محمود مرسي: «المتحف المصري الكبير» يعزز الهوية الوطنية ويدحض محاولات طمسها|خاص
قال الدكتور محمود مرسي، أستاذ العمارة الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة، إن إدارة ملف المتحف المصري الكبير ممتازة، مشيرًا إلى أن الإنجاز الذي حققه المتحف، وما يقدمه من دور مهم، يتمثل في تعزيز الهوية المصرية، مؤكدًا أن المصريين بطبيعتهم يحبون بلدهم ويعتزون بشخصيتها وهويتها.
افتتاح المتحف المصري الكبير
وأضاف مرسي، لـ«إيجبتك»، أن هذا الحب والانتماء ظهرا بوضوح خلال افتتاح المتحف المصري الكبير، حين حرص المواطنون على وضع صور فرعونية على حساباتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى مشهد الرجل الصعيدي الذي حضر الافتتاح برفقة زوجته، مرتديًا الجلابية، في تصرف عفوي يعكس حرصه على التعرف على تاريخ أجداده ومعرفة المزيد عن بلده.
وأوضح أن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت خلال الافتتاح انتشار صور المواطنين بالزي الفرعوني، وهو ما يدحض محاولات طمس الهوية الوطنية، التي تقوم بها بعض التيارات، ومنها الأفروسنتريك، التي تحاول نزع الحضارة المصرية عن أصحابها، مؤكدًا أن هذه المشاهد تعكس اعتزاز المصريين بشخصيتهم الفرعونية وأصولهم الحضارية وهويتهم الوطنية.
مضاعفة النشاط السياحي
وأشار مرسي إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير أسهم في مضاعفة النشاط السياحي بشكل كبير، وزيادة أعداد السائحين، فضلًا عن حالة الانبهار التي ظهرت على ملوك ورؤساء الدول عند وقوفهم أمام التماثيل الفرعونية وتمثال توت عنخ آمون، الذي يمثل أحد ملوك مصر القديمة، مؤكدًا أن هذا الانبهار انعكس على شعوب تلك الدول، وهو ما يمثل ميزة مهمة على المستويين السياحي والاقتصادي.
دعم الاقتصاد وبناء الحضارة المصرية
وأضاف أن زيادة السياحة تؤدي إلى تنشيط الاقتصاد، إذ ينفق السائحون أموالهم على وسائل المواصلات والطعام وغيرها من الخدمات، بما ينعكس إيجابيًا على الدخل القومي ويسهم في تقليل البطالة، من خلال توفير فرص عمل للعاملين في المجال السياحي.
وأكد أن المتحف المصري الكبير أسهم في دعم الاقتصاد والسياحة والثقافة، وتعزيز مكانة مصر بين دول العالم، موضحًا أن المتحف يتيح للزائرين التعرف على كيفية بناء الحضارة المصرية عبر العصور، إلى جانب الإنجازات التي تحققها مصر خلال الفترة الأخيرة.
ولفت إلى أن الأجانب ينظرون إلى المشروعات التي تنجزها مصر مثل تحلية المياه والكهرباء وإعادة تدوير المياه، التي تحقق أرقامًا قياسية على مستوى العالم، ويجدون أنها تقدم مشروعات عظيمة على مستوى العالم، فضلًا عن المنشآت التي يعجز الآخرون عن تنفيذها.
الشخصية المصرية صنعت التاريخ عبر السنين
وأوضح أن الربط بين الماضي والحاضر يكشف عن إعجاز في الماضي وإنجاز في الحاضر، مؤكدًا أن الشخصية المصرية هي التي صنعت هذا الإعجاز عبر السنين، وهي الشخصية نفسها التي استطاعت تحقيق إنجازات في مجالات العلوم والطب والهندسة قديمًا، وتحقق اليوم إنجازات في مجالات الطرق والكباري وغيرها، وهو ما يؤكد أن المصري لا يتغير.
وأضاف أن هذه الإنجازات تمثل ردًا على ادعاءات البعض بأنهم هم من صنعوا الحضارة المصرية، متسائلًا “إذا كنتم أنتم من صنعتم الحضارة قديمًا، فلماذا لا تصنعونها الآن؟”، مؤكدًا أن المتحف المصري الكبير يحمل معاني كبيرة لدى المصريين، إذ أعاد إحياء حب الوطن المدفون داخل كل مصري.
الحضارة المصرية وأصول الكتابة والعلوم
ولفت إلى أن الحضارة المصرية تمتلك أدلة علمية تؤكد أسبقيتها في مجال الكتابة والأبجدية، مشددًا على أن المصريين هم أصل الكتابة، مهما ادعى البعض غير ذلك، وأن الأبحاث تثبت أن الأبجدية المصرية هي الأسبق، وبالتالي فإن المصريين هم من اخترعوا الكتابة التي تمثل أساس العلوم كلها.
وأضاف أن القرآن الكريم بدأ بكلمة «اقرأ»، وهو ما يعكس أهمية القراءة باعتبارها أساس كل شيء، مؤكدًا أن القراءة والعلم كانا من أسس الحضارة المصرية القديمة، وأن المصريين نقلوا هذه المعارف إلى العالم كله.
وأشار إلى أن لدينا تمثال الكاتب المصري، الذي يجسد مكانة القراءة والكتابة في الحضارة المصرية القديمة، موضحًا أن تماثيل الكاتب المصري تظهر في أوضاع مختلفة، فمنها ما يصور الكاتب في وضع القرفصاء وهو يقرأ، ومنها ما يصوره ممسكًا بالقلم.
وأكد أن الكتابة والقراءة والزراعة والفلك والهندسة والطب، فضلًا عن تأسيس المدن، كلها مجالات كان للمصريين القدماء دور أساسي فيها، مشيرًا إلى أن الحضارة والمدنية تعلّمهما العالم من المصريين.
تمكين المرأة في الحضارة المصرية القديمة
واستكمل قائلًا، وتمكين المرأة بدأ منذ الحضارة المصرية القديمة، مؤكدًا أن المرأة المصرية كانت تتمتع بمكانة قوية منذ ذلك الوقت، وأن الحاكم كان يظهر في النقوش والتماثيل إلى جوار زوجته بالحجم نفسه، وهو ما يعكس المساواة بينهما.
وأردف موضحًا أن المرأة كانت تقف إلى جوار زوجها في النقوش المصرية القديمة بالحجم نفسه، كما أن عددًا كبيرًا من الملكات كنّ من النساء، ولعبت المرأة دورًا مهمًا في تربية من تولوا الحكم.
وتابع أن هذه المكانة لا يدعيها المصريون من دون دليل، وإنما توجد نقوش وبرديات تثبتها، فضلًا عن وجود أسس راسخة في العادات والتقاليد والاحترام، يتحدث عنها العالم كله، مؤكدًا أن المصريين هم من علموا العالم هذه القيم.
واختتم تصريحاته مؤكدًا على أن مصر تستحق لقب «أم الدنيا»، لأنها علمت العالم وربّته وعرّفته مختلف المعارف، مشيرًا إلى أن كل هذه المعاني تجسدت في المتحف المصري الكبير، الذي يعكس عظمة الحضارة المصرية وامتدادها عبر التاريخ.









