رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أول فيلم صيني مصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي يفشل في شباك التذاكر

 فيلم «سانشينغدوي:
فيلم «سانشينغدوي: الماضي المستقبلي»

فشل فيلم «سانشينغدوي: الماضي المستقبلي»، الذي يوصف بأنه أول فيلم روائي طويل صيني صُنع بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في تحقيق إيرادات تتناسب مع تكاليف إنتاجه، وذلك بعد أشهر قليلة من نجاح فيلم رسوم متحركة صيني غريب، تعرض للسخرية ووصفه البعض بأنه «أسوأ من الذكاء الاصطناعي»، لكنه تمكن من تحقيق ملايين الدولارات في دور العرض، ويأتي إخفاق الفيلم الجديد في وقت يتزايد فيه الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل صناعة السينما، إلا أن نجاح هذه التقنيات في إنتاج الأفلام لا يعني بالضرورة قدرتها على جذب الجمهور إلى قاعات العرض.


إيرادات ضعيفة لأول فيلم صيني مصنوع بالذكاء الاصطناعي


وانطلق عرض فيلم «سانشينغدوي: الماضي المستقبلي» في 23 أكتوبر، مع تخصيص أكثر من 10 آلاف عرض له ضمن برنامج إطلاقه، لكنه لم يحقق سوى 1.21 مليون يوان، بما يعادل نحو 181 ألف دولار، حتى 26 أكتوبر، وفقا لموقع «كارتون برو»، رغم تجاوز تكلفة إنتاجه 1.5 مليون دولار، وتكمن المفارقة في أن شركة الإنتاج «بونا فيلم غروب» أعلنت أن ما يقرب من 100 شخص عملوا على الفيلم لأكثر من عامين، رغم أن الشخصيات والأصوات والخلفيات المستخدمة فيه أُنشئت بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، بحسب موقع «Dexerto».


ولم يتوقف ضعف أداء الفيلم عند الإيرادات، بل امتد إلى أعداد المشاهدين، إذ كشفت صحيفة «ناشونال بيزنس ديلي» الصينية أن عروض الفيلم يومي 24 و25 أكتوبر لم تجذب سوى مشاهدين اثنين في المتوسط لكل عرض، وبحلول 26 أكتوبر، تراجع معدل إشغال قاعات السينما إلى 0.1% فقط، في مؤشر على محدودية الإقبال الجماهيري، رغم العدد الكبير من العروض التي خُصصت للفيلم عند إطلاقه.


وقالت إحدى النساء اللاتي شاهدن عرضا مجانيا للفيلم لوكالة «فرانس برس» إنها لم تكن مستعدة لدفع المال لمشاهدته، مضيفة: «إذا استطاع الذكاء الاصطناعي أن يضاهي التجربة السينمائية لفيلم أفاتار، فأعتقد أنني سأكون على استعداد للدفع مقابل ذلك»، ويُعد هذا الإخفاق انتكاسة جديدة للأعمال السينمائية المنتجة بالذكاء الاصطناعي، بعدما سحبت شركة «AMC» في وقت سابق من العام فيلما من إنتاج الذكاء الاصطناعي من دور العرض، عقب موجة من ردود الفعل الرافضة له.


فيلم «أسوأ من الذكاء الاصطناعي» يحقق 10 ملايين دولار


وتزداد المفارقة وضوحا عند مقارنة أداء الفيلم الجديد بفيلم «نيو لاي»، الذي تناولته وسائل إعلام في أغسطس الماضي، ووصفه البعض بأنه «أسوأ من الذكاء الاصطناعي»، بعدما أثارت رسومه البدائية وحركات شخصياته الغريبة ومشاهده البصرية غير المألوفة موجة من السخرية، ورغم ذلك، لم يكن فيلم «نيو لاي» مصنوعا بالذكاء الاصطناعي، بل نفذه المخرج شين يومينغ ووالدته كاتبة السيناريو صن ليفانغ، بميزانية متواضعة قيل إنها بلغت نحو 200 دولار، ونجح العمل في جذب الانتباه رغم بدايته الضعيفة التي لم تتجاوز نحو 200 مشاهد.


وأصبحت الرسوم البدائية للفيلم وحركات شخصياته غير المعتادة ومشاهده الغريبة مادة للتداول عبر الإنترنت، ما دفع الجمهور إلى التوافد على دور العرض لمشاهدته والتعرف على سبب وصفه بهذه الطريقة، وبحلول 20 أغسطس، حقق فيلم «نيو لاي» نحو 4 ملايين دولار، قبل أن ترتفع إيراداته لاحقا إلى حوالي 10 ملايين دولار، وفقا لموقع «كارتون برو»، ليحقق نجاحا تجاريا لافتا رغم الانتقادات التي تعرض لها.


وبهذه الإيرادات، تجاوزت أرباح «نيو لاي» أكثر من 50 ضعفا لما حققه فيلم «سانشينغدوي: الماضي المستقبلي» حتى الآن، في تباين لافت بين تجربة رسوم متحركة نفذها مخرج ووالدته بميزانية محدودة، وفيلم اعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي.


هل يتفوق الإبداع البشري على أفلام الذكاء الاصطناعي؟


ويكشف الاختلاف بين أداء العملين أن الاعتماد على التكنولوجيا المتطورة وحده لا يضمن نجاح الفيلم جماهيريا، ففي الوقت الذي تمكن فيه «نيو لاي» من تحويل الانتقادات والسخرية إلى دعاية جذبت المشاهدين، لم ينجح الفيلم الصيني المعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحقيق إيرادات تقترب من تكاليف إنتاجه حتى الآن، ومع ذلك، لا يزال فيلم «سانشينغدوي: الماضي المستقبلي» في بداية عرضه، كما أن فيلم «نيو لاي» مر بفترة انطلاق ضعيفة قبل أن يتحول إلى نجاح واسع الانتشار، لكن الأرقام المسجلة حتى الآن تضع التجربتين في مقارنة لافتة، يتقدم فيها الفيلم الذي اعتمد على رسوم متحركة بدائية ومثيرة للجدل على العمل الذي قدمته شركة إنتاج باعتباره تجربة رائدة في صناعة الأفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء