رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أول دار أوبرا في الشرق.. «ريجوليتو» تفتتح حكاية الأوبرا الخديوية

إيجبتكِ

تحل اليوم الأحد، ذكرى افتتاح دار الأوبرا الخديوية في الأول من نوفمبر عام 1869، والتي تُعد أول دار أوبرا في مصر والشرق والشرق الأوسط وأفريقيا، بعدما أمر الخديوي إسماعيل بإنشائها لتكون تحفة معمارية وثقافية تليق بمكانة مصر، وتشارك في الاحتفالات العالمية بافتتاح قناة السويس، لتصبح علامة بارزة في تاريخ الحياة الفنية والموسيقية المصرية.

وجاء إنشاء الأوبرا ضمن رؤية الخديوي إسماعيل لتحديث القاهرة وإبراز وجهها الحضاري أمام العالم، إذ أراد أن تكون دار الأوبرا صرحًا فنيًا عالميًا يجمع كبار الفنانين والموسيقيين، ويقدم للجمهور المصري عروضًا موسيقية ومسرحية على غرار دور الأوبرا الأوروبية.

تحفة معمارية في القاهرة

كلف الخديوي إسماعيل المهندسين الإيطاليين بيترو أفوسكاني وروسّي بوضع تصميم دار الأوبرا الخديوية، مستعينًا بعدد من الرسامين والنحاتين لتقديم مبنى يعكس الطابع المعماري الأوروبي، ويتناسب مع الاحتفالات الكبرى التي شهدتها مصر آنذاك.

وأُقيمت الدار في ميدان إبراهيم باشا بمنطقة العتبة، وسط القاهرة، وصُممت من الخشب بالكامل، وكانت تتسع لنحو 850 شخصًا، لتصبح واحدة من أبرز المنشآت الثقافية في العاصمة، ومركزًا لاستقبال العروض الفنية والموسيقية.

«ريجوليتو» بدلًا من «عايدة»

حرص الخديوي إسماعيل على أن يرتبط افتتاح دار الأوبرا بعمل فني يستلهم التاريخ المصري القديم، ولذلك طلب من عالم الآثار الفرنسي مارييت باشا إعداد قصة أوبرالية مستوحاة من الحضارة المصرية، وتولى الشاعر الإيطالي جيالا نزوق صياغتها، فيما أسندت مهمة وضع الموسيقى إلى الموسيقار الإيطالي الشهير جوزيبي فيردي، لتخرج أوبرا «عايدة» التي أصبحت واحدة من أشهر الأعمال الأوبرالية عالميًا.

لكن تأخر التجهيزات حال دون تقديم «عايدة» في موعد الافتتاح، فشهدت دار الأوبرا الخديوية أول عروضها بأوبرا «ريجوليتو» للموسيقار فيردي، في الأول من نوفمبر عام 1869، بالتزامن مع احتفالات افتتاح قناة السويس.

وحضر الافتتاح عدد من الشخصيات الدولية البارزة، من بينهم الإمبراطورة أوجيني زوجة الإمبراطور نابليون الثالث، والإمبراطور فرانسوا جوزيف الأول، إلى جانب شخصيات أوروبية رفيعة المستوى، في احتفالية عكست اهتمام الخديوي إسماعيل بتقديم مصر في صورة حضارية وثقافية أمام العالم.

وبعد انتهاء الحرب البروسية الفرنسية واستكمال التجهيزات، تحقق حلم تقديم أوبرا «عايدة» على خشبة الأوبرا الخديوية، حيث شهدت عرضها العالمي الأول في 24 ديسمبر عام 1871، لتبدأ رحلة العمل الذي ارتبط اسمه بتاريخ الأوبرا المصرية وأصبح من أشهر الأوبرات في العالم.

حريق أنهى قرنًا من الفن

ظلت دار الأوبرا الخديوية قائمة لأكثر من قرن، وشهدت على مدار سنواتها عروضًا فنية وموسيقية مهمة، قبل أن تتعرض لحريق هائل في 28 أكتوبر عام 1971، دمر المبنى بالكامل، لتنتهي بذلك حكاية أول دار أوبرا في الشرق، بينما احتفظ الميدان الذي كانت تطل عليه باسم «ميدان الأوبرا» حتى اليوم.

ولم يتبق من المبنى بعد الحريق سوى تمثالي «الرخاء» و«نهضة الفنون» للفنان محمد حسن، اللذين ظلا شاهدين على تاريخ الدار ومكانتها الفنية والمعمارية.

عودة الأوبرا إلى مصر

وبعد سنوات من احتراق الأوبرا الخديوية، عادت الحياة إلى فن الأوبرا من خلال إنشاء دار أوبرا مصرية جديدة، افتُتحت عام 1988، لتواصل دورها في تقديم الفنون الموسيقية والأوبرالية واستضافة العروض المحلية والدولية.

كما شهدت مصر تطوير عدد من المسارح ودور الأوبرا التاريخية، من بينها مسرح سيد درويش بالإسكندرية، الذي افتُتح عام 1921 تحت اسم «تياترو محمد علي»، ثم تغير اسمه إلى مسرح سيد درويش عام 1962، قبل تجديده وتطويره وإعادة افتتاحه عام 2007.

وتضم قائمة دور الأوبرا التاريخية أيضًا دار أوبرا دمنهور، التي شُيدت عام 1930 في عهد الملك فؤاد، وعُرفت في البداية باسم «سينما وتياترو فاروق»، ثم تغير اسمها إلى سينما البلدية عام 1952، وبعدها سينما النصر الشتوي عام 1977، إلى أن خضعت للتجديد والتطوير في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، وأُعيد افتتاحها باسم أوبرا دمنهور في مايو 2009.

وبعد مرور 157 عامًا على افتتاح الأوبرا الخديوية، لا تزال حكايتها تمثل محطة مهمة في تاريخ الثقافة المصرية، وشاهدًا على مرحلة سعت خلالها مصر إلى ترسيخ حضورها الفني عالميًا، لتظل ذكرى الدار حاضرة في تاريخ الموسيقى والمسرح والعمارة المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء