رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محسن محيي الدين في ذكرى ميلاده.. خلاف يوسف شاهين واعتزال الفن وعودة بعد 23 عامًا

إيجبتكِ

يحتفل الفنان محسن محيي الدين، اليوم 1 نوفمبر، بذكرى ميلاده، بعدما استطاع أن يحجز لنفسه مكانة مميزة في تاريخ الفن المصري، من خلال مسيرة بدأت منذ طفولته، وارتبطت بأعمال سينمائية مهمة وتعاونات فنية بارزة، خاصة مع المخرج الراحل يوسف شاهين.

ولم تكن رحلة محسن محيي الدين الفنية تقليدية، فقد شهدت محطات مختلفة بين النجاح والابتعاد عن الأضواء والعودة مجددًا إلى الشاشة، فضلًا عن عدد من التصريحات والمواقف التي أثارت اهتمام الجمهور، وأعادت اسمه إلى دائرة النقاش الإعلامي.

النشأة والبدايات الفنية ومحطة يوسف شاهين

ولد محسن محيي الدين في الأول من نوفمبر عام 1959، وبدأ مشواره الفني منذ طفولته، حيث شارك في الأعمال الإذاعية والمسرحية، قبل أن ينتقل إلى السينما والتليفزيون، ودرس بمعهد السينما قسم الإخراج، وهو ما ساعده على اكتساب رؤية فنية تتجاوز حدود التمثيل.

وشكل تعاونه مع المخرج الراحل يوسف شاهين واحدة من أهم المحطات في حياته الفنية، إذ شارك في عدد من أفلامه التي تركت بصمة في تاريخ السينما المصرية، من بينها «إسكندرية ليه؟» و«حدوتة مصرية» و«الوداع يا بونابرت» و«اليوم السادس»، وأصبح من الوجوه الشابة المرتبطة بتجربة شاهين السينمائية.

اعتزال الفن لأكثر من 20 عامًا.. والابتعاد عن الأضواء

تُعد أزمة ابتعاد محسن محيي الدين عن الفن من أبرز المحطات التي أثارت تساؤلات الجمهور، بعدما قرر التوقف عن التمثيل في أوائل التسعينيات، والابتعاد عن الأضواء لفترة امتدت لأكثر من عقدين.

وجاء قراره في إطار مراجعات شخصية ودينية، خاصة بعد مروره بتجارب إنسانية مؤثرة، من بينها وفاة الفنانة هالة فؤاد، التي كانت تربطه بها علاقة صداقة، وهو ما دفعه إلى إعادة التفكير في حياته وأولوياته.

كما ارتبط ابتعاده بتجربته في فيلم «شباب على كف عفريت»، الذي شارك في إخراجه وإنتاجه وتأليفه، حيث واجه العمل ظروفًا إنتاجية صعبة، وكانت تلك المرحلة من المحطات التي ساهمت في إعادة تقييمه لمستقبله الفني.

«يوسف شاهين دمر حياتي».. تصريحات كشفت خلافاته مع المخرج الراحل

من أكثر التصريحات التي أثارت الجدل حول محسن محيي الدين، حديثه عن علاقته بالمخرج يوسف شاهين، رغم التعاون الفني الذي جمعهما في عدد من الأعمال المهمة.

وكشف محيي الدين في لقاء تليفزيوني عن وجود خلافات بينهما، موضحًا أنه شعر في مرحلة معينة بأن شاهين احتكره فنيًا، وأن طبيعة التعاون بينهما لم تمنحه المساحة التي كان يبحث عنها لاختيار أدواره وتقديم شخصيات متنوعة.

وأشار إلى أنه واجه شاهين بمشاعره، وأخبره بأنه شعر بالضرر من هذا التعاون، كما أوضح أن فيلم «اليوم السادس» كان آخر أعمالهما معًا، وأنه اتخذ قرارًا بعدم تكرار التجربة، رغم اعترافه بالقيمة الفنية الكبيرة للمخرج الراحل وتأثيره في مشواره.

 حقيقة الجدل حول ديانته وتصريحاته عن الأديان

أثار محسن محيي الدين حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع من لقاء تليفزيوني تحدث خلاله عن إيمانه بالأنبياء والرسل، بعدما أشارت إحدى المذيعات إلى اعتقادها بأنه مسيحي.

ورد الفنان بأنه يؤمن بالسيد المسيح وموسى وإبراهيم وجميع الرسل، وهو ما تسبب في انتشار عناوين وتفسيرات مختلفة للتصريح، وصل بعضها إلى الحديث عن تغيير ديانته، رغم أن مضمون حديثه كان يتناول إيمانه بالرسل جميعًا.

كما ارتبطت فترة ابتعاده عن الفن بتغيرات في قناعاته الشخصية والدينية، وهو ما انعكس على اختياراته الفنية وطبيعة الأدوار التي أصبح يفضل تقديمها بعد عودته.

غيابه عن جنازة يوسف شاهين.. موقف أثار التساؤلات

أثار غياب محسن محيي الدين عن جنازة المخرج يوسف شاهين تساؤلات عديدة، خاصة أن الفنان كان من الوجوه التي ارتبطت بتجربة شاهين السينمائية، وشارك معه في عدد من أهم أفلامه.

لكن محيي الدين أوضح أن عدم حضوره لم يكن مرتبطًا بخلاف شخصي مع المخرج الراحل، وإنما جاء نتيجة موقف اتخذه منذ سنوات، بعد حضوره جنازة صديقه الفنان عبدالله محمود، حيث انتقد تحويل بعض الجنازات إلى مناسبة للتصوير وإجراء اللقاءات الإعلامية.

وأكد أنه قرر عدم حضور جنازات الفنانين بعد تلك التجربة، احترامًا لخصوصية الموت ومشاعر أسر الراحلين، مشيرًا في الوقت نفسه إلى تقديره الكبير ليوسف شاهين، الذي وصفه بأنه أكاديمية فنية متكاملة تعلم منها الكثير.

 موقفه من عودة شريهان وحنان ترك إلى الفن

ومن التصريحات التي لفتت الانتباه أيضًا، رأي محسن محيي الدين في إمكانية عودة الفنانات المعتزلات إلى التمثيل، حيث تحدث عن الفنانة شريهان، معبرًا عن عدم تفضيله عودتها إلى الوسط الفني، في ظل التغيرات التي طرأت على طبيعة المجال خلال السنوات الماضية.

كما تطرق إلى الفنانة حنان ترك، وتحدث عن تجربته الشخصية مع الابتعاد عن التمثيل، مشيرًا إلى أن الإنسان قد يصل إلى مرحلة من الاستقرار والرضا بعيدًا عن الأضواء، ويصبح أكثر اهتمامًا بحياته الأسرية والشخصية.

رفض عرض هوليوود.. ورؤيته لمفهوم العالمية

كشف محسن محيي الدين في تصريحات سابقة عن رفضه عرضًا للتمثيل في هوليوود، عقب مشاركته في فيلم «إسكندرية ليه؟»، موضحًا أن مفهوم العالمية بالنسبة له لا يرتبط بالضرورة بالعمل خارج مصر، وإنما بتقديم فن متميز من داخل بلده يستطيع الوصول إلى الجمهور في مختلف أنحاء العالم.

وتعكس هذه الرؤية جانبًا من فلسفته الفنية، التي تقوم على أهمية التجربة المحلية وقدرتها على تحقيق حضور دولي، دون التخلي عن الهوية الفنية والثقافية.

أبرز الأعمال الفنية في مسيرة محسن محيي الدين

قدم محسن محيي الدين خلال مشواره مجموعة من الأعمال السينمائية والتليفزيونية التي تنوعت بين الدراما الاجتماعية والتجارب السينمائية ذات الطابع الفكري، ومن أبرز أفلامه «إسكندرية ليه؟» و«حدوتة مصرية» و«الوداع يا بونابرت» و«ليلة القبض على فاطمة» و«اليوم السادس» و«السيد قشطة»، إلى جانب فيلم «شباب على كف عفريت» الذي خاض من خلاله تجربة الإخراج والإنتاج.

وعلى مستوى الدراما التليفزيونية، شارك في أعمال متعددة، من بينها «فرصة العمر» و«الطاحونة» و«المرافعة» و«فرق توقيت» و«زواج بالإكراه» و«قمر هادي» و«النهاية» و«ليه لأ؟!» و«ملف سري» و«طير بينا يا قلبي».

كما كانت له تجارب مسرحية بارزة، من بينها مسرحية «سُك على بناتك» أمام الفنان الراحل فؤاد المهندس، والتي تعد من المحطات المهمة في مشواره المسرحي.

 العودة إلى الفن بعد غياب 23 عامًا

في عام 2014، عاد محسن محيي الدين إلى الساحة الفنية بعد غياب استمر أكثر من 20 عامًا، من خلال المشاركة في مسلسلي «المرافعة» و«فرق توقيت»، لتبدأ مرحلة جديدة من نشاطه الفني، شهدت تقديمه أدوارًا متنوعة في السينما والتليفزيون.

وشارك بعد عودته في عدد من الأعمال، من بينها «صاحب المقام» و«صابر وراضي» و«الكاهن»، كما واصل حضوره في الدراما التليفزيونية، ليؤكد استمراره في العمل الفني رغم سنوات الابتعاد الطويلة.

وبين النجومية المبكرة، والتعاون مع يوسف شاهين، وقرار الاعتزال، والتصريحات التي أثارت الجدل، ثم العودة إلى الشاشة، تظل مسيرة محسن محيي الدين تجربة فنية وإنسانية متعددة المحطات، جعلته حاضرًا في ذاكرة الجمهور عبر أجيال مختلفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء