رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مع ختام مهرجان الموسيقى العربية، ونظرات الفرح التي ارتسمت في أعين الفنانين والجمور، وإصرار الأوبرا برئاسة الدكتور رضا الوكيل، والمايسترو محمد الموجي، على انعقاد المهرجان، رغم التحديات، فإن هذا أكبر دليل على النجاح، حتى وإن كانت بعض الحفلات لم تكن كاملة العدد، فإصرار الفنانين وأبناء الأوبرا وحرصهم على الغناء، نجاح في حد ذاته، إيمانًا منهم بأن هذا بيتهم وهم أعمدته.

غير أن نجاح مهرجان الموسيقى العربية لا يتوقف عند حدود إقامة حفلاته أو تجاوز التحديات التي واجهته، بل يمتد إلى رسالة أعمق تتعلق بالحفاظ على هوية فنية شكلت وجدان أجيال من المصريين والعرب، في وقت تتباين فيه خريطة المهرجانات الغنائية، وتتراجع فيه أحيانًا مساحة الاهتمام بالطرب الأصيل لصالح أنماط أخرى من الغناء، وهنا تبرز أهمية مهرجان الموسيقى العربية، باعتباره مساحة حقيقية لاستعادة قيمة الكلمة واللحن والإحساس، والتأكيد على أن التراث الموسيقي ليس مجرد ذكريات من الماضي، بل إرث حي قادر على الوصول إلى الأجيال الجديدة، متى وجد من يحمله ويحافظ عليه.

كيف يكون لنا مهرجان بحجم وقيمة مهرجان الموسيقى العربية ولا تتجه أنظار الإعلام سوى على مهرجانات العري والمهرجانات الشعبية، التي لا تقدم الكلمة، وإنما ركاكة اللفظ والمعنى وتترك في نفس المستمع العابر الآحساس بالأنا الأكبر والصراعات.

الإرث الموسيقي الأصيل الذي تركه لنا الجيل القديم من موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وكوكب الشرق أم كلثوم، والعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، وشادية وفريد الأطرش وغيرهم من العظماء، كانت الكلمة هي سلاحهم في الإحساس بالأغنيات التي يقدمونها، ولكن المطمئن في الأمر ان هناك من جيل زد من يعيد تقديم هذه الأغاني، حتى ولو على مقطوعات فيديو بها مزحة عن الحب، فـأصبحت بعض "الكوبليهات" منتشرة مثل أغنية ميادة الحناوي"مهما يحاولوا يطفوا الشمس" عندما تقول لحبيبها "كل كلامهم مش هيأثر وأنا ولا هبعد ولا هتغير يمكن حتى هقرب أكتر مهما يحاولوا الناس بالعكس"، تلك الكلمان التي تبعث في النفس الحب والرومانسية والحبيبة التي تلتمس في حبيبها صدق نيته وهذا عكس ما يحدث الآن.. تماما سواء في كلمات الأغاني أو حتى شكل العلاقات الإنسانية حاليًا.

ولذلك عندما نقف على أعتاب تلك الأغنيات نعرف ونعترف أن هذا هو الطرب الأصيل التي تعمل دار الأوبرا على تقديمه لسلطنة عشاق الزمن الجميل، وإعادته على مسامع الجيل الجديد من خلال اصوات شابة تقدم هذا التراث وتحافظ عليه بطريقة تفاعليه مع الجمهور، لا يمكن أن ينساها، لأنها ستظل عالقة في ذهنه من روعة الكلمات والإحساس والتفاعل بين الفنان والجمهور، بسبب حرصهم على اختيار الأغنيات التي يقدمونها للجمهور المستهدف.

ولا يسعني إلا أن أثمن وأثني على جهد الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، والمايسترو محمد الموجي، رئيس مهرجان الموسيقى العربية، على الإصرار على نجاح المهرجان رغم التحديات التي واجهها من انسحابات لبعض الفنانين، ولكن في النهاية خرج المهرجان بشكل لائق بحجمه وبحجم دار الأوبرا المصرية.

وأثني على مواهب دار الأوبرا المصرية والفنانين الكبار والعرب، على حرصهم الكبير على إنجاح هذه الدورة، قد يمر الإنسان ببعض التحديات ولكن يظل المحبين له هما الداعم، وهذا ما حدث بالفعل مع المهرجان في هذه الدورة، كل محبيه ومحبي خشبة مسرح دار الأوبرا هم من أنجحوا هذه الدورة وكانوا بمثابة العمود الفقري له.. دام التألق لدار الأوبرا المصرية ودام مهرجان الموسيقى العربية منبعًا للتراث الفني والموسيقي والغنائي وللطرب الأصيل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء