وفاة ضابط بريطاني متأثرًا بضربة شمس وإصابات تعرض لها، وعقب الواقعة، شكلت سلطات الاحتلال محكمة خاصة لمحاكمة عدد من أبناء القرية، وأصدرت أحكامًا قاسية تضمنت إعدام أربعة مصريين شنقًا، إلى جانب السجن والأشغال الشاقة والجلد لآخرين، ونُفذت أحكام الإعدام علنًا، في مشهد أثار استياءً واسعًا.

برنارد شو يفضح «رعب دنشواي»

لم يكتف جورج برنارد شو بمتابعة ما جرى، بل خصص مساحة في كتاباته لانتقاد تعامل سلطات الاحتلال مع الفلاحين المصريين، وتناول ما وصفه بـ«رعب دنشواي» في مقدمة سياسية كتبها لمسرحيته «جزيرة جون بول الأخرى» (John Bull's Other Island)، مستنكرًا العقوبات القاسية التي فُرضت على أهالي القرية.

واستخدم شو مقارنة لافتة لمخاطبة القارئ الإنجليزي، متسائلًا عن رد فعل سكان قرية بريطانية إذا دخلها ضباط أجانب وراحوا يطلقون النار على الطيور التي يعتمد عليها الأهالي في معيشتهم، ثم عوقب السكان بعنف لمجرد اعتراضهم على ما حدث. ومن خلال هذه المقارنة، كشف التناقض بين شعارات بريطانيا عن العدالة والحضارة وممارساتها الاستعمارية في مصر.

ولم يتوقف موقفه عند الكتابة والنقد، بل شارك في حملة احتجاج على الأحكام الصادرة بحق أهالي دنشواي، وأسهم في إعداد عريضة احتجاجية نُشرت بتوقيعات عدد من الشخصيات العامة، بهدف تسليط الضوء على ما تعرض له المصريون من عقوبات قاسية.

موقف مناهض للاستعمار

عكست كتابات برنارد شو عن دنشواي موقفًا أوسع مناهضًا للإمبريالية البريطانية، إذ لم يتعامل مع الحادثة باعتبارها واقعة جنائية منفصلة، بل ربطها بطبيعة الحكم الاستعماري واستخدام القوة والعقاب لإخضاع السكان.

وبذلك انضم شو إلى أصوات بريطانية وأوروبية انتقدت ما جرى في مصر، بالتزامن مع تصاعد الحركة الوطنية المصرية بقيادة شخصيات من بينها مصطفى كامل، الذي جعل من حادثة دنشواي قضية لكشف ممارسات الاحتلال أمام الرأي العام العالمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء