محمد فؤاد يطالب بالإعلان العاجل عن نتائج بحث الدخل والإنفاق: لا يجوز أن تقتصر البيانات الحكومية على الأخبار السعيدة
طالب النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، الحكومة والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بالإعلان العاجل عن نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، مؤكدًا أن استمرار غياب البيانات الرسمية يفتح المجال أمام التقديرات والاجتهادات بشأن معدلات الفقر ومستويات المعيشة، رغم توافر بحث متخصص لقياس هذه المؤشرات وفق أسس علمية.
وشدد فؤاد على أن تأخر إتاحة نتائج البحث يحرم مجلس النواب من مرجعية إحصائية أساسية لتقييم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وقياس مدى تأثيرها على المواطنين، وممارسة دوره الرقابي استنادًا إلى بيانات دقيقة تعكس واقع دخول الأسر وأنماط إنفاقها.
طلبات إحاطة ووعود لم تُنفذ.. فؤاد ينتقد تأخر إعلان نتائج البحث
وأوضح رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن عددًا كبيرًا من أعضاء مجلس النواب، بمختلف انتماءاتهم الحزبية، تقدموا منذ بداية العام بطلبات إحاطة بشأن تأخر إعلان نتائج البحث، وتلقوا وعودًا بنشرها لم تتحقق حتى الآن.
وأكد أن التعهدات التي تقدمها الحكومة أمام البرلمان ليست مجرد تصريحات عابرة، وإنما التزامات سياسية ومؤسسية تستوجب الوفاء بها، مشيرًا إلى أن التأخر في تنفيذ هذه التعهدات يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بمتطلبات الشفافية والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأضاف أن التهاون في التعامل مع الالتزامات المقدمة للبرلمان يخل بالتوازن المؤسسي الذي يقوم عليه النظام الدستوري، ويضعف فاعلية أدوات الرقابة البرلمانية، مؤكدًا ضرورة احترام دور مجلس النواب وتمكينه من ممارسة اختصاصاته الرقابية على أساس من المعلومات الموثوقة.
«لا يجوز أن تقتصر البيانات الحكومية على الأخبار السعيدة»
وقال فؤاد إن الحكومة قد تكون لديها مخاوف من توظيف نتائج البحث إعلاميًا أو سياسيًا، خاصة إذا كشفت عن تراجع في بعض مؤشرات المعيشة، إلا أن هذه المخاوف، إن وجدت، لا ينبغي أن تكون مبررًا لتأخير نشر البيانات الرسمية.
وأضاف أن الحكومة لا تتردد في إعلان المؤشرات الإيجابية والاحتفاء بها، ومن ثم لا يصح أن يقتصر عرض الواقع الاقتصادي على الأخبار السعيدة وحدها، بينما تظل البيانات التي تكشف التحديات أو تقيس الأعباء المعيشية بعيدة عن الإتاحة العامة.
وأكد أن الشفافية تقتضي عرض المؤشرات الإيجابية والسلبية على حد سواء، بما يسمح بتكوين صورة متكاملة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويدعم اتخاذ القرارات على أساس من الحقائق والبيانات.
بحث الدخل والإنفاق يتجاوز قياس الفقر إلى تقييم مستوى معيشة الأسر
وأشار فؤاد إلى أن أهمية بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لا تقتصر على إعلان نسبة الفقر، بل تمتد إلى رصد تطور الدخول الحقيقية للأسر، وأنماط إنفاقها على الغذاء والسكن والتعليم والصحة، فضلًا عن الكشف عن الفوارق بين المحافظات وشرائح المجتمع المختلفة، ومدى انعكاس النمو الاقتصادي على مستويات المعيشة.
وأوضح أن نتائج البحث تمثل أداة مهمة لتقييم كفاءة برامج الدعم والحماية الاجتماعية، وقياس آثار التضخم وقرارات التسعير على المواطنين، إلى جانب تحسين توجيه الإنفاق العام وتحديد الفئات الأكثر احتياجًا للدعم.
وشدد على أن إتاحة هذه المؤشرات من شأنها مساعدة صانعي القرار على تحديد أولويات التدخل، وتطوير السياسات الاجتماعية والاقتصادية بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للأسر المصرية.
غياب البيانات يضعف الرقابة البرلمانية والمساءلة الحكومية
وأكد فؤاد أن المشكلة لا تتعلق فقط بغياب المعلومات عن الرأي العام، بل تمتد إلى عدم قدرة البرلمان على قياس النتائج الفعلية للسياسات التي يناقشها ويراقب تنفيذها، وهو ما يخلق فجوة معلوماتية تؤثر على كفاءة الرقابة والمساءلة.
وتساءل عن كيفية تقييم برامج الحماية الاجتماعية وقياس أثر قرارات الدعم والأسعار على المواطنين، في ظل عدم توافر بيانات حديثة توضح التغيرات التي طرأت على دخول الأسر وأنماط إنفاقها.
وأضاف أن الرقابة البرلمانية لا ينبغي أن تقتصر على مراجعة المخصصات المالية أو الاستماع إلى ما تعلنه الحكومة من إنجازات، بل يجب أن تمتد إلى التحقق من النتائج الفعلية للسياسات العامة، وهو ما يتطلب إتاحة البيانات اللازمة لإجراء تقييم مستقل وموضوعي.
محمد فؤاد: نشر النتائج ليس تسجيلا لنقاط سياسية بل أساس لتصحيح السياسات
وأوضح رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن المطالبة بإعلان نتائج البحث لا تستهدف تسجيل نقاط سياسية أو تحويل الأرقام إلى شهادة نجاح أو إخفاق للحكومة، وإنما توفير أساس علمي مشترك يمكّن الحكومة والبرلمان والباحثين من تقييم السياسات الاقتصادية والاجتماعية وتحديد جوانب القصور والعمل على معالجتها.
وطالب بنشر النتائج التفصيلية للبحث، بما يتيح المقارنة بين الدورات المختلفة، ويساعد الباحثين والمتخصصين على تحليل تطور مؤشرات الدخل والإنفاق والاستهلاك، وتقييم انعكاسات السياسات العامة على مختلف الفئات الاجتماعية.
«شجاعة المصارحة أهم من تجميل الواقع».. دعوة لنشر نتائج البحث كاملة
واختتم فؤاد تصريحه بالتأكيد على أن المصارحة بالبيانات والمؤشرات الفعلية تمثل ضرورة لتحسين إدارة الشأن العام، مشددًا على أن الهدف من نشر الأرقام هو تقييم أثر السياسات على حياة المواطنين، وليس إصدار أحكام سياسية مسبقة على أداء الحكومة.
وأكد ضرورة الإعلان عن نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك كاملة دون مزيد من التأخير، معتبرًا أن الشفافية ليست تفضلا من الحكومة، بل التزام مؤسسي وشرط أساسي لتعزيز الرقابة والمساءلة، ورفع كفاءة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان توجيه الموارد العامة بما يحقق مصلحة المواطنين.