رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مجدي شاكر يرد على دعوات دفن المومياوات.. عرضها علميًا تكريم وليس إهانة|خاص

مجدي شاكر
مجدي شاكر

في إطار الجدل المثار حول حملة «العودة الأبدية» التي أطلقها المؤرخ والباحث الأثري الدكتور بسام الشماع، للمطالبة بإعادة الرفات البشرية والمومياوات المصرية إلى مقابرها ودفنها احترامًا لحرمة الموتى، اختلف مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار، مع فكرة دفن المومياوات، مؤكدًا أن عرضها داخل المتاحف لأغراض علمية وتاريخية وبحثية لا يمثل إهانة لأصحابها، ما دام يتم وفق ضوابط أخلاقية تحافظ على كرامتهم.

وقال شاكرفي تصريحات خاصة لـ "ايجبتك" إن اتجاه المتاحف إلى تغطية أجزاء من أجساد المومياوات التي لا ينبغي إظهارها يُعد خطوة مهمة، مشيرًا إلى أن المتحف المصري يتبع هذا النهج، كما تُراعى هذه الاعتبارات في المتحف القومي للحضارة المصرية، حيث تُغطى أجزاء كبيرة من الجثامين، وتُستخدم أقمشة الكتان لإخفاء معظم الجسد، مع إظهار أجزاء محدودة تخدم الدراسة والتفسير العلمي.

وأوضح أن التعامل مع المومياوات داخل المتاحف لا يقوم على عرض جسد إنسان متوفى لمجرد المشاهدة، وإنما على تقديم مادة أثرية وتاريخية تحمل معلومات مهمة عن الحضارة المصرية القديمة، لافتًا إلى أن الباحثين لا يتعاملون مع المومياء باعتبارها مجرد جثمان، بل يدرسون هوية صاحبها، وطرق تحنيطه، والمواد المستخدمة في حفظ جسده، والظروف التاريخية والاجتماعية التي عاش فيها.

المومياء ليست مجرد جسد.. لكنها سجل تاريخي

وأكد كبير الأثريين أن المومياوات تمثل مصدرًا مهمًا لدراسة علوم التحنيط والكيمياء والطب والتاريخ، موضحًا أن فحصها يساعد الباحثين على التعرف على الأمراض التي عانى منها المصريون القدماء، وأعمارهم التقريبية عند الوفاة، وبعض خصائصهم الجسدية، فضلًا عن الاستفادة من الدراسات الجينية وتحليل الحمض النووي (DNA).

وأضاف أن طرق التحنيط لم تكن واحدة لدى جميع المصريين القدماء، بل اختلفت وفقًا للقدرة الاقتصادية والمكانة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن التحنيط الملكي كان يختلف عن طرق التحنيط لدى الطبقات المتوسطة والفقيرة.

وأوضح أن دراسة المومياوات والمواد المستخدمة في التحنيط، إلى جانب فحص العظام وبعض التفاصيل التشريحية، يمكن أن تساعد في التعرف على جنس صاحب الجثمان، وتقدير عمره عند الوفاة، والكشف عن بعض الأمراض التي أصيب بها، فضلًا عن فهم الفروق بين ممارسات التحنيط ومستوياتها في المجتمع المصري القديم.

وأشار شاكر إلى أن هذه المعلومات تجعل المومياوات ذات قيمة علمية تتجاوز مجرد عرضها أمام الزوار، إذ تتيح للباحثين إعادة بناء جوانب من حياة المصريين القدماء، وفهم ظروفهم الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

 فكرة دفن المومياوات ليست جديدة

ولفت شاكر إلى أن الدعوات المطالبة بدفن المومياوات المصرية ليست جديدة، موضحًا أن الفكرة طُرحت في فترات سابقة، عندما أثيرت مناقشات حول إنهاء عرض المومياوات ودفنها، لكن علماء الآثار رأوا أن هذا الخيار سيؤدي إلى فقدان فرص مهمة لدراسة هذه البقايا البشرية والاستفادة منها علميًا.

وأشار إلى أن قاعة المومياوات في المتحف المصري بالتحرير أُغلقت لفترة طويلة قبل إعادة التفكير في عرضها، ثم انتقلت المومياوات الملكية إلى المتحف القومي للحضارة المصرية، حيث قُدمت للجمهور وفق أساليب عرض تراعي خصوصية الجثامين وتحافظ على قدر من الاحتشام.

وأكد أن التعامل مع المومياوات داخل المتاحف ينبغي أن يقوم على التوازن بين احترام حرمة الموتى والاستفادة من المعلومات التاريخية والطبية والأثرية التي تحملها أجسادهم، معتبرًا أن دفنها سيحرم الباحثين من فرص مهمة لمواصلة الدراسات والأبحاث.

وشدد كبير الأثريين على أن الاعتراض على دفن المومياوات لا يعني قبول عرضها بصورة غير لائقة، مؤكدًا أن إظهار الجثامين بطريقة تراعي حرمة أصحابها يمثل ضرورة أخلاقية، وأن تغطية أجزاء كبيرة من الجسد وتقديم المعلومات العلمية المرتبطة به يتيحان للزائر فهم التاريخ دون تحويل المومياء إلى مادة للفرجة.

وأضاف أن عرض المومياوات يحقق أهدافًا متعددة، تشمل البحث العلمي والدراسة التاريخية والطبية، إلى جانب التوعية الحضارية والجذب السياحي، مشيرًا إلى أن قاعات المومياوات كانت تحظى باهتمام خاص لدى الزوار، لما تقدمه من تجربة معرفية مرتبطة بتاريخ مصر القديمة.

واختتم شاكر حديثه بالتأكيد على أن المومياوات جزء من التراث التاريخي والأثري المصري، وأن عرضها وفق ضوابط أخلاقية لا يمثل، من وجهة نظره، إهانة لأصحابها، بل يتيح تكريم تاريخهم والتعرف على حياتهم وإنجازاتهم، مع الحفاظ على كرامة الجثامين واحترام خصوصيتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء