من الفراعنة إلى أولياء الله الصالحين.. حكاية الموالد المصرية|فيديو
أكد الدكتور مصطفى جاد، أستاذ الفلكلور والتراث الشعبي، أن الموالد المصرية تمثل أحد أبرز مظاهر الوجدان الشعبي، وتعكس امتدادا تاريخيا وثقافيا تراكم عبر العصور، حتى أصبحت جزءا من هوية المجتمع المصري وذاكرته الشعبية.
وأوضح جاد، خلال حديثه عن حكايات الموالد المصرية ودورها في الحفاظ على الفلكلور والهوية الشعبية، أن جذور هذه الاحتفالات تمتد إلى عصور تاريخية مختلفة، بداية من الاحتفالات المرتبطة بالملوك والآلهة في العصر الفرعوني، مرورا بالاحتفال بسير القديسين والشهداء، وصولا إلى الاحتفاء بالأولياء والشخصيات الدينية البارزة في التراث الإسلامي.
الموالد.. امتداد تاريخي للوجدان الشعبي المصري
وأشار أستاذ الفلكلور والتراث الشعبي إلى أن هذه الموروثات التاريخية تداخلت وتراكمت لتشكل ظاهرة الموالد المصرية، التي ترتبط في وجدان الناس بالفرح والابتهاج والاحتفاء بالشخصيات التي تحظى بمكانة خاصة لديهم، وما يرتبط بها من معتقدات شعبية حول البركة والكرامات.
وأضاف أن ضفاف النيل تنتشر على امتدادها مقامات وأضرحة للعديد من الأولياء، من بينهم شخصيات تحظى باحتفالات واسعة، مثل السيد البدوي وسيدنا الحسين، لافتا إلى أن هذه الموالد تمثل مساحة مهمة لفهم طبيعة المجتمع المصري وموروثاته الثقافية والاجتماعية.
الموالد مرآة للفلكلور والعادات والتقاليد
وأكد جاد أن الموالد تعد نموذجا حيا لدراسة الفلكلور المصري، موضحا أن دراسة التراث الشعبي لا تكتمل دون التعرف على مظاهر الاحتفال داخل الموالد، التي تجمع العديد من عناصر الثقافة الشعبية، من بينها الأزياء التقليدية القادمة من مناطق مختلفة، والألعاب الشعبية، والأغاني، والعادات والتقاليد المتوارثة.
وأشار إلى أن الموالد لا تقتصر على الجانب الديني أو طقوس الذكر، بل تمتد لتشمل مظاهر التكافل الاجتماعي، من خلال تقديم الطعام والشراب ومساعدة الزائرين، في مشاهد تعكس قيم الكرم والتعاون بين أفراد المجتمع.
«المولد وصاحبه غايب».. ما وراء المثل الشعبي
وتطرق أستاذ الفلكلور والتراث الشعبي إلى المثل الشعبي «مولد وصاحبه غايب»، الذي يستخدم عادة للتعبير عن العشوائية أو غياب التنظيم، موضحا أن الصورة التي قد تبدو غير منظمة من الخارج لا تعكس بالضرورة طبيعة العلاقات داخل الموالد.
وأكد أن الموالد تقوم على أشكال من التنظيم والتعاون بين المشاركين، حيث تتضافر جهود أفراد المجتمع بمختلف أطيافهم لإنجاح الاحتفال وتلبية احتياجات الزائرين، بما يكشف عن جانب مهم من روح المشاركة والتكافل في الثقافة الشعبية المصرية.
واختتم جاد حديثه بالتأكيد على أن الموالد المصرية ليست مجرد احتفالات سنوية، بل تمثل مساحة حية يتجلى فيها التراث الشعبي بمختلف عناصره، وتسهم في نقل العادات والتقاليد والموروثات من جيل إلى آخر، بما يدعم الحفاظ على الهوية الشعبية المصرية.





