رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر تعود إلى التوقيت الشتوي.. تعرف على تاريخ تغيير الساعة وأسباب تطبيقها وفوائدها

أرشيفية
أرشيفية

بدأت مصر اعتبارًا من منتصف ليل الخميس 29 أكتوبر 2026 تطبيق التوقيت الشتوي، مع انتهاء العمل بالتوقيت الصيفي، وذلك تنفيذًا للقانون رقم 24 لسنة 2023، الذي ينظم مواعيد تغيير الساعة رسميًا في البلاد، حيث جرى تأخير الساعة 60 دقيقة، لتعود إلى توقيتها الأصلي، ويستمر العمل به حتى موعد بدء التوقيت الصيفي في العام المقبل.


وبحسب إعلان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، يبدأ تطبيق التوقيت الشتوي عند الساعة 12 منتصف الليل، بتأخير الساعة لتصبح الحادية عشرة مساء الخميس بدلًا من الثانية عشرة، وبذلك يحصل المواطنون على ساعة إضافية، مع العودة إلى التوقيت الأساسي للدولة بعد انتهاء الفترة المخصصة للتوقيت الصيفي.


ما الفرق بين التوقيت الشتوي والتوقيت الصيفي؟


يتمثل الفرق بين التوقيتين، في أن التوقيت الشتوي هو التوقيت القياسي أو الأساسي للدولة، والذي يتوافق مع المنطقة الزمنية المعتمدة جغرافيًا، بينما يمثل التوقيت الصيفي تعديلًا موسميًا على الساعة الرسمية، من خلال تقديمها 60 دقيقة خلال أشهر الصيف للاستفادة من امتداد ساعات النهار، ويعني ذلك أن التوقيت الشتوي لا يمثل نظامًا جديدًا أو تغييرًا استثنائيًا في الساعة، وإنما هو العودة إلى التوقيت القياسي المعتمد، بعد انتهاء الفترة التي تعمل فيها الدولة بساعة مقدمة خلال فصل الصيف.


ويهدف هذا التغيير إلى تحقيق توافق أفضل بين مواعيد الأنشطة اليومية وساعات شروق الشمس وغروبها، إذ يساعد التوقيت الشتوي على الاستفادة من ضوء النهار في ساعات الصباح، بينما يتيح التوقيت الصيفي فترة أطول من الإضاءة الطبيعية خلال المساء.


تاريخ التوقيت الصيفي والشتوي في مصر


بدأت مصر استخدام التوقيت الصيفي عام 1945، خلال حكومة محمود فهمي النقراشي، حيث صدر القانون رقم 113 لسنة 1945 لتنظيم العمل بهذا النظام، في إطار الاستفادة من ساعات النهار خلال فصل الصيف، وفي عام 1975، قرر الرئيس الراحل أنور السادات إلغاء التوقيت الصيفي، قبل أن تعيد الحكومة تطبيقه عام 1982 بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، إلا أنه تقرر إلغاؤه مرة أخرى عام 1985.


وشهد عام 1988 صدور القانون رقم 141 لسنة 1988، الذي استثنى شهر رمضان من تطبيق التوقيت الصيفي، مراعاة لطبيعة الشهر الكريم واختلاف مواعيد العمل والأنشطة اليومية خلاله، وفي عام 1995، صدر القانون رقم 14 لسنة 1995، الذي عدّل مواعيد تطبيق التوقيت الصيفي، لتبدأ من الجمعة الأخيرة من أبريل حتى الخميس الأخير من سبتمبر من كل عام، مع استثناء شهر رمضان.


وفي أبريل 2011، صدر مرسوم بوقف العمل بالتوقيت الصيفي، قبل أن تعود مصر إلى تطبيقه لمدة عام واحد في منتصف مايو 2014، بموجب قرار جمهوري، وفي أبريل 2023، صدر القانون رقم 24 لسنة 2023، الذي أعاد إقرار نظام التوقيت الصيفي بصورة سنوية، على أن يبدأ من الجمعة الأخيرة من شهر أبريل، ويستمر حتى نهاية يوم الخميس الأخير من شهر أكتوبر، لتعود البلاد بعد ذلك إلى التوقيت الشتوي.


لماذا تعود مصر إلى التوقيت الشتوي في نهاية أكتوبر؟


ترتبط العودة إلى التوقيت الشتوي بالتغيرات الموسمية في ساعات النهار والليل، إذ تتراجع ساعات الإضاءة الطبيعية تدريجيًا مع اقتراب فصل الشتاء، ويصبح شروق الشمس متأخرًا مقارنة بأشهر الصيف، ومن هنا تأتي أهمية العودة إلى التوقيت القياسي، من خلال تأخير الساعة 60 دقيقة، بما يساعد على جعل مواعيد بدء اليوم والأنشطة الصباحية أكثر توافقًا مع ضوء الشمس، خاصة بالنسبة للطلاب والعاملين الذين يبدأون يومهم في ساعات الصباح الباكر.


كما أن استمرار العمل بالتوقيت الصيفي طوال فصل الشتاء قد يؤدي إلى تأخر شروق الشمس وفقًا للساعة الرسمية، وهو ما يجعل بعض المواطنين يبدؤون يومهم في الظلام، ولذلك تعتمد الدول التي تطبق النظام الموسمي على العودة إلى التوقيت القياسي خلال أشهر الشتاء.


ما أهمية التوقيت الصيفي لمصر؟


يأتي تطبيق التوقيت الصيفي في مصر ضمن الإجراءات التي تستهدف ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين إدارة موارد الكهرباء، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال أشهر الصيف، نتيجة زيادة الاعتماد على أجهزة التكييف والتبريد والإضاءة، وتتمثل الفكرة الأساسية في تقديم الساعة 60 دقيقة، بما يسمح بتأخير استخدام الإضاءة الكهربائية خلال المساء، والاستفادة من ضوء الشمس لفترة أطول، وهو ما قد يساهم في خفض جزء من الاستهلاك الكهربائي، وفقًا لطبيعة الاستخدام اليومي للمنازل والمنشآت والأنشطة التجارية.


كما يمكن أن يساعد التوقيت الصيفي على توزيع مواعيد الأنشطة اليومية بصورة أفضل، والاستفادة من ساعات النهار الممتدة في ممارسة الأعمال والأنشطة التجارية والخدمية، بما يدعم حركة الأسواق والمحال والمطاعم والأنشطة الترفيهية، ولا يقتصر الهدف من هذا النظام على توفير الكهرباء المستخدمة في الإضاءة، إذ يمكن أن يسهم في تقليل بعض أوجه استهلاك الوقود المستخدم في إنتاج الطاقة، إذا انعكس انخفاض الطلب على الكهرباء على معدلات تشغيل محطات التوليد.


ما فوائد التوقيت الشتوي للمواطنين؟


على الجانب الآخر، توفر العودة إلى التوقيت الشتوي مجموعة من المزايا المرتبطة بتنظيم الحياة اليومية، إذ تتوافق الساعة الرسمية مع التوقيت القياسي للدولة، وتصبح مواعيد الصباح أكثر ملاءمة لساعات سطوع الشمس خلال فصل الشتاء.


ومن أبرز فوائد التوقيت الشتوي:


• الاستفادة من ضوء الشمس صباحًا: يساعد تأخير الساعة على جعل ضوء النهار متاحًا بصورة أفضل خلال الساعات التي يتوجه فيها الطلاب إلى المدارس والعاملون إلى وظائفهم.

 

• تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ: يتيح التوقيت القياسي توافقًا أفضل مع دورة الضوء الطبيعي خلال أشهر الشتاء، وإن كانت استجابة الأفراد تختلف بحسب طبيعة حياتهم اليومية.


• تقليل التعرض للظلام في الصباح: يساعد على الحد من خروج بعض المواطنين إلى أعمالهم ومدارسهم في ساعات يغلب عليها الظلام.

 

• تنظيم الأنشطة اليومية: يساهم في مواءمة مواعيد العمل والدراسة والأنشطة الاجتماعية مع التغيرات الطبيعية في ساعات النهار.


ما الدول التي لا تزال تطبق التوقيت الصيفي؟


لا تزال عشرات الدول حول العالم تعتمد نظام التوقيت الصيفي، من خلال تقديم الساعة خلال أشهر الربيع والصيف، ثم إعادتها إلى التوقيت القياسي خلال الخريف والشتاء، وتأتي الدول الأوروبية في مقدمة المناطق التي تطبق هذا النظام، ومن أبرزها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا وسويسرا والنمسا والسويد والنرويج والدنمارك وفنلندا واليونان والبرتغال وبولندا.


كما تطبق الولايات المتحدة الأمريكية وكندا التوقيت الصيفي في معظم المناطق، مع وجود استثناءات داخل بعض الولايات والمقاطعات، فضلًا عن تطبيقه في أجزاء من أستراليا وتشيلي ونيوزيلندا، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تطبق مصر التوقيت الصيفي، إلى جانب إسرائيل وفلسطين ولبنان والمغرب، مع اختلاف مواعيد بدء النظام وانتهائه من دولة إلى أخرى.


وتجدر الإشارة إلى أن التوقيت الصيفي لا يُطبق بالضرورة في جميع مناطق الدولة الواحدة، إذ تختلف القواعد وفقًا للقرارات المحلية والظروف الجغرافية، كما أن بعض الدول التي تعتمد هذا النظام في نصف الكرة الشمالي تطبقه خلال أشهر تختلف عن تلك التي تطبقه فيها دول نصف الكرة الجنوبي.


دول ألغت التوقيت الصيفي وعادت إلى التوقيت القياسي


في المقابل، اتجهت دول عديدة إلى إلغاء التوقيت الصيفي، بعد سنوات من تطبيقه، والاعتماد على توقيت ثابت طوال العام، سواء من خلال الاحتفاظ بالتوقيت القياسي أو اختيار التوقيت الصيفي بصورة دائمة، ومن أبرز هذه الدول روسيا، التي أنهت التغيير الموسمي للساعة عام 2011، ثم استقرت على التوقيت القياسي بصورة دائمة عام 2014، وتركيا التي ألغت التغيير الموسمي عام 2016، وقررت الاستمرار على التوقيت الصيفي طوال العام.


كما ألغت البرازيل التوقيت الصيفي عام 2019، وأوقفت المكسيك العمل به في معظم أراضيها عام 2022، مع استمرار بعض المناطق الحدودية في تطبيقه، إلى جانب إيران التي أوقفت التغيير الموسمي للساعة عام 2023، وتشمل قائمة الدول التي لا تعتمد التوقيت الصيفي أيضًا الصين والهند واليابان والسعودية والإمارات، وهي دول تعتمد توقيتًا ثابتًا طوال العام دون تقديم الساعة أو تأخيرها موسميًا.


لماذا تختلف الدول حول استمرار التوقيت الصيفي؟


يرجع اختلاف مواقف الدول من التوقيت الصيفي إلى تفاوت الظروف الجغرافية والمناخية والاقتصادية، فضلًا عن اختلاف أنماط استهلاك الكهرباء ومواعيد العمل والدراسة، ومدى تأثير تغيير الساعة على الحياة اليومية للمواطنين، فبينما ترى بعض الحكومات أن تقديم الساعة يتيح الاستفادة من ضوء النهار خلال المساء ويساعد على ترشيد استهلاك الطاقة، ترى دول أخرى أن المكاسب المحققة لا تبرر تغيير الساعة مرتين سنويًا، خاصة مع تغير أنماط استهلاك الكهرباء وانتشار الإضاءة الموفرة للطاقة وأجهزة التكييف.


ويرتبط الجدل بشأن التوقيت الصيفي بتأثير تغيير الساعة على النوم والساعة البيولوجية، فضلًا عن التحديات التي قد تواجه قطاعات النقل والطيران والاتصالات والمواعيد الدولية عند الانتقال بين التوقيتين، وبذلك تظل العودة إلى التوقيت الشتوي في مصر جزءًا من النظام الزمني الذي أقره القانون، بينما يمثل التوقيت الصيفي تعديلًا موسميًا يستهدف الاستفادة من ساعات النهار خلال أشهر الصيف، في إطار جهود الدولة لإدارة استهلاك الطاقة وتنظيم الأنشطة اليومية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء