رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ضياء رشوان لصناع المحتوى: «إحنا مش رقباء عليكم.. ودورنا الحوار والتنسيق وحل مشكلات صناع المحتوى»

اجتماع ضياء رشوان
اجتماع ضياء رشوان مع صناع المحتوى

شهد اجتماع الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، مع عدد من صناع المحتوى والمؤثرين في مصر، مناقشات موسعة حول مستقبل صناعة المحتوى، وطبيعة العلاقة بين الدولة والعاملين في هذا المجال، والتحديات المهنية والقانونية والاقتصادية التي تواجههم.

وشهد الاجتماع اختلافات واضحة في وجهات النظر، ومطالب جريئة، ونقاشات حول حرية التعبير والقوانين والضرائب والجمارك والتصاريح والنقابات، إلى جانب طرح عدد من المقترحات بشأن الاعتراف بصناعة المحتوى باعتبارها مهنة لها طبيعتها ومسؤولياتها.

وكان من أبرز المشاركين في اللقاء الصحفي وصانع المحتوى شريف بديع النور، الذي طرح مقترحا بإنشاء شعب أو مسارات عضوية لصناع المحتوى المحترفين داخل نقابة الصحفيين أو نقابة الإعلاميين، مستندًا إلى خبرته التي تمتد لنحو 20 عاما في مجالات الصحافة والإذاعة والتليفزيون والمحتوى الرقمي.

ورغم اختلاف المشاركين حول شكل التنظيم المطلوب، فإن الاجتماع أتاح مساحة للحوار والاستماع إلى مختلف الآراء، حتى بين أصحاب وجهات النظر المتعارضة.

وفيما يلي أبرز 10 رسائل ومداخلات شهدها الاجتماع:

1- ضياء رشوان: «إحنا مش رقباء عليكم».. الوزارة للحوار وليس لممارسة الرقابة

أكد الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن صناع المحتوى أصبحوا جزءًا أساسيا من المشهد الإعلامي المصري، مشيرًا إلى أن الإعلام التقليدي لم يعد قادرًا بمفرده على الوصول إلى جميع فئات الجمهور.

وقال إن دور الوزارة ليس ممارسة الرقابة على المؤثرين أو التدخل في طبيعة المحتوى الذي يقدمونه، وإنما فتح قنوات للحوار والتنسيق والعمل على حل المشكلات التي تواجههم.

وشدد على أن أي توجه لتنظيم المهنة يجب أن يحافظ على حرية التعبير، وألا يتحول إلى وسيلة لتقييد الإبداع أو فرض قيود على صناع المحتوى.

2- شريف بديع النور: «صناعة المحتوى مهنة مش هواية».. ومقترح لضم المحترفين إلى النقابات القائمة

وقال شريف بديع النور، الصحفي وصانع المحتوى، إنه استعرض خلال مداخلته خبرته الممتدة لنحو 20 عامًا في مجالات الصحافة والإذاعة والتليفزيون والمحتوى الرقمي، مؤكدًا أن صناعة المحتوى أصبحت مهنة حقيقية لها طبيعتها ومتطلباتها ومسؤولياتها، ولم تعد مجرد هواية أو نشاط ترفيهي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وطرح بديع النور مقترحًا بإنشاء شعب أو مسارات عضوية لصناع المحتوى المحترفين داخل نقابة الصحفيين أو نقابة الإعلاميين، بدلًا من البدء بالضرورة في تأسيس كيان جديد من الصفر، بما يتيح الاستفادة من البنية المهنية والنقابية القائمة.

وأكد أن الهدف من المقترح هو الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حماية الجمهور وصانع المحتوى، دون المساس بحرية التعبير أو استقلال المبدعين.

وشدد على أن «المطلوب تنظيم يحمي الجمهور وصانع المحتوى معا، مش تنظيم يقيد حرية التعبير».

وطالب بديع النور بوضع ضوابط واضحة للمحتوى الطبي والقانوني، بما يضمن حماية الجمهور من المعلومات المضللة أو الممارسات غير المهنية، كما دعا إلى تعزيز حماية الأطفال من الاستغلال عبر المحتوى الرقمي.

وأكد كذلك أهمية ضمان حرية التصوير والحصول على المعلومات، باعتبارهما من الملفات الأساسية التي تؤثر بصورة مباشرة في طبيعة عمل صناع المحتوى والصحفيين والإعلاميين.

3- إسلام فوزي: تنظيم الإعلانات لا يعني ترخيصا للكلام

وتحدث صانع المحتوى إسلام فوزي عن تجربة المملكة العربية السعودية في تنظيم إعلانات المؤثرين، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية في وضع قواعد واضحة للنشاط الإعلاني.

وأكد ضرورة التفرقة بين ترخيص النشاط الإعلاني وتنظيم الإعلانات التجارية التي يقدمها المؤثرون، وبين حق أي شخص في نشر المحتوى والتعبير عن رأيه بحرية.

وشدد على أهمية وضوح القوانين والتشريعات المنظمة للعمل، لافتا إلى ضرورة مراجعة المصطلحات العامة والفضفاضة، مثل تعبير «قيم الأسرة المصرية»، حتى لا تصبح محل تفسيرات متعددة أو تطبيقات مختلفة.

4- ريهام عياد: صناع المحتوى قوة ناعمة لمصر.. والاستثمار فيهم ضرورة

وقالت صانعة المحتوى ريهام عياد إن صناع المحتوى أصبحوا قوة ناعمة مهمة لمصر، خاصة مع قدرتهم على الوصول إلى جماهير خارج الحدود والتأثير في قطاعات واسعة من الجمهور.

وأشارت إلى حجم المجهود والاستثمار الذي يبذله صانع المحتوى في البحث والإعداد والإنتاج، مؤكدة أن هذه الصناعة تحتاج إلى اعتراف مهني أكبر وحماية للعاملين فيها.

وطالبت بتوفير فرص حقيقية لدعم المؤثرين والمبدعين، كما دعت إلى الاستفادة من تجارب دول مثل الإمارات في دعم صناعة المحتوى وتنظيم الفعاليات وتوفير الفرص التي تساعد صناع المحتوى على التطور والانتشار.

5- جرجس فكري: الاستقلال أهم من أي نقابة.. وصناع المحتوى يختارون ممثليهم

وأكد جرجس فكري أن صناع المحتوى، إذا قرروا إنشاء كيان يمثلهم، فيجب أن يكونوا هم أصحاب المبادرة في تأسيسه واختيار ممثليهم، وليس الحكومة.

وشدد على ضرورة أن يكون أي كيان مهني نابعًا من إرادة العاملين في المجال، وأن يحتفظ صناع المحتوى بحقهم في تحديد طبيعة هذا الكيان واختيار من يتحدث باسمهم.

وأوضح أن صانع المحتوى ليس مطلوبًا منه أن يكون بوقًا للحكومة أو معارضًا لها بصورة دائمة، وإنما يجب أن يتمتع بالاستقلال ويحترم جمهوره ويحافظ على مصداقيته.

6- أحمد رشاد: «بلاش ننظم الصناعة لحد ما نخنقها».. ورفض للتراخيص الإلزامية

وحذر أحمد رشاد، مؤسس منصة «بزنس بالعربي»، من الإفراط في تنظيم صناعة المحتوى، مؤكدًا رفضه فرض عضوية نقابية أو تراخيص إلزامية على جميع صناع المحتوى.

وشدد على ضرورة الحفاظ على استقلال المبدعين وعدم وضع قيود تعوق تطور الصناعة أو تحد من قدرة العاملين فيها على الابتكار.

كما أكد أهمية حرية مناقشة القضايا السياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن صانع المحتوى يجب أن يمتلك مساحة حقيقية للتعبير عن آرائه ومناقشة القضايا المختلفة دون قيود غير مبررة.

7- نهاد أبو القمصان: القوانين لازم تكون واضحة.. وحماية صناع المحتوى من التشهير والتحرش

وطالبت المحامية نهاد أبو القمصان بمراجعة النصوص القانونية المرتبطة بصناعة المحتوى، والعمل على تجنب العبارات العامة والفضفاضة التي تسمح بتفسيرات متعددة.

وأكدت ضرورة أن تكون القوانين واضحة ومحددة، بما يحمي صناع المحتوى من التشهير والتحرش الإلكتروني، ويضمن عدم استخدام المصطلحات العامة بصورة تسمح بتفسيرات مختلفة أو تفتح الباب أمام التعسف في التطبيق.

وشددت على أهمية توفير ضمانات قانونية تحمي الحقوق والحريات وتحدد المسؤوليات بصورة واضحة.

8- أحمد سلامة ومحمد هشام وحمدي عاشور: الاعتراف والدعم مش رفاهية.. والذكاء الاصطناعي يغير قواعد الصناعة

وشهد الاجتماع مداخلات مهمة حول التطور التكنولوجي وتأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل صناعة المحتوى.

وقال أحمد سلامة إن التكنولوجيا الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت تمكن صانع محتوى واحدًا من تنفيذ أعمال كانت تحتاج في السابق إلى مؤسسة إعلامية متكاملة، وهو ما يعكس حجم التحولات التي شهدتها الصناعة خلال السنوات الأخيرة.

ومن جانبه، طالب محمد هشام بضرورة أن تحتفي الدولة بنجاحات صناع المحتوى المصريين، وأن تعترف بما حققوه من إنجازات، خاصة أن أغلبهم بدأوا مشروعاتهم بتمويل ذاتي ومن إمكاناتهم الشخصية.

كما تحدث حمدي عاشور عن أهمية الاعتراف بصناع المحتوى ودعم العاملين في هذا المجال، بما يساعد على تطوير الصناعة وتعزيز فرص استمرارها ونموها.

9- حسام راضي: درسنا تجارب 33 دولة.. وملفات لصناع المحتوى المتخصصين

وكشف حسام راضي، معاون وزير الدولة للإعلام، أن الوزارة درست تجارب 33 دولة في مجال تنظيم صناعة المحتوى، بهدف التعرف على النماذج المختلفة والاستفادة من التجارب الدولية.

وأوضح أن هناك توجهًا لإعداد ملفات تتضمن صناع المحتوى المتخصصين في المجالات المختلفة، بما يسهل التواصل معهم والاستعانة بخبراتهم في التعاون مع الوزارات والجهات الحكومية.

وأشار إلى أن مجالات التعاون المقترحة تشمل السياحة والصحة والتوعية وغيرها من الملفات التي يمكن لصناع المحتوى أن يسهموا فيها من خلال الوصول إلى الجمهور بأساليب حديثة ومؤثرة.

10- ماذا رد ضياء رشوان؟.. 7 ملفات تنتظر خطوات تنفيذية بعد الاجتماع

وتعد هذه النقطة من أهم ما شهده الاجتماع، خاصة أن قيمة اللقاء لن تتحدد بمجرد تبادل وجهات النظر، وإنما بما ستسفر عنه المناقشات من خطوات عملية لمعالجة المشكلات التي تواجه صناع المحتوى.

وخلال رده على المداخلات والمطالب التي طرحها المشاركون، تناول الدكتور ضياء رشوان عددًا من الملفات المهمة، وجاءت أبرز رسائله كالتالي:

أولًا: الاستقلال وعدم تدخل الوزارة في تأسيس نقابة

أكد الوزير أن وزارة الدولة للإعلام لن تتولى تأسيس نقابة لصناع المحتوى، ولن تتدخل في اجتماعاتهم الداخلية أو في اختيار ممثليهم، مشددًا على أن تحديد شكل الكيان الذي يمكن أن يمثلهم يجب أن يكون قرارًا يعود إليهم.

ثانيًا: الضرائب والجمارك ومشكلات المعدات

أعلن الوزير اعتزامه مناقشة المشكلات التي تواجه صناع المحتوى مع الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، بما يشمل الملفات الضريبية والجمارك والمعدات المستخدمة في صناعة المحتوى والإنتاج.

ولم يعلن الوزير عن إعفاءات محددة أو قرارات نهائية في هذا الشأن، وإنما تحدث عن مناقشة هذه المشكلات مع الجهات المختصة والعمل على بحثها.

ثالثًا: مشروع قانون السلامة الرقمية وقانون إتاحة المعلومات

تحدث الوزير عن العمل على مشروع قانون السلامة الرقمية ومشروع قانون إتاحة المعلومات، مؤكدًا أهمية مشاركة أصحاب المهنة والعاملين في المجال في مناقشة التشريعات التي تتعلق بعملهم.

رابعًا: الحصول على المعلومات حق لكل مواطن

أكد ضياء رشوان أن الحصول على المعلومات حق لكل مواطن، مشيرًا إلى أن التشريعات المطلوبة يجب أن تتضمن ضمانات فعلية تتيح ممارسة هذا الحق وتساعد على توفير المعلومات وتداولها بصورة واضحة.

خامسًا: مشكلات التصوير والتصاريح والرسوم

أقر الوزير بوجود مشكلات تواجه صناع المحتوى فيما يتعلق بتصاريح التصوير والرسوم والإجراءات المطلوبة، موضحًا أن معالجة هذه المشكلات تحتاج إلى تنسيق بين عدد من الجهات الحكومية المختلفة.

سادسًا: الاستفادة من تجارب الدول الأخرى

أكد الوزير أن مصر يمكنها الاستفادة من التجارب الدولية في تنظيم صناعة المحتوى، لكنه شدد على أن الاستفادة لا تعني نقل التجارب الأخرى بصورة حرفية، نظرًا لاختلاف الظروف الاقتصادية والتشريعية والمجتمعية من دولة إلى أخرى.

سابعًا: لقاءات دورية لمتابعة المطالب

طرح الوزير فكرة تنظيم ملتقيات ولقاءات دورية تجمع صناع المحتوى بالجهات الحكومية المختصة، بهدف استمرار الحوار ومتابعة الملفات التي تمت مناقشتها، وتحويل المطالب والمقترحات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.

«الشعب المصري أمانة في رقبتكم أكتر من الحكومة».. رسالة ضياء رشوان في ختام الاجتماع

وفي ختام الاجتماع، تحدث الدكتور ضياء رشوان عن الظروف الصعبة التي يمر بها العالم، وأشار إلى المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق صناع المحتوى في توعية المواطنين وتفسير الأحداث بعيدًا عن الشائعات والتهويل.

وأكد الوزير أهمية أن يكون صانع المحتوى مسؤولًا في نقل المعلومات والتعامل مع الأحداث، وأن يضع مصلحة الجمهور وحقه في المعرفة في مقدمة أولوياته.

وقال عبارة لافتة خلال حديثه:

«الشعب المصري أمانة في رقبتكم أكتر من الحكومة».

وهي رسالة تعكس أهمية الدور الذي يؤديه صناع المحتوى في تشكيل الوعي العام، وتضع مسؤولية التعامل مع الجمهور ومصالحه في مقدمة أولويات العمل الإعلامي.

شريف بديع النور: الأهم أن الحوار بدأ.. والاختبار الحقيقي في تنفيذ المطالب

وبالنسبة لشريف بديع النور، فإن أهم نتيجة خرج بها الاجتماع ليست الاتفاق على جميع التفاصيل، خاصة أن الاختلاف كان حاضرًا بالفعل في عدد من القضايا المهمة، وظهرت وجهات نظر متباينة بشأن شكل التنظيم المطلوب وطبيعة العلاقة بين صناع المحتوى والجهات الحكومية.

لكن الأهم، بحسب رؤيته، أن باب الحوار أصبح مفتوحًا، وأن مطالب حقيقية وملفات مهنية وقانونية واقتصادية أصبحت مطروحة على طاولة النقاش، وأن هناك قضايا تحتاج إلى قرارات واضحة ومتابعة مستمرة.

وتبقى صناعة المحتوى واقعًا إعلاميًا واقتصاديًا ومهنيًا لا يمكن تجاهله، وهو ما يتطلب الاعتراف بطبيعتها الجديدة، واحترام استقلال العاملين فيها، وتوفير الحماية القانونية والمهنية اللازمة لهم وللجمهور في الوقت نفسه.

ويتمثل التحدي الحقيقي في الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، وتحمي الجمهور من الاستغلال والتضليل، دون أن تتحول عملية التنظيم إلى قيود تحد من الإبداع أو تتدخل في استقلال صناع المحتوى.

السؤال الآن: نقابة مستقلة أم هيئة تنظيمية أم قوانين تحمي الجميع؟

بعد هذا الاجتماع، يبقى السؤال الأهم الذي يحتاج إلى نقاش مجتمعي ومهني واسع:

هل يحتاج صناع المحتوى في مصر إلى نقابة مستقلة يتولون هم تأسيسها واختيار ممثليها؟ أم إلى هيئة تنظيمية؟ أم أن الحل الأفضل يتمثل في وضع قوانين واضحة تحمي حقوقهم وتنظم مسؤولياتهم، دون التدخل في استقلالهم أو تقييد حرية التعبير؟

الاجتماع انتهى، لكن الحوار الحقيقي يجب أن يبدأ الآن.. والفيصل هو ما سيتحول من مطالب ومقترحات إلى قرارات وخطوات تنفيذية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء