رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أعترف عالم الذكاء الاصطناعي الحائز على جائزة نوبل جيفري هينتون من العواقب المحتملة لتطور الذكاء الاصطناعي قائلاً "انتهى أمرنا" موضحا الخطورة من فشل البشرية في معالجة التهديد الوجودي قبل أن يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً من البشر.

 

وأقر "هينتون" خلال حديث أمام مجلس الشيوخ الكندي حول التهديد الوجودي المحتمل للذكاء الاصطناعي، بأنه لا توجد حاليًا إجابة واضحة حول الطريقة التي يمكن من خلالها حل هذه المشكلة.

 

وأضاف إلى أن البشر ما زالوا هم من يصممون أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومن ثم قد يكون من الممكن، نظريًا، برمجتها بخصائص شبيهة بغريزة الأمومة، بحيث تنظر إلى البشر باعتبارهم كائنات يجب حمايتها عوضا عن اعتبارهم تهديدًا.

 

 

وهو ما دفع عدداً من الدول حول العالم وفي الشرق الأوسط والدول العربية بإجراءات احترازية استباقية منها تطوير الاستراتيجية والرؤية الخاص بكل دولة بالإضافة إلى سرعة إصدار تشريعات وقوانين لمحاولة حوكمة آليات الذكاء الاصطناعي وحماية الشباب والأطفال من خطورة التقنيات الرقمية المتطورة وحماية الخصوصية وتطوير منظومة الأمن السيبراني.

 

أما في مصر، لم يصدر حتى الآن قانون شاملاً للذكاء الاصطناعي، ولا توجد أي بيانات رسمية دورية حول ما يتم من قبل المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي بملف الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي خاصة بملف التدريب فضلا عن المحاور الستة ومبادرتها الـ 21 على أرض مصر وبجميع محافظات مصر.

 

 

حتى الآن لا يوجد رقم رسمي عن الأمية الرقمية في مصر وما تحتاجه المحافظات من رفع الوعي الرقمي بجميع المجالات، وعلى مستوى الأسر المصرية.

 

والسؤال هنا هل تستطيع الحكومة الحالية في حال استمرارها حتى نهاية الحقبة الرئاسية الحالية في بداية 2030 من الانتهاء بشكل جاد وحقيقي من محو الأمية الرقمية للذكاء الاصطناعي بكل أقاليم مصر؟ والإجابة من وجهة نظري أن الحكومة ومصر تستطيع، ولكن ليس بالكلام فقط، ولكن على أرض الواقع إذا حُسِن استغلال الموارد الحالية وتطبيع واقعي عملي للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي والاستراتيجية الثانية للأمن السيبراني، ومن أهمها استغلال طلاب كليات الذكاء الاصطناعي في محو الأمية الرقمية في المحافظات بالإضافة إلى استغلال خريجي هذه الكليات، والمتدربين كلهم في مبادرات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي في ورش ومحاضرات تدريبية بجميع هيئات وشركات ووزارات الحكومة المختلفة عبر برنامج تدريبي مكثف ومحدد الندة وتحت إشراف المجلس الوطني ووزارة الاتصالات!

 

 

وإذا تم استغلال هذه الطاقات ووضع الرؤية والرسالة الصحيحة لهذه الحملة ستنج الحكومة قبل 2030 من محو الأمية الرقمية في مصر أو على الأقل محو نسبة كبيرة جدا من الشباب والأسر والموظفين في بلادنا سواء بالقطاع الحكومي أو الخاص ورفع الوعي الرقمي من الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وهو ما يترتب عليه رفع الوعي الفكري ومحاربة الإشاعات واللجان الاكترونية المغرضة والحفاظ على السلم والأمن الاجتماعي!

 

 

أخيراً… نحن أمام أخطر ملف يخص مستقبل الجمهورية الجديدة، وإذا حسن إدارة هذا الملف سوف يذكر التاريخ هذه الحقبة الحكومية بالخير كله، لأن مهما طال فترة الحكومة في نهاية الأمر سترحل وسيبقى الأثر من تخطيط وتنفيذ على أرض الواقع…!

 

 

كل ما نتمناه من الدكتور مصطفى مدبولي وحكومته الحالية أن يكون هناك تأثير حقيقي على أرض الواقع في هذا الملف ليس من أجل استمرارهم في مناصبهم، ولكن من أجل أن نذكرهم ويتذكرهم الأجيال القادمة أنهم تركوا هذا الملف من أجل تطويره واستمراره من الحكومات المتعاقبة مستقبلا، وليس من أجل بنائه من أول وجديد وهو ما سيجعل الأجيال القادمة تذكرهم ويخلدوا أسماءهم من نور لما بذلوه من أجل مستقبل أقوى وأفضل لبلادنا.

حفظ الله مصر من أي سوء

 

 

د. محمد كمال

باحث في مجال الذكاء الاصطناعي

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء