رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هيثم الهواري لـ«إيجبتك»: حلم مهرجان التراث الدولي في قنا مؤجل منذ أكثر من 10 سنوات بسبب نقص الدعم

الناقد الفني هيثم
الناقد الفني هيثم الهواري

كشف الناقد الفني هيثم الهواري، عن تفاصيل برنامج سينما التراث، الذي تستعد مؤسسة سيني للثقافة والإبداع لإطلاقه ضمن فعاليات الدورة الثانية من مهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية، بهدف تسليط الضوء على المواهب السينمائية الشابة في صعيد مصر، وتوثيق الفنون والممارسات الشعبية، والحفاظ على التراث من الاندثار، مؤكدًا أن البرنامج يمثل خطوة أولى نحو تنظيم مسابقة سينمائية، وصولا إلى إطلاق مهرجان مستقل لسينما التراث خلال الفترة المقبلة.

وأوضح الهواري، في تصريح خاص لـ«إيجبتك» أن فكرة إقامة مهرجان متخصص في سينما التراث تعود إلى عدة سنوات، إذ كانت هناك رغبة في إطلاق مهرجان يهتم بالأعمال السينمائية المرتبطة بالتراث والفعاليات والممارسات التراثية، إلا أن عدم توافر الدعم الكافي تسبب في تأجيل تنفيذ الفكرة أكثر من مرة.
 ومع إقامة مهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية، ظهرت فرصة لإدخال برنامج سينمائي يقدم المواهب الشبابية، خاصة أن شباب الصعيد يمتلكون مواهب كبيرة، وينتجون العديد من الأفلام التي تتناول الممارسات الشعبية والتراثية.

برنامج سينما التراث.. خطوة أولى نحو مهرجان مستقل

وأشار الهواري إلى أن البرنامج السينمائي سيبدأ في الدورة الثانية من مهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية في صورة عروض للأفلام، على أن تتطور الفكرة مستقبلًا إلى مسابقة سينمائية تتيح التنافس بين صناع الأفلام، تمهيدًا لتحقيق الهدف الأكبر المتمثل في إطلاق مهرجان مستقل لسينما التراث.

وأكد أن الصعيد يضم فنانين وصناع أفلام حصلوا على جوائز دولية عن أعمال مرتبطة بالتراث، وهو ما يعكس حجم المواهب الموجودة في المنطقة، ويؤكد أهمية توفير منصات قادرة على اكتشاف هذه الطاقات ودعمها ومنحها فرصا حقيقية للانتشار.

وأضاف أن الهدف لا يقتصر على تنظيم عروض سينمائية داخل المهرجان، وإنما يمتد إلى تقديم المواهب الشابة للجمهور والجهات الثقافية والمهرجانات الدولية، بما يتيح لصناع الأفلام في الصعيد عرض أعمالهم والمشاركة بها في محافل خارج مصر.

السينما وسيلة لتوثيق التراث والحفاظ على الممارسات الشعبية

وشدد الهواري على أهمية السينما باعتبارها إحدى الوسائل الفعالة لتوثيق الفنون والحرف والألعاب الشعبية، والحفاظ على الذاكرة التراثية للأجيال المقبلة، موضحًا أن الأعمال السينمائية تستطيع تسجيل الممارسات الشعبية حتى في حال تراجعها أو اندثارها مع مرور الوقت.

وضرب مثالًا بالأفلام القديمة التي تناولت ممارسات شعبية كانت منتشرة في صعيد مصر، مشيرًا إلى أن مراجعة هذه الأعمال تكشف حضور عدد من الممارسات المرتبطة بالمجتمع الصعيدي، ومنها «المدماح»، الذي كان يظهر في الأفلام بصورة متكررة، بينما تراجع حضوره في الوقت الحالي وأصبح يقتصر بدرجة كبيرة على المناسبات.

وأوضح أن توثيق هذه الممارسات من خلال السينما يمنحها فرصة للبقاء في الذاكرة، حتى إذا لم تعد حاضرة بالقدر نفسه في الحياة اليومية، مؤكدًا أن وجود برنامج سينمائي متخصص في التراث يمثل عاملا مهما في توثيقه ونشره والمحافظة عليه.

لماذا لا تستثمر السينما بشكل أكبر في التراث؟

وفيما يتعلق بأسباب عدم استثمار السينما المصرية بصورة أكبر في التراث الشعبي، أرجع الهواري ذلك إلى اختيارات المنتجين والمخرجين وحساباتهم الخاصة عند اتخاذ قرارات إنتاج الأفلام.

ولفت إلى أن الأفلام التي تتناول التراث والممارسات الشعبية تحقق نجاحا كبيرًا، بل إن بعضها يحقق إيرادات مرتفعة، وهو ما يشير إلى وجود فرص حقيقية لتقديم أعمال سينمائية تستلهم التراث المحلي وتصل إلى جمهور واسع.

وأوضح أن المسألة لا تتعلق بغياب قدرة التراث على جذب الجمهور، بقدر ارتباطها برؤية صناع الأفلام والاعتبارات التي تحكم اختياراتهم الإنتاجية، الأمر الذي يجعل دعم المبادرات المتخصصة في سينما التراث خطوة مهمة لإتاحة مساحة أكبر لهذه الموضوعات.

من عروض الأفلام إلى المهرجانات الدولية

وأكد الهواري أن برنامج سينما التراث لا يستهدف مجرد تقديم عروض للأفلام أو تنظيم مسابقة لاختيار أفضل صانع فيلم، بل يسعى إلى تحقيق هدف أوسع يتمثل في اكتشاف المواهب الشبابية في الصعيد، وإبراز قدراتها، وفتح أبواب المشاركة أمامها في المهرجانات الدولية.

وأشار إلى أن مؤسسة سيني للثقافة والإبداع تعمل على الاستفادة من خبراتها السابقة في دعم الفرق الفنية، وتوسيع فرص التعاون مع المهرجانات والمؤسسات الثقافية خارج مصر، بما يسمح للمواهب الشابة بالانتقال من مرحلة المشاركة المحلية إلى الحضور الدولي.

واستشهد الهواري بتجربة المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب، موضحًا أن المؤسسة نجحت في دعم الفرق المسرحية وتوفير فرص سفر ومشاركة لها في مهرجانات خارج مصر، من خلال بروتوكولات تعاون مع جهات ومهرجانات دولية.

وأضاف أن عددًا من الفرق المسرحية المصرية أصبح يشارك في مهرجانات دولية، ويحقق جوائز أولى، ثم يعود إلى مصر حاملا خبرات وتجارب جديدة، معتبرًا أن هذه التجربة تمثل نموذجا يمكن الاستفادة منه في تطوير برنامج سينما التراث، ومساعدة صناع الأفلام الشباب على الوصول إلى منصات أوسع.

قنا.. ثراء تراثي وطموح للتحول إلى ملتقى عالمي

وتحدث الهواري عن المقومات التراثية التي تتمتع بها محافظة قنا، مؤكدًا أنها من المحافظات الغنية بالتراث في مختلف المجالات، سواء الفنون التراثية أو الحرف التقليدية أو الألعاب الشعبية.

وأوضح أن التفكير في تنظيم مهرجان دولي للفنون والحرف التراثية في قنا بدأ منذ أكثر من عشر سنوات، انطلاقًا من الرغبة في استثمار هذا الثراء الثقافي وتحويله إلى مساحة للتواصل بين أصحاب الحرف والفنون التراثية في مصر ونظرائهم من مختلف دول العالم.

وأشار إلى أن نقص الدعم كان من أبرز الأسباب التي أخرت انطلاق الفكرة، إلا أن العمل مستمر لتحقيق الهدف المتمثل في جعل قنا ملتقى تراثيًا عالميًا، يستقطب المشاركات الدولية ويتيح التعريف بالتراث المصري خارج الحدود.

وأضاف أن الدورة الثانية من المهرجان تشهد مشاركة عدد من الدول، في خطوة تستهدف توسيع نطاق التعاون الدولي، على أن تتبعها خطوات أخرى تشمل تنظيم معارض للحرف القناوية والمصرية، وإتاحة الفرصة أمام الحرفيين لعرض منتجاتهم خارج مصر.

وأوضح أن هذه الخطط تعتمد على بروتوكولات التعاون التي تعمل المؤسسة على إبرامها مع مهرجانات خارجية ومراكز متخصصة في الحرف التراثية، بما يفتح أسواقًا وفرصًا جديدة أمام الحرفيين المصريين، ويسهم في التعريف بمنتجاتهم وقدراتهم الإبداعية على المستوى الدولي.

تسويق الحرف التراثية وصناعة أجيال جديدة من الحرفيين

وأكد الهواري أن الفعاليات التي تنظمها المؤسسة لا تأتي لمجرد إقامة حدث أو تقديم نشاط ثقافي، وإنما تنطلق من أهداف واضحة وخطط مستقبلية تسعى إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأوضح أن المعارض الخاصة بالحرف التراثية تستهدف في المقام الأول تسويق المنتجات ومساعدة الحرفيين على زيادة إنتاجهم، إلى جانب تشجيع الأجيال الجديدة على تعلم هذه الحرف وممارستها، بما يضمن استمرارها وعدم تعرضها للاندثار.

وشدد على أن الحفاظ على الحرف التراثية لا يتحقق فقط من خلال عرضها أمام الجمهور، وإنما يتطلب أيضا توفير فرص اقتصادية للحرفيين، ومساعدتهم على تسويق منتجاتهم، والعمل على نقل الخبرات والمهارات إلى أجيال جديدة تستطيع مواصلة العمل فيها.

وأضاف أن المؤسسة تتبنى نهجًا قائمًا على التخطيط للمستقبل والتحرك بصورة تدريجية، بحيث تمثل كل فعالية خطوة ضمن مشروع أكبر يهدف إلى دعم التراث والفنون الشعبية وتحقيق الاستدامة للأنشطة المرتبطة بهما.

تجربة مسرح الجنوب نموذج للنجاح رغم محدودية الإمكانيات

واستعرض الهواري تجربة المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب، باعتبارها نموذجا لما يمكن أن تحققه المبادرات الثقافية المتخصصة عند الاستمرار في تطويرها، رغم التحديات المتعلقة بالإمكانيات والموارد.

وأوضح أن المهرجان أصبح من المهرجانات المهمة على الساحة الدولية، بفضل تخصصه في المسرح المرتبط بالتراث والممارسات الشعبية، مشيرًا إلى أن دولًا مختلفة تتسابق للمشاركة فيه، وتحرص على الحضور سنويا رغم محدودية الإمكانيات المتاحة.

وأكد أن هذه التجربة تعكس قدرة الفعاليات الثقافية المتخصصة على بناء مكانة دولية، عندما تكون لها رؤية واضحة وأهداف محددة وشبكة من العلاقات والتعاون مع الجهات الخارجية.

وأشار إلى أن المؤسسة تسعى إلى الاستفادة من هذه الخبرة في تطوير مهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية وبرنامج سينما التراث، بما يسمح بتوسيع قاعدة المشاركات الدولية، وتعزيز حضور الفنانين والحرفيين وصناع الأفلام المصريين في المحافل الثقافية العالمية.

نقص الدعم اللوجيستي أبرز التحديات أمام المهرجان

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه تنظيم المهرجان، أوضح الهواري أن المؤسسة طرحت الفكرة على عدد من الجهات التي يمكن أن تقدم الدعم، من بينها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، إلى جانب جهات أخرى قد تكون قادرة على المساهمة في دعم المهرجان.

وأشار إلى أن المؤسسة لم تحصل حتى الآن على الدعم الكافي الذي يساعدها على تنفيذ خططها بالصورة التي تطمح إليها، رغم المحاولات المستمرة للتواصل مع الجهات المعنية وانتظار ردودها.

وشدد على أن المطلوب لا يقتصر على الدعم المالي المباشر، وإنما يشمل بالأساس الدعم اللوجيستي وتوفير الاحتياجات اللازمة لتنظيم فعاليات المهرجان، بما يساعد على تنفيذ البرامج المختلفة واستمرارها وتطويرها.

واختتم الهواري تصريحاته بالتأكيد على أن المؤسسة تواصل العمل وفق خطط تدريجية تستهدف توسيع نطاق الفعاليات التراثية، ودعم المواهب الشابة، وتعزيز فرص تسويق الحرف المصرية، وتطوير الشراكات الدولية، معربا عن تطلعه إلى توفير الدعم اللازم لتحقيق هذه الأهداف، وتحويل قنا إلى مركز دولي للتلاقي الثقافي والتراثي، وإتاحة الفرصة أمام فناني وصناع أفلام وحرفيي الصعيد للوصول إلى جمهور أوسع داخل مصر وخارجها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء