أمريكا تحظر اختبار الهواتف والكاميرات في المختبرات الصينية.. وبكين تهدد بإجراءات مضادة
في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوترات التكنولوجية والتجارية بين واشنطن وبكين، صوتت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية، الخميس، لصالح حظر اختبار الأجهزة الإلكترونية، بما يشمل الهواتف الذكية والكاميرات وغيرها من المنتجات، داخل المختبرات الصينية المعتمدة لإجازة استخدامها في الولايات المتحدة.
ويستهدف القرار الحد من اعتماد الولايات المتحدة على مختبرات الفحص وجهات إصدار شهادات المطابقة الموجودة في الدول التي لا ترتبط معها باتفاقيات للاعتراف المتبادل، ومن بينها الصين، على أن يدخل الحظر حيز التنفيذ عام 2028.
أمريكا: المختبرات الصينية تمثل تهديدًا لأمن الاتصالات
وبررت لجنة الاتصالات الفيدرالية قرارها باعتبارات تتعلق بالأمن القومي وحماية البنية التحتية للاتصالات الأمريكية، مشيرة إلى أن مختبرات الاختبار تمثل بوابة مهمة للاطلاع على معلومات حساسة وسرية تتعلق بالمنتجات الإلكترونية، في كثير من الأحيان قبل طرحها في الأسواق بعدة أشهر.
وقدّرت اللجنة أن نحو 82% من الأجهزة الإلكترونية المعتمدة في الولايات المتحدة تخضع للاختبار داخل مختبرات معترف بها في الصين، وهو ما يعكس حجم الاعتماد الأمريكي على هذه المنشآت في عمليات فحص المنتجات وإصدار شهادات اعتمادها.
ويأتي القرار بعد نحو عام من إقرار اللجنة قواعد تستهدف حظر اعتماد المختبرات المملوكة لجهات أجنبية تصنفها واشنطن خصوما أو الخاضعة لسيطرتها.
هواوي في دائرة الاتهامات الأمريكية
وأوضحت اللجنة أنها بدأت التحقيق في عدد من المختبرات المخالفة بعد اكتشافها عام 2024 أن شركة هواوي الصينية العملاقة للتكنولوجيا تدير مختبرًا معترفًا به لديها.
ويأتي ذلك في سياق إجراءات أمريكية سابقة استهدفت معدات الاتصالات التي تنتجها هواوي وعدد من الشركات الصينية الأخرى، بعدما أدرجتها واشنطن على قوائم القيود الأمنية بسبب مخاوف تتعلق بأمن الاتصالات.
كما أكدت اللجنة أن القيود الجديدة تستهدف حماية قطاع التكنولوجيا الأمريكي، والتصدي لنقل عمليات تصنيع الأجهزة الإلكترونية إلى الخارج، حيث تُصنع بعض المنتجات وتُختبر داخل المنشآت نفسها.
بكين تهاجم القرار الأمريكي: إساءة استخدام لمفهوم الأمن القومي
على الجانب الآخر، انتقدت الصين القرار الأمريكي، معتبرة أنه يمثل تضييقًا غير مبرر على الشركات الصينية ويضر بالعلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، خلال إحاطة صحفية دورية الجمعة، إن الولايات المتحدة توسع مفهوم الأمن القومي بصورة مفرطة، وتسيء استخدام سلطة الدولة، وتفرض قيودًا على الشركات الصينية دون مبررات، بحسب تعبيره.
وأضاف أن الإجراءات الأمريكية تعرقل بصورة كبيرة التبادلات الاقتصادية والتجارية الطبيعية بين الشركات الصينية والأمريكية، وتتعارض مع مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك الشركات والمستهلكون الأمريكيون.
وأكد المتحدث أن بكين ستتخذ التدابير اللازمة لحماية مصالحها، في مواجهة الإجراءات التي تتخذها واشنطن ضد الشركات الصينية.
الصين تطالب واشنطن بسحب القرار وتهدد بإجراءات جديدة
وفي السياق ذاته، دعت وزارة التجارة الصينية الولايات المتحدة إلى التراجع الفوري عن التدابير الجديدة، مؤكدة أن بكين لا تزال منفتحة على حل الخلافات التجارية من خلال الحوار.
وحذر بيان الوزارة من أن استمرار واشنطن في فرض هذه القيود سيدفع الصين إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة.
ويفتح القرار الأمريكي فصلًا جديدًا في الخلافات التكنولوجية بين البلدين، خاصة مع ارتباطه بقطاع الأجهزة الإلكترونية والاتصالات، وما قد يترتب عليه من تداعيات على الشركات المصنعة وسلاسل الإمداد وتكاليف اعتماد المنتجات المطروحة في السوق الأمريكية.