رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منذ أيام، ظهر علينا شخص يحمل الجنسية الشيشانية، ويتحدث اللهجة المصرية بطلاقة، من خلال فيديو نشرته إحدى القنوات الإقليمية الكبرى. وفي الفيديو، الذي نقل عن صفحته الشخصية، يتحدث عن تكرار تعرضه لمواقف يرشده فيها أشخاص إلى طرق خاطئة للوصول إلى وجهته، وكان الغضب يملأ قسمات وجهه، لينهي حديثه بنصيحة للمصريين قائلًا: «يا مصريين، لما حد يسألكم عن عنوان، مش عيب تقولوا لا أعلم»


وهنا غابت عن ذهن الشيشاني حقيقة أن التعميم في الحكم على المواقف أمر يفتقر إلى الموضوعية، خاصة أنه لو كلف نفسه عناء البحث والاطلاع على الكثير من مواقف شهامة المصريين مع الغرباء أو حتى أهل البلد، لفكر ألف مرة قبل ترديد كلماته التي أراها قبيحة في حق المصريين. وهذا لا ينفي وجود مثل هذه الظاهرة، التي يمارسها البعض وليس الجميع عند سؤالهم عن عنوان ما .


إن نظرية التعميم التي استخدمها الشيشاني طالما أُلصقت بأشخاص ودول وحتى محافظات، ونُسبت إليهم صفات لا تمت إليهم بصلة، رغم أن كل مكان على وجه الأرض يضم الطيب والشرير، دون أن ينفرد أحدهما عن الآخر


وبعيدًا عن ذلك، أصبح الحكم من خلال (الأذن) آفة سريعة الانتشار، رغم التقدم التكنولوجي، خاصة عندما يتحدث أحدهم عن موقف أو شخص ما، سواء عبر فيديو أو خلال جلسة ودية أو حتى عبر الهاتف. فهناك من يمنح الراوي مصداقية كاملة، ويصدّق حديثه دون التحقق من صحته، إما تأثرًا بكلامه أو كراهيةً لبطل الرواية، إلا من رحم ربي


ويمتلئ الفضاء الرقمي بمئات القصص الواهية التي لا تستند إلى أي دليل، لكنها في الوقت نفسه تجد رواجًا لدى من يريد تصديقها وتلقّيها كما هي دون التحقق من صحتها

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء