حسام زيدان: جثامين الملوك ليست فرجة سياحية.. والصور والتوابيت المغلقة بديل| خاص
في سياق الجدل حول عرض المومياوات والرفات البشرية المصرية في المتاحف، ومطالبة المؤرخ والباحث الأثري الدكتور بسام الشماع بإعادتها إلى مقابرها ضمن حملة «العودة الأبدية»، أيد الباحث الأثري حسام زيدان وقف عرض الجثامين البشرية أمام الجمهور، داعيًا إلى تبني بدائل متحفية تتيح التعرف على التاريخ المصري القديم دون عرض أجساد الموتى.
وقال في تصريحات خاصة لـ ايجبتك إن القضية لا تتعلق فقط بوقف عرض المومياوات، بل تمتد أيضًا إلى المصطلحات المستخدمة لوصفها، موضحًا أنه يفضل استخدام تعبيرات مثل «الجثمان» و«الرفات البشرية» و«البقايا البشرية»، بدلًا من مصطلح «مومياء»، الذي يرى أنه قد يجعل الجسد البشري يبدو وكأنه مجرد قطعة أثرية، مثل الخشب أو الحجارة.
لماذا نعرض جثامين أجدادنا؟
وتساءل الباحث الأثري عن الفائدة من عرض جثامين الملوك المصريين القدماء أمام الجمهور، قائلًا إن جثامين الملكة تي والملك رمسيس الثاني والملك سقنن رع تستحق الاحترام، وإن مكانة أصحابها التاريخية تستدعي التعامل مع رفاتهم بما يحفظ كرامتهم وحرمة أجسادهم.
وضرب زيدان مثالًا بشخصيات تاريخية أخرى، متسائلًا: «هل ينفع أعرض جثمان صلاح الدين الأيوبي مثلًا؟ هل ينفع أعرض جثمان الرئيس جمال عبد الناصر؟»، موضحًا أن اعتراضه لا يرتبط بالاعتبارات العقائدية وحدها، وإنما يمتد إلى الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية واحترام مكانة المتوفى.
وأضاف أن كثيرين يرون أن عرض الجثامين بهذه الصورة لا يتناسب مع مكانة أصحابها، مشيرًا إلى أن احترام الموتى قيمة إنسانية لا ينبغي أن تتغير بسبب مرور آلاف السنين على الوفاة.
التوابيت المغلقة والصور بديلًا عن عرض الجثامين
واقترح زيدان وضع الجثامين داخل توابيتها المغلقة، مع الاستعانة بالصور التي توثق لحظات اكتشافها، والمواد المرئية التي تشرح الأبحاث الأثرية التي أُجريت عليها، إلى جانب نشر النتائج العلمية المتعلقة بها.
وأوضح أن هذا البديل يسمح للجمهور بالتعرف على تاريخ الملوك المصريين القدماء، وملابسات اكتشاف مقابرهم، وما توصل إليه الباحثون من معلومات علمية، دون الحاجة إلى عرض الجثامين نفسها.
وأشار إلى أن الاهتمام بالسياحة لا ينبغي أن يكون مبررًا لتجاهل الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بعرض الرفات البشرية، مؤكدًا إمكانية تقديم تجربة متحفية أكثر ثراءً من خلال التوثيق العلمي والصور والشاشات التفاعلية.
واستشهد بتجربة الملك توت عنخ آمون، موضحًا أن جثمانه موجود داخل مقبرته في الأقصر، بينما تُعرض مقتنياته الأثرية في المتحف المصري الكبير، لافتًا إلى أن عرض تفاصيل اكتشاف المقبرة والأبحاث المرتبطة بها يمكن أن يمنح الزائر معرفة أوسع بتاريخ الملك وحضارته.
وأكد زيدان أن وقف عرض الجثامين لا يعني وقف دراستها أو حجب المعلومات المتعلقة بها، بل يمكن الجمع بين الاستفادة العلمية من الرفات البشرية واحترام كرامة أصحابها، معربًا عن اعتقاده بأن المتاحف المصرية يمكن أن تتجه مستقبلًا إلى تطبيق بدائل مماثلة.





