رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وعد بلفور المشؤوم.. كيف مهدت بريطانيا الطريق لاحتلال فلسطين؟

وعد بلفور
وعد بلفور

تحل اليوم، 2 نوفمبر، ذكرى صدور وعد بلفور المشؤوم عام 1917، ذلك الإعلان الذي مثل نقطة تحول خطيرة في تاريخ فلسطين، بعدما أعلنت بريطانيا تأييدها لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي على أرض فلسطين، لتفتح بذلك الطريق أمام المشروع الصهيوني، وتؤسس لمرحلة طويلة من الصراع والمعاناة التي عاشها الشعب الفلسطيني.

لم يكن وعد بلفور مجرد رسالة دبلوماسية عابرة، بل جاء في إطار تحركات سياسية بريطانية استهدفت كسب دعم الحركة الصهيونية خلال الحرب العالمية الأولى، في وقت كانت فيه فلسطين لا تزال تحت الحكم العثماني، لتصبح الرسالة لاحقًا أحد أبرز المرتكزات السياسية التي استند إليها المشروع الصهيوني في سعيه لإقامة وطن قومي لليهود.

رسالة بلفور

صدر الوعد في 2 نوفمبر 1917، في رسالة بعث بها وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور إلى اللورد ليونيل والتر دي روتشيلد، أحد أبرز زعماء الحركة الصهيونية في بريطانيا، وأعلن فيها أن حكومة بلاده تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، مع التأكيد على عدم القيام بأي عمل من شأنه الانتقاص من الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، أو الحقوق والوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.

وجاء هذا الإعلان بعد اتصالات ومفاوضات أجرتها الحركة الصهيونية مع مسؤولين بريطانيين، مستفيدة من الظروف السياسية التي فرضتها الحرب العالمية الأولى، إذ سعت بريطانيا إلى استمالة الحركة الصهيونية وكسب تأييدها، في ظل الصراع الدائر بين القوى الكبرى على النفوذ والمصالح في المنطقة.

توطين اليهود

لم تكن فكرة توطين اليهود خارج أوروبا جديدة على السياسة البريطانية، إذ شهدت السنوات السابقة طرح مقترحات متعددة، من بينها مشروع توطينهم في شرق أفريقيا، الذي عُرف بمشروع أوغندا، إلى جانب مقترحات أخرى ارتبطت بمنطقة العريش في مصر.

لكن الحركة الصهيونية تمسكت بفلسطين باعتبارها الهدف الرئيسي لمشروعها، واستمرت اتصالاتها مع المسؤولين البريطانيين خلال الحرب العالمية الأولى، حتى تبلورت هذه الجهود في صورة وعد بلفور، الذي منح المشروع الصهيوني دعمًا سياسيًا من قوة دولية كبرى.

الانتداب البريطاني

مع انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية، انتقلت بريطانيا من مرحلة الإعلان السياسي إلى ممارسة النفوذ المباشر على فلسطين، حيث أقر مؤتمر سان ريمو في أبريل 1920 وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ثم وافق مجلس عصبة الأمم على صك الانتداب في يوليو 1922، ودخل حيز التنفيذ في سبتمبر 1923.

وتضمن صك الانتداب الإشارة إلى وعد بلفور، كما ألزم سلطات الانتداب البريطانية بالعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإقامة الوطن القومي اليهودي، وهو ما أتاح للحركة الصهيونية مساحة أوسع لتنظيم الهجرة والاستيطان وتأسيس المؤسسات المرتبطة بمشروعها في فلسطين.

المقاومة الفلسطينية في مواجهة الوعد المشؤوم

في المقابل، رفض الفلسطينيون وعد بلفور والسياسات البريطانية التي أعقبته، خاصة مع تزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين واتساع النشاط الاستيطاني، واعتبروا الإعلان البريطاني اعتداءً على حقوق الأغلبية العربية الفلسطينية، وتجاهلًا لإرادة السكان الأصليين.

وتصاعدت الاحتجاجات والمقاومة الشعبية ضد الانتداب البريطاني والهجرة الصهيونية، وشهدت البلاد أحداثًا بارزة، من بينها ثورة البراق عام 1929، ثم الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، التي استمرت ثلاث سنوات، وعبّرت عن رفض الفلسطينيين للسياسات البريطانية ومشروع إقامة وطن قومي لليهود على أرضهم.

 الصراع والمعاناة

ظل وعد بلفور أحد أبرز المحطات التي مهدت للتحولات اللاحقة في فلسطين، إذ أسهم في توفير غطاء سياسي دولي للمشروع الصهيوني، ومهّد الطريق أمام ترتيبات الانتداب البريطاني التي ساعدت على ترسيخ وجود المؤسسات الصهيونية في البلاد.

وبعد عقود من صدور الوعد، أعلنت قيام دولة إسرائيل عام 1948، بالتزامن مع نكبة الشعب الفلسطيني وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، في واحدة من أكثر المحطات مأساوية في تاريخ المنطقة.

وبعد مرور 109 أعوام على صدور وعد بلفور، لا تزال تداعيات ذلك الإعلان حاضرة في القضية الفلسطينية، باعتباره أحد الأحداث المفصلية التي ساهمت في رسم مسار الصراع، وفتحت الباب أمام مرحلة طويلة من الاحتلال والتهجير والمعاناة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء