بعد مأساة "الأوسطي".. نواب يفتحون النار على العمل والتضامن ويطالبون بالمحاسبة
أعادت مأساة وفاة عدد من الأطفال في حادث الطريق الأوسطي، أثناء توجههم إلى العمل بالمزارع، مقابل 50 أو 100 جنيه، فتح ملف عمالة الأطفال في مصر، وسط مطالبات برلمانية بتشديد الرقابة على المزارع ومصانع الطوب ومكاتب التشغيل، ومحاسبة المسئولين عن السماح بتشغيل أطفال في أعمار صغيرة، فضلًا عن توفير الحماية الاجتماعية للأسر التي تدفعها الظروف الاقتصادية الصعبة إلى إرسال أبنائها للعمل بدلًا من الذهاب إلى المدارس.
وفي تحركات متزامنة، حمّل نواب بمجلسي الشيوخ والنواب وزارتي العمل والتضامن الاجتماعي مسئولية مواجهة الظاهرة، مطالبين بتفعيل القوانين القائمة، وزيادة أعداد مفتشي العمل، ومراجعة منظومة الحماية الاجتماعية، مؤكدين أن الحل لا يجب أن يقتصر على صرف التعويضات بعد وقوع الكوارث، وإنما يبدأ بمنع أسبابها ومحاسبة المقصرين.
أطفال في السابعة يعملون مقابل 50 و100 جنيه
حمّل النائب أيمن الصفتي، عضو مجلس الشيوخ، وزارتي العمل والتضامن الاجتماعي مسئولية حادث وفاة الأطفال، مؤكدًا أن تشغيل الأطفال يجري بصورة متكررة أمام أعين الجهات المعنية، في ظل غياب التفتيش والرقابة على المزارع ومصانع الطوب.
وكشف الصفتي، في تصريحات إعلامية له، أن سيارات تتحرك في الخامسة صباحًا محملة بأطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و10 سنوات، بينما لا يتجاوز عمر أكبرهم في بعض الرحلات 15 عامًا، متجهة إلى مزارع البحيرة والإسكندرية للعمل مقابل 50 أو 100 جنيه، بدلًا من الاستعانة بعامل زراعي يتقاضى نحو 400 جنيه.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن بعض السيارات تحمل 22 شخصًا، بينهم 20 طفلًا، مشيرًا إلى أن أصحاب الأعمال يستغلون فقر الأسر واحتياجها للمال، ما يدفعها إلى إرسال أبنائها للعمل رغم أنهم في سن الدراسة.
وانتقد النائب، خروج 2.2 مليون أسرة من مظلة تكافل وكرامة، متسائلًا عن مدى تحسن أوضاع هذه الأسر في ظل استمرار التضخم، ومطالبًا وزارة التضامن بإعلان بيانات الأسر التي خرجت من البرنامج والأسر التي انضمت إليه.
وأكد أنه تقدم باقتراح برغبة يطالب فيه وزارتي العمل والتضامن بالتدخل لمواجهة الظاهرة، مشددًا على ضرورة توفير الحماية الاجتماعية للأسر حتى لا تضطر إلى تشغيل أطفالها.
مطالب بمحاسبة المسئولين ووقف نقل الأطفال للعمل
وفي سياق متصل، طالب “الصفتي” بمحاسبة المسئولين عن حادث الطريق الأوسطي، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بالتعويضات المالية فقط، وإنما بتحديد المسئول عن الواقعة ومحاسبته لمنع تكرارها.
وأشار إلى أن من بين الضحايا أطفالًا تتراوح أعمارهم بين 7 و14 عامًا، بجانب سيدة تبلغ من العمر 55 عامًا كانت تبحث عن 150 جنيهًا، واصفًا مشاهد أسر الضحايا بأنها مؤلمة وقاسية.
وشدد على ضرورة التفرقة بين مساعدة الطفل لأسرته في الحقل داخل قريته، وبين استقلاله سيارة والسفر إلى محافظة أخرى للعمل، مؤكدًا أن الحالة الأخيرة تستوجب تدخلًا عاجلًا ورقابة مشددة.
وتساءل عن كيفية مرور سيارات ربع النقل والنصف نقل التي تحمل الأطفال والعمال إلى المزارع ومصانع الطوب دون رقابة كافية، مطالبًا وزارة العمل بتكثيف حملات التفتيش، ووزارة التضامن بتوفير التغطية الصحية والاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا.
طلب إحاطة ومحاسبة الجهات المقصرة
من جانبه، أعلن النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إعداد طلب إحاطة بشأن حادث تشغيل الأطفال، مؤكدًا أن البرلمان سيتحرك بأدواته الرقابية لمراجعة أداء الوزارات والجهات المعنية، والوقوف على أوجه القصور في الرقابة على أماكن العمل.
وأشار منصور إلى أن أعمار الأطفال ضحايا الحادث تثير تساؤلات خطيرة، بعدما تبين وجود أطفال في السابعة والثامنة والتاسعة من العمر، رغم أن القانون ينظم تشغيل الأطفال ويحظر العمل قبل سن 15 عامًا، مع السماح بالتدريب من سن 14 عامًا وفق الضوابط القانونية.
وطالب وكيل اللجنة، بتكثيف التفتيش على المزارع ومحاجر الطوب ومكاتب التشغيل، ومراجعة تراخيص الجهات المسئولة عن توفير العمالة، والتأكد من التزامها باشتراطات قانون العمل، مع سحب التراخيص وتطبيق العقوبات على المخالفين.
وأكد النائب أن العقوبات القانونية تشمل الغرامات والحبس وفقًا لطبيعة المخالفة، مشددًا على ضرورة الانتقال من مرحلة التحذيرات إلى التطبيق الفعلي للقانون ومحاسبة أصحاب الأعمال المخالفين.
الإنفاق على الرقابة أفضل من دفع التعويضات
وانتقد عضو مجلس النواب اقتصار التحركات على صرف التعويضات عقب وقوع الحوادث، مؤكدًا أن توفير الأموال اللازمة لتعيين مفتشين جدد وتكثيف الحملات الرقابية أفضل من تحمل تكلفة التعويضات بعد فقدان الأرواح.
وتساءل عن دور الجهات الرقابية ومكاتب العمل في متابعة المزارع ومصانع الطوب، ومدى وجود رقابة حقيقية على وكالات التشغيل التي تنقل الأطفال لأماكن العمل، مشددا على أن انتقال الأطفال بين المحافظات للعمل يمثل خطرًا إضافيًا على حياتهم، مطالبًا بمراجعة منظومة تشغيل العمالة الزراعية، والتأكد من عدم استغلال الأطفال أو تعريضهم لمخاطر العمل والتنقل.
واختتم النائب مطالباته بالتأكيد على أن حماية الأطفال تبدأ بتطبيق القانون وتوفير الرقابة الكافية، وليس انتظار وقوع حوادث جديدة للتحرك وصرف التعويضات، حتى لا تتكرر مأساة الطريق الأوسطي مرة أخرى.


