رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نائب رئيس الوزراء : الحكومة تطرح برنامج التحول الاقتصادي للحوار المجتمعي خلال أيام.. والانتهاء منه ديسمبر المقبل

إيجبتكِ

نظمت كلية التجارة بجامعة عين شمس ندوة اقتصادية موسعة لمناقشة مستقبل الاقتصاد المصري والتحديات التي تواجهه، تحت عنوان «الاقتصاد المصري.. نظرة لليوم ورؤية للغد»، بمشاركة الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، الذي استعرض خلالها ملامح برنامج التحول الاقتصادي الجديد، وأبرز مستهدفاته خلال الفترة من 2027 إلى 2030، إلى جانب خطط الحكومة لتعزيز الإنتاج والاستثمار وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وعقدت الندوة تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، وبإشراف الدكتور فريد محرم الجارحي، عميد كلية التجارة، وبحضور عدد من القيادات الأكاديمية وعمداء كليات التجارة والعمداء السابقين، ونخبة من الخبراء والمتخصصين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.

عميد تجارة عين شمس: الحوار الأكاديمي يدعم صياغة الرؤى الاقتصادية

وفي بداية اللقاء، رحب الدكتور فريد محرم الجارحي، عميد كلية التجارة، بالدكتور حسين عيسى، مؤكدًا أهمية تنظيم الندوة في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة على المستويين المحلي والدولي، وما تفرضه من ضرورة مناقشة التحديات الراهنة واستشراف أولويات المرحلة المقبلة.

وأوضح أن تعزيز التواصل بين المؤسسات الأكاديمية وصناع القرار يمثل أحد المسارات المهمة للاستفادة من الخبرات العلمية والتنفيذية في مناقشة القضايا الاقتصادية، وربط الدراسات الأكاديمية بالتطبيق العملي، بما يتيح للباحثين والطلاب المشاركة في طرح الأفكار والرؤى المتعلقة بمستقبل الاقتصاد الوطني.

طرح برنامج التحول الاقتصادي للحوار المجتمعي خلال 10 أيام

وخلال كلمته، أعلن الدكتور حسين عيسى اعتزام الحكومة إتاحة برنامج التحول الاقتصادي الجديد عبر الموقع الرسمي لمجلس الوزراء خلال أسبوع إلى 10 أيام، بهدف فتح المجال أمام الخبراء والمتخصصين والجامعات ومختلف الجهات المعنية لإبداء آرائهم وتقديم المقترحات من خلال حوار مجتمعي موسع.

وأوضح أن الحكومة تستهدف الانتهاء من إعداد البرنامج بنهاية ديسمبر 2026، ليغطي الفترة من 2027 حتى 2030، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى الانتقال من مرحلة الاستقرار والتعافي من الصدمات إلى مرحلة جديدة تستهدف تحقيق النمو وتعزيز القدرات الإنتاجية.

وأكد أن البرنامج لن يقتصر على المؤشرات الكلية والسياسات المالية والنقدية، وإنما سيمتد ليشمل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يحقق تحولًا اقتصاديًا أكثر شمولًا، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الدولية.

 الصناعة والزراعة والسياحة ضمن القطاعات المستهدفة بالنمو

وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء إلى أن البرنامج الاقتصادي الجديد يستهدف زيادة الإنتاجية وتعزيز معدلات النمو في عدد من القطاعات الرئيسية، تشمل الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والاتصالات، باعتبارها مجالات تمتلك فرصًا للتوسع وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي، إلى جانب تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري واندماجه في الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وأضاف أن تحسين جودة حياة المواطنين يمثل محورًا أساسيًا في البرنامج، من خلال تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، والاهتمام بكفاءة نظم التشغيل وآليات تقديم الخدمات، وليس الاكتفاء بزيادة حجم التمويل المخصص لها.

 تحسين دخول المعلمين والأطباء وأعضاء هيئة التدريس

وفيما يتعلق بالبعد الاجتماعي للبرنامج، أكد عيسى أن تحسين مستويات دخول المواطنين، والاهتمام بالأوضاع المعيشية للطبقة المتوسطة، يأتيان ضمن الأولويات الحكومية خلال المرحلة المقبلة.

ولفت إلى اهتمام البرنامج بتحسين أوضاع عدد من الفئات المهنية، وفي مقدمتها المعلمون والأطباء وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، والعمل على رفع الحد الأدنى للأجور لهذه الفئات، بما يتناسب مع دورها في تقديم الخدمات الأساسية ودعم التنمية البشرية.

كما تناول أهمية برامج الحماية الاجتماعية، ومن بينها «تكافل وكرامة» و«حياة كريمة» و«100 مليون صحة»، في إطار جهود الدولة لتوسيع مظلة الحماية وتحسين مستوى المعيشة وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

 دمج الاقتصاد غير الرسمي بالحوافز الإيجابية

وتطرق نائب رئيس مجلس الوزراء إلى ملف الاقتصاد غير الرسمي، موضحًا أن دمج الأنشطة غير الرسمية في المنظومة الاقتصادية يجب أن يعتمد على تحقيق المنفعة المتبادلة، وإقناع أصحاب المشروعات والأنشطة بأن الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي يوفر لهم مزايا وفرصًا أفضل.

وأشار إلى أن حجم الاقتصاد غير الرسمي يُقدر بنحو 60% من الاقتصاد المصري، لافتًا إلى تشكيل لجنة تضم وزراء الاستثمار والتخطيط والمالية لدراسة المقترحات المتعلقة بدمج هذه الأنشطة.

وشدد على أهمية الاعتماد على الحوافز الإيجابية وتبسيط الإجراءات لتشجيع أصحاب الأنشطة على الانضمام إلى المنظومة الرسمية، بدلًا من البدء بالعقوبات، بما يضمن تحقيق التوازن بين تشجيع الالتزام وتوسيع القاعدة الاقتصادية والضريبية.

خطط لمعالجة الدين العام وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة

وفي ملف الدين العام، استعرض عيسى عددًا من التوجهات التي تخضع للدراسة للتعامل مع المديونية المحلية والخارجية، من بينها إطالة آجال الدين، وإعادة النظر في أسعار الفائدة، والتفاوض مع بعض الدائنين بشأن مبادلة الديون باستثمارات.

وأكد أهمية رفع كفاءة تشغيل أصول الدولة وتعظيم الاستفادة منها لتحقيق عوائد اقتصادية تسهم في إدارة المديونية، موضحًا أن تقييم الوضع المالي للدولة لا ينبغي أن يقتصر على حجم الالتزامات، وإنما يجب أن يتضمن أيضًا الأصول التي جرى تكوينها من خلال الاقتراض.

كما تناول وثيقة سياسة ملكية الدولة وإصداراتها المختلفة وخطتها التنفيذية، باعتبارها إطارًا لتنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتحديد مجالات مشاركة القطاع الخاص، بما يدعم زيادة الاستثمارات وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

منصة إلكترونية لتسهيل إجراءات المستثمرين

وفي سياق متصل، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء أن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في تنفيذ خطط التنمية خلال المرحلة المقبلة، مع التوجه إلى توسيع الاستثمارات في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والاتصالات.

وكشف عن جهود وزارة الاستثمار لإنشاء منصة تفاعلية للشباك الواحد الإلكتروني، تستهدف تمكين المستثمرين من إنهاء الإجراءات الحكومية بصورة آلية، دون الحاجة إلى التنقل بين الجهات المختلفة، وذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات وتحت إشراف وزارة الاتصالات.

وأوضح أن المدة المتوقعة للانتهاء من المنصة تتراوح بين عام و15 شهرًا، بما يسهم في تبسيط إجراءات الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب الإشارة إلى وجود اهتمام استثماري متزايد من بعض الدول الآسيوية بالسوق المصرية، وإمكانية اعتماد بعض المشروعات الجديدة على مصادر طاقة مستقلة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

 الاقتصاد الأزرق وموازنة البرامج والأداء

وشهدت الندوة مناقشات حول عدد من الملفات الاقتصادية، من بينها الاقتصاد الأزرق وأهمية استغلال الإمكانات البحرية المصرية في توفير فرص استثمارية جديدة، فضلًا عن قضايا الإنتاج وإدارة أصول الدولة ومستقبل الاستثمار.

كما استعرض عيسى جهود وزارتي المالية والتخطيط لتطبيق موازنة البرامج والأداء، من خلال تقديم الموازنة التقليدية إلى جانب موازنة تحليلية توضح البرامج والأهداف والنتائج خلال العام المالي المقبل، بما يساعد على ربط الإنفاق العام بمردوده الفعلي.

وتطرقت المناقشات كذلك إلى إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية، وسبل تحسين كفاءة إدارتها وتعظيم العائد من أصولها، إلى جانب مناقشة آليات التعامل مع التحديات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

واختُتمت الندوة بفتح باب الحوار وتلقي أسئلة الحضور ومداخلاتهم، بمشاركة القيادات الأكاديمية والخبراء وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، كما كرمت كلية التجارة بجامعة عين شمس الدكتور حسين عيسى، تقديرًا لمشاركته في الندوة وإثرائه النقاش حول مستقبل الاقتصاد المصري وأولويات التحول الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء